logo
شرم الشيخ تستضيف الناجين من زلزال اماتريس الايطالية خلال احتفالات أعياد الميلاد

شرم الشيخ تستضيف الناجين من زلزال اماتريس الايطالية خلال احتفالات أعياد الميلاد

في بادرة من أحد أهم المستثمرين الأجانب في شرم الشيخ، استضاف ارنستو برياتوني، الناجين من الزلزال المدمر الذي ضرب بلدة اماتريس الإيطالية خلال أغسطس الماضي، وذلك في منتجع دومينا كورال الذي يمتلكه هناك. تضمنت تلك المبادرة الخيرية تحت رعاية برياتوني، حجز تذاكر الطيران للناجين من وإلى إيطاليا، والإقامة والضيافة المجانية،  وتنظيم جولة سياحية متكاملة لهم. تأتي هذه المبادرة في إطار  مجموعة من المبادرات التي قام بها برياتوني خلال العامين الأخيرين، حيث قام في الفترة الأخيرة أيضاً  بإطلاق حملة “شرم الشيخ آمنة” في وطنه إيطاليا، واستضاف خلالها أكثر من 1000 شخصية من كبار الشخصيات الإيطالية، للترويج السياحي لشرم الشيخ.   

الجدير بالذكر أنّ آلاف الإيطاليين من أهالي بلدة اماتريس أصبحوا بلا مأوى بعد أن دمّر الزلزال منازلهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولأن السيد برياتوني مواطن إيطالي، فقد شعر بضرورة تقديم العون لمواطنيه، وأضاف: “إنّ آلاف الناجين من الزلزال مازالوا يعانون من صعوبة التأقلم مع أوضاعهم الجديدة بعد أن تحولت حياتهم لمأساة حقيقية بعد الزلزال” وأشار برياتوني إلى أنه هذه المأساة لم تعد الآن محط اهتمام وسائل الإعلام المختلفة، ولكن ذلك لا ينفي أن مواطني البلدة هناك مازالوا يعانون من آثار الزلزال حتى الآن. يقول برياتوني: “من الضروري ألا ننسى الصراع الذي يخوضه مواطنو اماتريس مع ظروفهم الجديدة، لذا لابد أن يقدم الجميع لهم يد العون طالما استطاعوا ذلك” 

فخلال الساعات الأولى من صباح يوم 24 أغسطس الماضي، لقي 297 شخصاً مصرعهم نتيجة الزلزال الكبير الذي ضرب بلدة اماتريس الايطالية والقرى المجاورة لها بقوة 6.1 درجة على مقياس ريختر. لقد شعر سكان روما بتلك الهزة الأرضية القوية التي خلّفت ورائها أيضاً 400 مصاباً، كما تلاها أيضاً العديد من التوابع. لقد كانت اماتريس من أكثر البلدات المتضررة نتيجة الزلزال الذي حصد في هذه البلدة وحدها 231 قتيلاً. واليوم اختفت اماتريس من على الخريطة تماماً نتيجة الزلزال. هذا وقد شهدت الشهور الماضية إقامة مأوى مؤقت لاستضافة 2500 شخص تركهم الزلزال في العراء. 

يقول ماركو “31 عاماً” الذي فقد عائلته وأصدقائه ومنزله خلال الزلزال: “أخيراً اتيحت لي الفرصة كي استمتع بأيام هادئة ومريحة بعيداً عن بلدتي التي دُمرت بالكامل في هذا الزلزال. لقد كان من المستحيل بالنسبة لي أن أبقى هناك، بالرغم من أن قلبي وكل مشاعري مازالوا في اماتريس، ولكن قدومي إلى شرم الشيخ وسط هذه الطبيعة الرائعة ساعدني كثيراً في التغلب على هذه المأساة الرهيبة، لأن الحياة لابد أن تستمر تحت كل الظروف” 

أما على الجانب المصري، فقد بذل المصريون جهوداً كبيرة للترحيب بالناجين الإيطاليين واستضافتهم. فقد قام اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء باستقبال الناجين من الزلزال ودعاهم لزيارة دير سانت كاترين الذي يُعد من أشهر معالم المحافظة. يضيف ماركو: “إنّ لقائنا اليوم مع محافظ جنوب سيناء كان هاماً بالنسبة لنا جميعاً، حيث أدركنا أن العالم أجمع يشاركنا في مأساتنا، ويتفهم حجم معاناتنا ويقف بجانبنا. إنني اتقدم بكل التقدير لدعوة السيد المحافظ لنا لزيارة دير سانت كاترين” 

ومن أجل رفع جزء من معاناة أهالي اماتريس، قام فريق العاملين في دومينا كورال باي بإعداد قائمة طويلة من الأنشطة والفعاليات للأطفال الناجين وأسرهم. وكان من أهم فقرات البرنامج قدوم سانتا كلوز من البحر، بما أتاح للأطفال الشعور بالحياة الطبيعية التي افتقدوها بعد وقوع المأساة في ايطاليا. يقول الطفل الصغير باولو (7 سنوات): “لقد أحببت شرم الشيخ جداً واستمتعت بأوقاتي هنا. وبالأمس رأيت سانتا كلوز  يأتي من البحر ويحمل معه العديد من الهدايا الرائعة لي ولأصحابي. الجو في شرم الشيخ دافئ بينما هو بارد جداً في ايطاليا الآن” 

أما بالنسبة للأسر والعائلات، فقد حاول برياتوني أن يمنحهم بعض السلام والسكينة كي يتغلبوا على أحزانهم ويتعاملوا مع مشكلاتهم عند العودة لإيطاليا، ويخططوا للأيام والسنوات القادمة، حيث استمتعوا بأوقاتهم وهم يشاهدون أولادهم يلعبون ويستمتعون في بيئة آمنة وجميلة، ليعودوا بعدها للواقع. يضيف الطفل باولو: “الآن مدرستي في إيطاليا عبارة عن حاوية كبيرة للطوارئ، ولكن أبي يقول أنني سأذهب إلى مدرسة لائقة في مكان آخر، حيث يقدم الكثير من الناس التبرعات لإعادة بناء اماتريس من جديد”