logo
بالصور.. تاريخ بيع الخمور في مصر: «مشروب الفتاة المُهذَّبة» للتخفيف عن جنود الاحتلال

بالصور.. تاريخ بيع الخمور في مصر: «مشروب الفتاة المُهذَّبة» للتخفيف عن جنود الاحتلال

في ملحمة الأديب البريطاني، شكسبير، «أنطوني وكليوباترا»، وتحديدًا أثناء مشهد موت بطل الملحمة «أنطوني» كان يقول: «أنا أموت يا مصر، فأعطوني بعض النبيذ ودعوني أتحدّث قليلًا»، كأحد أدلة تميُّز النبيذ المصري في مرحلة ما قبل التاريخ.

وذكرت بعض الروايات التاريخية أن النبيذ كان مُصاحبًا للعمال الذين بنوا أهرامات الجيزة الخالدة، خلال عملية البناء، حوالي 2480 – 2550 قبل الميلاد، حيث عُرفت أربعة أنواع منه، وخمسة أنواع من البيرة.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد، كانت مدينتا «نقادة» و«نخن» تشكّلان مركزي الحضارة في مصر، قبيل عصر الأسرة الأولى، وقد عُثر على أجزاء من حائط المدينة القديم والمعبد، وبعض من منطقة المقابر، فإذا بها تضم آثار واحدة من أوائل الصناعات.

وُجد في إحدى المقابر أوَّل معمل لصناعة «البيرة» في التاريخ، يضم أربعة أزيار لتخميرها، تبلغ سعة الواحدة منها 390 لترًا، يرجع تاريخها إلى حقبة «نقادة»، ليكون أول معمل لتصنيع البيرة في العالم القديم، ولتحمل البيرة أول اسم مصري لها: «هاكت».

نتيجة بحث الصور عن إعلانات البيرة زمان

وفي تقرير أعدته وكالة «أسوشيتد برس»، جاء تاريخ النبيذ والخمور في مصر، حيثُ كانت تمتلئ حوائط المقابر الفرعونية بصورٍ لصانعي النبيذ في دلتا النيل، كانت مصر جزءًا من تقاليد صنع الخمور في شرق البحر المتوسط، حيث تظهر رسوم هرس العنب، والفراعنة وهُم يحتسون النبيذ في كؤوس.

وكان بناة الأهرامات يحظون بحصة يوميّة من بيرة بها نسبة منخفضة من الكحول، وهو مشروب أكثر صحيّة من ماء النيل، وتراجعت صناعة الخمور في مصر بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، إلا أنها شهدت إحياء مرةً أخرى لفترة قصيرة، وتحديدًا نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

صورة ذات صلة

وفي أيام الاحتلال البريطاني، كانت الجاليات الأوروبية تقطن القاهرة، واليهودية والأرمينية أيضًا، وفي عام 1882، أسس الخواجة اليوناني، نستور جاناكليس، مصنعًا للخمور في الدلتا، مكونّة من كروم، كان يُغذيها الفيضان السنوي لنهر النيل، إلا أنه تم تأميمه في الستينيّات، إلى أن تم خصخصة الصناعة ككل فى أواخر التسعينيات، وانتقلت ملكية الشركة إلى «الأهرام للمشروبات» خلال بضع سنوات، قبل أن تُنقل منذ أعوام قليلة إلى شركة «هاينيكن» الهولندية.

وكان يتمركَز الجزء الأكبر من معامل تصنيع الكحول فى منطقة الأزبكية بالقاهرة، وكان لليونانيين النصيب الأكبر فى امتلاكها، ويمكن أن تلاحظ بسهولة اقتران أسماء يونانية بمعظم البارات في أفلام الأربعينيات والخمسينيات، ومنها ياني وكرياكو وغيرهما.

ومع الوقت، تأسست تلك المصانع التي تقوم بإنتاج السبرتو لاستخدامه في صناعة المشروبات الكحولية، وبلغ عددها 120 معملًا.

وفي نهاية التسعينيات، انتقلت صناعة الخمور إلى القطاع الخاص، وخلال سنوات قليلة اشترت شركة «الأهرام» للمشروبات، رائدة صناعة الجعة في مصر، شركة جاناكليس، وتمتلكها الآن مجموعة هاينيكن، فأعيد بناء المصنع وتطويره.

