logo
الخليج العربى ينتظر طوق النجاة

الخليج العربى ينتظر طوق النجاة

تأمل دول الخليج العربى أن يكون عام 2017 أفضل حالا من 2016، الذى شهد أزمات اقتصادية غير معتادة فيها، وأجبر الخليجيين على إجراءات تقشف أثارت تذمر الكثير من المواطنين، ولمواجهة تلك الأزمات والتحديات، سعت القمة الخليجية الأخيرة فى المنامة إلى إقرار إجراءات لتسريع التكامل الاقتصادى والجمركى والعملة الخليجية الموحدة. وكان هبوط أسعار النفط السبب الرئيسى لتقشف الخليج، وفاقم الأزمة دخول الاقتصاد العالمى حالة من الركود، لكن الوضع تفاقم بسبب الحروب التى تشهدها المنطقة، وتورطت فيها دول الخليج، وعلى رأسها حرب اليمن والحرب السورية، بكل ما تعنيه من خسائر يومية ونزيف اقتصادى مستمر.

وتوقع تقرير اقتصادى لمجموعة «كامكو» للاستثمار أن يبلغ عجز الموازنة لدول مجلس التعاون الخليجى ذروته فى 2016، لانخفاض الإيرادات العامة بفعل تراجع أسعار النفط، ورجحت أن يتجاوز عجز موازنات دول مجلس التعاون الخليجى أكثر من 153 مليار دولار بنهاية 2016، مقابل 119 مليار دولار فى 2015.

السعودية كانت أكثر المتضررين لتورطها فى الحربين اليمنية بشكل مباشر والسورية بشكل غير مباشر، وسجلت ميزانيتها عجزا 79 مليار دولار فى 2016، و53 مليار دولار فى 2017.

أما قطر فسجلت أول عجز فى ميزانيتها منذ 2000، وبلغ نحو 13 مليار دولار فى 2016، مع توقعات ببلوغه 8 مليارات دولار فى ميزانية 2017. وسجلت الكويت عجزا 15 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 40 مليار دولار فى ميزانية العام المقبل. وبينما لم تسجل الإمارات عجزا فى ميزانية 2016، تتوقع عجزا بـ680 مليون دولار فى ميزانية 2017.

ولذلك هرولت حكومات الخليج إلى إجراءات التقشف التى شملت فرض ضريبة القيمة المضافة، وزيادة الضرائب والرسوم على الخدمات العامة وزيادة أسعار الوقود والمياه. وتوالت إجراءات التقشف السعودى، التى شملت إلغاء مشروعات بنحو 267 مليار دولار، وخفض مجلس الوزراء السعودى مزايا موظفى الدولة البالغ عددهم 1.25 مليون موظف من إجمالى عدد الموظفين السعوديين البالغ 5.6 مليون موظف، وقرر إلغاء بعض العلاوات والبدلات والمكافآت، وخفض رواتب الوزراء ومن فى مرتبتهم 20%، كما خفض مكافآت أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%. وامتدت الإجراءات إلى فرض رسوم مضاعفة على إجراءات الحج والعمرة والعمالة الأجنبية والمرافقين لهم، مع تخفيض أعداد العاملين الأجانب. وباتت السعودية غير قادرة على الاستدانة محلياً.

فى قطر، شملت إجراءات التقشف خفض النفقات الموجهة للبنية التحتية والبرامج الثقافية ومخصصات للتعليم والمواصلات والمشاريع الخاصة باستضافة نهائيات كأس العالم 2022. وتعمل الدوحة حاليا على استكمال ملاعب قدرت تكلفتها الإجمالية بنحو 220 مليار دولار، لكن الحكومة قررت خفض عدد الملاعب المخطط بناؤها إلى 8 فقط بدلا من 12 ملعبا. ويجرى الحديث عن تسريح 50% من العاملين الأجانب فى قطر، مع تعليق خطط إنشاء متحفين جديدين.

كل هذه التحديات جعلت الخليجيين يأملون أن يشهد عام 2017 تحولات إيجابية تنعكس على الاقتصاد، وعلى رأسها ارتفاع أسعار النفط بين 60 و70 دولارا للبرميل، لضمان تعافى الميزانيات الخليجية، كما تذهب التمنيات إلى التوصل لحل سياسى فى الأزمة اليمنية لوقف نزيف الأموال الخليجية هناك، ويرى محللون أن الهزيمة الخليجية فى سوريا، لها جانب إيجابى يتمثل فى وقف الدعم الخليجى للميليشيات المتقاتلة، وتخصيص الأموال لتخفيض عجز الموازنة.

المصري اليوم