logo
أزمة اقتصادية خانقة قريباً

أزمة اقتصادية خانقة قريباً

حسام رجب

مطلوبة هي الاصلاحات..لكنها محفوفة بالمخاطر ان كانت عشوائية، مقولة يرددها الاقتصاديون حول العالم كاشارة تحذيرية لجميع الحكومات من ان رغبة الاصلاح الحقيقية لا تأتي دون دراسة متأنية معتمدة على مؤشرات مالية منطقية.

 لكن ما ضريبة أي اجراء اصلاحي متسرع؟، الاجابة تكمن في مدى تأثير هذا الاجراء ومن تضرر منه بشكل مباشر خاصة عدم القدرة من جانب المدرجين في صندوق المتعثرين على سداد الدين ودين السلع الاستهلاكية ما يعيد تكرار ازمة 2008 المالية وآثارها السلبية على المواطنين.

 وعقب عام ونصف العام على اطلاق اول وثيقة اصلاح في الكويت تضمنت تعديلاً لمسار اسعار بعض السلع والخدمات كالبنزين والكهرباء والماء، ظهرت تداعياتها السلبية على المواطنين والمقيمين وتم تحييدها والشروع في اعداد أخرى وفيما يلوح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية انس الصالح بإعداد لائحة جديدة في المقابل تزيد حدة الاختناق الاقتصادي لتتفاقم المشكلة في المرحلة المقبلة وبالنظر للأوضاع المخيفة لاشك ان الاحتقان السياسي سيؤثر على اي انتعاش اقتصادي قريب. وفي نظرة شمولية من واقع البيانات الاستقصائية تظهر تداعيات سلبية جراء بعض القرارات الحكومية الخاصة برفع الاسعار، منها على سبيل المثال لا الحصر انخفاض مبيعات السيارات الفارهة بنسبة %25 وحتى الاقتصادية بنسبة %15 وفقاً لمؤشرات اولية خلال الربع الأول من العام الحالي كنتيجة مباشرة لزيادة اسعار البنزين، كما لوحظ انخفاض حاد في أسعار القسائم السكنية بالمناطق الداخلية يعادل %20 كما تراجعت مبيعات العقار المحلي %16 حتى يناير الماضي، كما حذرت المؤشرات من تأثر مباشر لمستوى المفقود من الدخول مع زيادة الأعباء والذي سيترتب عليه تراجع حاد في القوى الشرائية لاسيما هناك تخوفا من الجهات الرسمية بوجود ازمة اقتصادية قريبة.

 وفي هذا الصدد علق رئيس مجلس ادارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون على زيادات اسعار بعض السلع والخدمات بالقول ان دخول المواطنين والمقيمين ستتأثر بحجم زيادة السلع والخدمات العامة بقدر نسبة الاستقطاع الحكومي لتلك الزيادات، موضحاً انه في حال بلغت النسبة الاجمالية للزيادات 5 أو 10 أو %20 فسيكون حجم تأثر الدخول بنفس النسبة، حيث ستعتبر تلك النسبة بمثابة استقطاع عام من دخولهم.

 وأضاف السعدون في تصريح لـالنهار ان الزيادات ستؤثر بالطبع على القوة الشرائية للمتعاملين، كما سيدفع اصحاب الدخول المتوسطة لتوجيه مصروفاتهم نحو الأهم فالمهم (تعليم - صحة - غذاء - وغيرها)، مع الابتعاد عن السلع ذات الطابع التفاخري.

 وشدد السعدون على ان المبالغ محل الزيادة والتي ستصل للحكومة سيحدد مدى الاستفادة منها طبيعة التعامل الحكومي نفسه معها: ففي حال وجهتها الحكومة للصرف على تطوير الخدمات العامة كالصحة والتعليم والمرافق والطرق سيكون ايجابيا للمواطنين والمقيمين رغم تحملهم زيادة الاسعار، اما في حال تم هدر تلك الاموال وعدم الاستفادة منها فستنعكس بالسلب على المستهلكين فلا هم حافظوا على دخولهم دون استقطاع ولا هم استفادوا بما دفعوه في هيئة خدمات متطورة. وفي حين بلورت عدد من المؤسسات الاقتصادية رؤيتها الشمولية للاجراءات الحكومية الخاصة برفع بعض الدعوم وأبرزها (البنزين، والكهرباء والماء، على المديين القصير والمتوسط)، وزيادة الرسوم المتوقعة للمئات من الخدمات العامة في دراسة قدمتها مؤخراً لوزارة المالية تضمنت مثالب جوهرية شابت وثيقة الاصلاح الاولى وأرهقت المواطنين والمقيمين، مشددة على ضرورة اخذها بالاعتبار عند اصدار وثيقة اصلاح جديدة. وكشفت مصادر رفيعة المستوى لـالنهار فحوى ما تضمنته تلك الدراسة،حيث لفتت الأنظار الحكومية الى ان رفع الدعوم عن البنزين والكهرباء والماء ورفع رسوم الخدمات سيضعف قوة دخل الفرد محلياً وسيضرب وبعنف القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين، وهو ما سيؤثر بالتبعية على حركة البيع والشراء داخل السوق، وسيزيد من نسبة العملاء المتعثرين لدى البنوك انطلاقاً من زيادة الاعباء المادية عليهم في بنود اخرى لم يكن في الحسبان ارتفاعها وهو ما ان حدث سيؤثر على اعمال البنوك التي من شأنها ان تؤثر في الدورة الاقتصادية العامة بالتباطؤ غير النافع.

