logo
صفاء احمد .. دونالد ترامب ضحية «جولدن جلوب»

صفاء احمد .. دونالد ترامب ضحية «جولدن جلوب»

استهل حفل "جولدن جلوب" موسم الجوائز الكبرى في هوليوود، وبدأ التسابق لجني الأرباح والمكافآت التي تحيل حياة أصحابها إلى عالم أسطوري، لكن نجوم السينما جعلوا سهرة الدورة الـ 74 من جوائز رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود، منصة للتصويب على الرئيس دونالد ترامب وانتقاد سلوكه وتصريحاته، والدعوة إلى مواجهة أي تحقير للصحافة وهوليوود والعاملين فيهما.

حفل "جولدن جلوب" طغت عليه السياسة، ولم يخل من مفاجآت، فقد هيمن الفيلم الاستعراضي الغنائي "لالا لاند" على الجوائز حاصدًا سبعًا منها كان مرشحًا لها بالأساس، ليسجل رقمًا قياسيًا في تاريخ الجائزة، وكان الرقم السابق مسجلا باسم فيلمي "طار فوق عش الوقواق" عام 1975 و"ميدنايت إكسبرس" عام 1978 مع ست جوائز لكل منهما.

ومن مفاجآت الحفل أن جائزة أفضل فيلم درامي كانت الوحيدة التي نالها "مونلايت" رغم ترشحه في ست فئات، وتكررت المفاجأة في فئة أفضل ممثلة في دور درامي، حيث توقع الجميع أن تنالها ناتالي بورتمان عن فيلم "جاكي" لكنها ذهبت إلى الفرنسية ايزابيل هوبير (63 عامًا) عن دور امرأة تتعرض للاغتصاب في الفيلم الفرنسي "إيل"، وفي مفاجأة أخرى فاز "إيل" بجائزة أفضل فيلم أجنبي فيما كان "توني إردمان" الأوفر حظًا.

لم تغب انتخابات الرئاسة الأمريكية عن الحفل المقام في فندق "بيفرلي هيلتون"، كما لو هناك اتفاق على مهاجمة الرئيس ترامب ودعوته إلى التسامح والوحدة قبل استلام منصبه، لكن بعدما أدلى به النجوم من انتقادات بات ترامب ضحية "جولدن جلوب".

أطلق مقدم الحفل جيمي فالون شرارة الانتقادات الرئاسية عندما قال "جولدن جلوب من الأماكن القليلة في أمريكا التي تحتفي بالتصويت الشعبي" في إشارة إلى أن هيلاري كلينتون فازت بالتصويت الشعبي وليس ترامب.. ثم تناول فيلم "فلورنس فوستر جنكينز" عن مغنية أوبرا سيئة، قائلا "حتى بطلة الفيلم رفضت الغناء في حفل تنصيب دونالد ترامب في 20 يناير".. ووسط ضحك الحضور من سخرية فالون، تلقف البريطاني هيو لوري الفائز بجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم "ذي نايت مانجر"، طرف الخيط معربًا عن فخره بأن يكون بين الفائزين "بآخر جوائز جولدن جلوب في التاريخ"، موضحًا أن الشعار الحالي يعتمد كلمات "هوليوود وأجانب وصحافة".. في إشارة إلى خطاب ترامب الذي هاجم فيه الصحافة ولم يخف استهزاءه بهوليوود وهدد بطرد الأجانب.

أما النجمة الفرنسية إيزابيل هوبير فقالت: "شكرًا لأنكم منحتوني هنا في الولايات المتحدة جائزة أفضل ممثلة في فيلم من إنتاج فرنسي وأخرجه هولندي.. هذه الصالة تضم أناس من العالم بأسره، من الصين، من أمريكا، من أوروبا.. لا تتوقعوا من السينما أن تشيد الجدران والحدود"، في رسالة إلى ترامب الذي وعد ببناء جدار بين أمريكا والمكسيك.

الضجة الكبرى رافقت كلمة مؤثرة ألقتها أسطورة هوليوود ميريل ستريب عند استلامها جائزة "سيسيل ب. دوميل" عن مجمل مسيرتها، حيث انتقدت "الميل الغريزي للإهانة عند بعض أصحاب النفوذ" قائلة: "نحن جميعا في هذه الصالة ننتمي إلى الفئة التي تتعرض لأكبر قدر من التحقير في المجتمع الأمريكي راهنا.. هوليوود، أجانب وصحافة".. ثم وجهت حديثها إلى ترامب دون أن تسميه "هوليوود تعج بالغرباء والأجانب.. إذا طردتهم جميعًا لن تشاهد إلا مباريات كرة القدم والفنون القتالية المختلطة وهي ليست بفن". 

ولم تتوقف ستريب بل نددت بمرارة بما اعتبرته "أداء العام الذي أصابني بالذهول" عندما قلد ترامب بسخرية خلال اجتماع عام في نوفمبر 2015، صحفي من "نيويورك تايمز" يعاني من إعاقة في ذراعيه نتيجة مرض في المفاصل.. ورأت ميريل أن "عدم الاحترام يؤدي إلى عدم احترام، وعندما يستغل المتنفذون مناصبهم لتعنيف الآخرين تقع الخسارة على الجميع".

ترك ترامب "جولدن جلوب" ورد فقط على كلمة ميريل ستريب، معتبرًا أنها "من أكثر ممثلات هوليوود المبالغ في موهبتها وتقديرها".. وبرر تقليده للصحفي المعاق بأنه كان يوضح كيف انسحق الصحفي "عندما غير كليًا قصة كتبها قبل 16 عامًا، بهدف أن يظهرني بمظهر سلبي".

هوليوود والصحافة ونجوم الفن الأجانب، بدءوا المواجهة مبكرا مع الرئيس ترامب قبل أن يدخل البيت الأبيض، فهل يستجيب لدعوة التسامح والوحدة أم يستمر في سياسة تهديد وتحقير الفئات الأكثر تدليلا؟!

فيتو