وتزرع شركة جاناكليس الكروم التى تصنع منه نبيذها في موقع آخر بالدلتا، إلا أن أفضل إنتاجها يُصنع من أعناب تُستورد من فرنسا ولبنان وجنوب أفريقيا، وفقًا لتقرير «أسوشيتدبرس».

29-tax-stickersAFP-Getty.jpg

وفي كتاب «كلوت بك»، أولى الروايات المصريّة التي تناولت صناعة وبيع الخمور في مصر، للمؤلف سمير زكي، والصادرة عن دار  «ميريت» للنشر، قال زكي إن صناعة الخمور والبارات في مصر تطورت من مجرد «بوظ» جمع «بوظة» يباع فيها الشعير المُسكر، إلى بارات شعبية، بعضها يدور فيه العزفُ والرقص إلى اليوم، وبعضها الآخر لا يقدم سوى المشروبات الكحولية المصرية، بعضها في شوارع وسط القاهرة، وبعضها الآخر في شوارع مدينة الإسكندرية.

كما أرجع تاريخ ظهور «بارات مصر» إلى بداية الاحتلال الإنجليزي 1882-  1952، قائلًا: «تأسست العشرات منها مطلع القرن العشرين، للتخفيف من الأعباء النفسية على الآلاف من جنود الاحتلال، لكن في الأربعينيات من القرن ذاته، أنفقتْ شركات الخمور العاملة في مصر أموالًا طائلة للدعاية لمنتجاتها».

وفي تقرير «أسوشيتد برس»، ذكرت شعار «أشجار كرومنا لا تزال صغيرة»، حيث وصفت سنوات ما بعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسنى مبارك، بأن لها أثرًا على مُصنعي الخمور، واصفين ذلك بـ: «في عام الثورة كان الناس يمكثون في أماكنهم يشاهدون التليفزيون ويحتسون النبيذ».

نتيجة بحث الصور عن إعلانات البيرة زمان

كما ذكرت الوكالة أيضًا أن المسلمين يشكلون 90% من السكان البالغ عددهم أكثر من 90 مليون نسمة، فمن المستحيل عمليًّا الدعاية للخمور خارج الفنادق الكبرى. فيما قال أحد الخبراء اللبنانيين إن مصر أحرزت تقدمًا في السنوات الأخيرة.

وفي سنة 2015، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا عن معدلات استهلاك الكحول فى العالم، مشتملًا على معدلات استهلاك الفرد في الدول العربية، والذي كشف عن تصدّر الإمارات للقائمة بمعدل 32.8 لتر لكل مواطن سنويًّا، بينما جاءت مصر في ذيل القائمة بمعدل 6 لترات لكل مواطن سنويًّا.

نتيجة بحث الصور عن إعلانات ستيلا

وفي 2015، نقلت صحيفة «الإندبندنت» عن المتحدثة باسم وزارة السياحة آنذاك، رشا عزازي، الجهة المخول لها إعطاء ترخيص شراء المشروبات الكحولية المستوردة، قولها إن العدد الكُلّي للرخص الممنوحة لم يتخط أبدًا رقم الـ1000، موضحة أن الوزارة قدمت خلال السنوات الأربع الماضية 110 رخص جديدة، مفسرة الأمر بأن حجم الصناعة فى مصر صغير، حيث لا تتواجد البارات في مصر بمثل كثافتها في العاصمة البريطانية لندن.

وقال مالك أحد متاجر المشروبات، إن الرخصة تسمح لك بشراء قدر محدد من كل نوع من المشروبات يتوافق مع حجم مبيعاتك، مردفًا أنه في حال الرغبة في شراء المزيد من المشروبات المستوردة يمكن اللجوء إلى جهات غير قانونية تحصل على بضاعتها من المشروبات المستوردة من السفارات ومصادر أخرى.

وذكرت «الإندبندنت» نقلًا عن أخصائي إدارة السموم بجامعة القاهرة، نزيه رمضان، إن هناك بعض المشروبات الكحولية المحلية قليلة السعر، تمثل خطورة لمستهلكها لما تحتويه من مواد قد تزيل البصر، مطالبًا الحكومة المصرية بتحذير مستهلكي المشروبات الكحولية من مثل تلك المشروبات رخيصة السعر، بسبب عدم قدرتهم على شراء مشروب كحولي مستورد وآمن بسبب سعره المرتفع، ويُباع سرًّا.

نتيجة بحث الصور عن إعلانات ستيلا

المصري اليوم