logo
جمعية العمل الاجتماعي: بلاغ التغيب يعطي سلطة مبالغ فيها لصاحب العمل

جمعية العمل الاجتماعي: بلاغ التغيب يعطي سلطة مبالغ فيها لصاحب العمل

اعربت جمعية العمل الاجتماعي عن بالغ قلقها من تأثير بلاغات التغيب على العمالة الوافدة عامة والعمالة المنزلية خاصة. وقالت الجمعية في بيان لها امس ان الأنظمة المتبعة حاليا بالتعامل مع بلاغ التغيب تعطي سلطة مبالغ فيها لصاحب العمل على العامل، مما يجعله مستضعفا أمامه. وتتيح لصاحب العمل أن يقوم بممارسات تقع ضمن اطار الاتجار بالبشر، والتي سعت الكويت لمحاربتها سواء بالمصادقة على «بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية» أو إقرار القانون رقم 91 لسنة 2013 فى شأن مكافحة الإتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، او بإنشاء جهات مختصة بإنفاذ هذا القانون مثل إدارة حماية الآداب العامة ومكافحة الاتجار بالأشخاص.

واعتبرت الجمعية انه من الضروري ان يتم تحويل الحقوق الإنسانية والقانونية الى واقع حقيقي يستفيد منه ضحايا الانتهاكات ولا تكون مجرد نصوص غير مطبقة. حيث يشمل مفهوم الاتجار بالأشخاص حسب القانون الكويتي استخدام الأشخاص بالإكراه، سواء باستعمال القوة أو بالتهديد أو باستعمالها أو بغير ذلك من أشكال أو القسر أو استغلال السلطة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق. التعريف يشمل تشغيل الافراد بدون أجر او استغلال السلطة لتشغيلهم قسرا سواء بالتهديد او استخدام السلطة ومعاقبتهم في حالة عدم امتثالهم للعمل القسري.

وقالت الجمعية ان بلاغ التغيب اصبح وسيلة يستطيع صاحب العمل استخدامها لحرمان العامل من مستحقاته وأبعاده من الكويت في حال طالب بحقوقه المنصوص عليها قانونا وضمن العقد المبرم. وبينت ان بلاغ التغيب يترتب عليه وفق الإجراءات المتبعة حاليا ابعاد العامل مالم يتم الصلح بين صاحب العمل والعامل، وبالتالي يكون ابعاد العامل قرار مطلق لصاحب العمل دون النظر فيما اذا كانت هناك شكوى سارية من قبل العامل تجاه صاحب العمل، ودون النظر الى أي تفاصيل حول قدرة العامل على اثبات انتهاك قانون العمل أو بنود عقده. وعدم وجود لجنة تظلم يستطيع العام اللجوء لها لإثبات بطلان الادعاء بتغيبه.

واكد ان هذا الاجراء يجعل العامل يعزف عن الشكوى للمطالبة بحقوقه لأنه سيتعرض غالبا لفقدان عمله او أي فرصة عمل أخرى بالكويت، ويتعرض أيضا للسجن في انتظار الابعاد. الامر الذي من الممكن أن يستغل سلبا من قبل بعض أصحاب العمل لحماية ممارسات تقع ضمن اطار الاجبار على العمل والسخرة نتيجة لاستغلال التهديد والسلطة والتي تعتبر اتجارا بالبشر وفق القانون الكويتي.

واشارت الجمعية الى ان وثائق السفر هي وثائق لصيقة بالشخصية، وقد منع القانون الكويتي صاحب العمل من احتجاز هذه الوثائق لديه، الا ان هذه الممارسة لا تزال شائعة رغم المنع القانوني. ونظرا لعدم وجود عقوبة لصاحب العمل حين يمارس هذا الفعل، نجد ان صاحب العمل يتعنت في عدم تسليم هذه الأوراق رغم اقراره بامتلاكها ببعض الأحيان. وذلك بغية إعاقة حق العامل بالشكوى أو توكيل محامي. لمنعه من الحصول على حقوقه واجباره على البقاء بعمله ضمن الظروف التي يحددها الامر الذي قد يقع ضمن اطار الاتجار بالبشر ضمن القانون الكويتي.