 وشددت الدراسة ذاتها على ضرورة تنحية الاوضاع الاقتصادية جانباً من طريق الصراعات السياسية،موضحة: ان صفقات حكومية - نيابية تنعكس بالسلب على المواطنين، حيث تشهد الساحة السياسية حالياً تكتلات ضارة تزيد من زخم الدفع باتجاه تحميل المواطن فاتورة العجز المالي للدولة. وتواجه قرارات زيادة الأسعار معارضة من جانب عدد كبير للغاية من المواطنين، اذ يتساءلون دوماً عن اسباب فرض اجراءات تقشفية، رغم تراكم الفوائض المليارية لعوائد النفط خلال السنوات الـ15 الماضية!. وأوضحت الدراسة ان استطلاعات اولية اجرتها مؤسسات بحثية محلية اظهرت تراجع الطلب على السيارات الاقتصادية الجديدة بنسبة %15 على الأقل منذ قرار زيادة اسعار البنزين في سبتمبر 2016، كما يشهد سوق السيارات المستعملة ضربات موجعة، موضحة ان السيارات الفارهة المستهلكة اكثر للبنزين من نظيرتها الاقتصادية تراجعت مبيعاتها بنحو %25 تقريباً عقب الزيادة وهدأت محركاتها عن البيع وتراجعت ارباح شركاتها بشكل ملحوظ، كما ان صعوداً ملحوظاً بدأ يظهر على اسعار مواد البناء وازالة الانقاض والحفر والنقل مع رفع البنزين وترقب رفع الكهرباء وهو ما انعكس وسينعكس بالصعود السلبي على تكاليف الانشاءات السكنية وغير السكنية بنسب تصل الى% 7 على الأقل.

 واضافت الدراسة ان اي قرار يزيد من الأعباء المالية للعاملين بالدولة بالقطاعين العام والخاص على مختلف مشاربهم سترفع معدلات التضخم بشكل كبير نتيجة القفزة المتوقعة في اسعار السلع الاستهلاكية والتي سيصعب السيطرة عليها رغم التطمينات الحكومية بتشديد الرقابة على الأسعار، موضحة ان تكاليف النقل (توصيل السلع وتوصيل الموظفين) قفزت بواقع 3% منذ زيادة البنزين، كما ارتفعت السلع الاستهلاكية في الجمعيات والأسواق المركزية، والمطاعم ومحلات ومتاجر الملابس، والأثاث، كما ارتفعت كلفة العمالة.

وحذرت الدراسة مجدداً من ان ارتفاع التضخم لمستويات اعلى سيضعف القوة الشرائية.
وفي سياق التضخم اعترف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية انس الصالح ان التضخم سيبلغ %3.5 في 20177 ويتوقع بلوغه %4 في 2018، وهو ما يعني ان التضخم يرتفع دون مواجهة حقيقية لتداعايته السلبية على العامة ومتوسطي الدخول.

وفي احدث تقرير نشرته وزارة المالية عن التضخم يظهر ارتفاع التضخم خلال شهر يناير 2017 الى 3.33%، مقارنة بذات الشهر من عام 2016. حيث ارتفعت اسعار مجموعات الكساء والملبوسات %0.2، كما ارتفعت اسعار المفروشات المنزلية، ومعدات الصيانة %0.2. كما اظهر تقرير صعود التضخم خلال ديسمبر الماضي نتيجة ارتفاع اسعار عدد من مكونات سلة السلع والخدمات وعلى رأسها: الأغذية والمشروبات %0.58، ومجموعة الخدمات الصحية بنسبة %0.08ومجموعة خدمات السكن بنسبة %1.97، ومجموعة المطاعم والفنادق بنسبة %0.07، ومجموعة خدمات التعليم بنسبة %0.14 ومجموعة الخدمات الترفيهية والثقافية %0.23.

إقرأ أيضاً