وذكرت الجمعية أنها رصدت انتهاكات خطيرة يتعرض لها العمال بسبب بلاغات التغيب الكيدية والتي أخرها ما تعرضت له عاملتين من الفلبين يعملن عند مواطنة كويتية في صالون نسائي حيث ادعين بان صاحبة العمل لا تعطيهن الأجر المتفق عليه في العقد وتحجز جوزات السفر و تحرمهن من الإجازات ولا توفر لهن السكن اللائق حيث يسكن مع صاحبة العمل في داخل منزلها وتقوم صاحبة العمل بالطلب منهم اداء أعمال خاصة بالبيت كما تستخدم الألفاظ البذيئة في التعامل معهن.

ومما اثار الصدمة لدى الجمعية من ان صاحبة العمل قد سجلت بلاغ تغيب ضد العاملات وأبلغت الجهات المختصة لإلقاء القبض عليهن خلال متابعتهن لشكواهن حيث تم حبسهن بانتظار الابعاد، رغم ان العاملات افدن بأنهن كن يمارسن عملهن وقت تقديم بلاغ التغيب، وان هذا البلاغ كيدي.

واستغربت الجمعية قيام المواطنة المتهمة بارتكاب هذه الانتهاكات ضد العاملات بنشر شكوي عبر وسائل الأعلام ضد إدارة حماية الآداب العامة ومكافحة الإتجار بالأشخاص، لأنها قد قامت باستدعائها، لمجرد ان اسم الإدارة يحوي كلمة الآداب العامة.

واعتبرت بأن الإدارة ليس لها الحق في ممارسة صلاحياتها القانونية بممارسة سلطتها بالتحقيق في هذه الواقعة. ومما اثار قلق الجمعية الشديد هو تفاعل وسائل الاعلام مع هذه الشكوى، وكذلك تفاعل بعض الجهات في الوزارة التي قامت بإحالة موظفين قاموا بأداء واجبهم الرسمي ووفقا للقانون للتحقيق بناء على هذه الشكوى، مما قد يوجه رسالة الى الموظفين بأنهم سيتعرضون للمشاكل الوظيفية إذا مارسوا سلطاتهم القانونية بشكل سليم لإنصاف ضحايا الاتجار بالبشر المستضعفين.

ويوجه رسالة أخرى لأصحاب العمل بانهم لن يتعرضوا للعقاب بناء على قانون الاتجار بالبشر حتى وان قاموا بمخالفة بنوده. وطالبت الجمعية نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الشيخ خالد الجراح الصباح، التدخل لضمان نزاهة التحقيق الداخلي للموظفين المحالين للتحقيق، بحيث لا يتم عقابهم على أداء مهام تقع ضمن حدود واجباتهم إرضاء للرأي العام.

كما تطالب الجمعية وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح إعادة النظر في آليات بلاغات التغيب واثباتها وأثرها والتظلم منها وإيجاد بدائل فعالة تضمن حقوق العمال.

كما تدعو الجمعية وسائل الإعلام المختلفة أن تكون داعما لجميع الحقوق الإنسانية عامة وحقوق العمال خاصة، وان تتوخى الحذر بتناقل الاخبار الخاصة بهم. هذا وتأمل الجمعية من مؤسسات الدولة مجتمعة، أن تعمل على إيجاد حلول جذرية لآلاف العمال الذين يعانون بشكل يومي من أصحاب عملهم ولا يجدون وسائل انصاف فعالة. ولكيلا تؤثر بعض الممارسات التي يقوم بها بعض أصحاب العمل بالإساءة لسمعة بلادنا وتكون سببا بالإخلال بالتزاماتها الانسانية الدولية.

إقرأ أيضاً