logo
الإسكندراني.. رجل «النانو تكنولوجي» في الكويت

الإسكندراني.. رجل «النانو تكنولوجي» في الكويت

في عام 2020 ستدخل الكويت عالم «تكنولوجيا النانو» عن طريق مركز متخصص في معهد الكويت للأبحاث العلمية يقوده أحد العقول العربية المهاجرة، والذي يعمل في تجهيزه وتأسيسه منذ عام 2010، لتكون الكويت بذلك من الدول العربية الأولى التي تأخذ بهذا الخيار، ولذلك كان الدكتور محمد شريف الاسكندراني «وجهاً في الأحداث».

–  بعكس ما هو شائع، فتكنولوجيا النانو، هي تكنولوجيا الفقراء، صحيح ان الدول الغنية هي المستفيد الأكبر، لكنها وجدت لحل مشاكل الدول الفقيرة والعالم النامي، مثل تلوث المياه والبيئة والصحة، وفي حالة الكويت يمكن أن تطبق وزارة الصحة تلك الاختراعات في غرف العناية المركزة، والمملوءة بالبكتيريا والجراثيم، وهي براءة اختراع حصل عليها هذا العالم العربي باسم الكويت من مكتب براءات الاختراع الأميركي، والتي تقاوم تلك البكتيريا، سواء في المستشفيات أو أدوات الجراحة.

– ليس صعباً، أو غريباً ان تتحول %70 من الأبحاث العلمية وبراءات الاختراع التي يمتلكها المعهد إلى واقع، شرط ان تتوافر الرغبة في الشريك الصناعي، أي من الجهة المستفيدة، وعلى سبيل المثال، هناك مجالات عدة يمكن للإنسان ان يرى منجزات النانو وتطبيقها على الأرض في الكويت، ومنها تقنية جديدة بتحلية المياه، بحيث تقلل درجة الحرارة وتزيد الكفاءة الإنتاجية، وكذلك إعادة تكرير مياه الصرف الصحي، واستخدام المحفزات النانونية في تكرير البترول، وأيضاً لمقاومة البكتيريا في قطاع الرعاية الصحية.

– «الاسكندراني» القابع في مكتب متواضع في معهد الكويت للأبحاث العلمية لديه مهمة يعمل على وضع البنية التحتية لها، وهي توفير البيئة المناسبة لإنتاج النانو التكنولوجي لستة علماء كويتيين تم ايفادهم إلى إنكلترا وأميركا وألمانيا لهذا الغرض، وسيعودون إلى هنا في عام 2020 ليجدوا معامل التحضير للمواد النانوية والمختبرات الخمسة والخاصة بتوصيف خواص المواد، وهو ما يقوم به الدكتور محمد شريف والفريق المتعاون معه.

– على الرغم من غياب هذا الاختصاص في الجامعات العربية وتدريسه كمشروع مستقل، يأمل الدكتور محمد شريف ان تفتتح جامعة الكويت قسما خاصا للنانو تكنولوجي أو تدريسه كمادة مستقلة، في حين ان الجامعات اليابانية والغربية تمنح درجات الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص، ولذلك استعدت الكويت مبكراً وقامت بارسال عدد من أبنائها إلى الخارج ليكونوا النواة الأولى في مضمار «النانو تكنولوجي» ويشكلوا الدفعة الأولى من علماء الكويت في المستقبل.

–  ربما هو الوحيد الذي يحمل الدكتوراه من جامعة يابانية ومتخصص بالنانو تكنولوجي في الكويت، تفرغ لتأسيس ولبناء مشروع «مركز الكويت الوطني لعلوم وتكنولوجيا النانو» إضافة الى الأبحاث العلمية التي قطع المركز شوطا كبيرا بها، وبالتعاون مع جامعة الكويت وقطاعات البحث والتطوير في شركات وطنية.

–  16 سنة أمضاها في اليابان، حيث أتقن لغتها وقام بالتدريس فيها في جامعةطوهوكو، فقد سافر الى هناك عام 1985 ليسجل شهادة الماجستير ثم الدكتوراه، وبعدما أنهى تلك المرحلة اتجه الى تدريس علوم المواد وتكنولوجيا المساحيق، ليعود الى مصر عام 2002 ويكمل مشواره العلمي والبحثي والتدريسي، ويعين وكيل أول في وزارة البحث العلمي عام 2004 ويبقى لغاية 2007.

–  سيظل العمل قائما ومستمرا في «مركز النانو» بالكويت وتحت الإنشاء إلى زمن غير معلوم، بمعنى انه في 2020 ستكون الأرضية مهيأة لاستقبال وعمل علماء الكويت القادمين من جامعات أوروبية وأميركية، وبعدها ستخطو خطوات متجددة، فهناك فترة زمنية بين الفكرة والبحث وبراءة الاختراع وبين التطبيق العقلي سنوات طويلة، تتوقف على حسب نوع الصناعة ليبدأ الانتاج الفعلي لها.

– مازالت «تكنولوجيا النانو» في المنطقة العربية في مراحلها الاولى إن صح التعبير، وإن سارعت المملكة العربية السعودية الى انشاء 9 مراكز متخصصة في جامعاتها، وكذلك فعلت مصر ببناء 4 مراكز، والكويت مركزين، وهذا يعود في أحد أسبابه الى احجام رأس المال في الاستثمار بهذا القطاع.

–  تقنيات «النانو تكنولوجي» موجهة الى الصناعات، وهذا النوع من الاستثمار غير التقليدي، أي الاستثمار التراكمي، يحتاج الى عامل الوقت ليرى النور والعوائد المالية الناتجة، علما ان الاستثمار في علوم التكنولوجيا هو الأدوم فتطبيقات النانو تكنولوجي اليوم موجودة في أجهزة الآيفون وفي الساعات الرقمية، فالدوائر الكهربائية متناهية الصغر هي إحدى نتائجها، ورقائق السيليكون الرفيعة جدا هي أيضا من مخرجاتها، رقائق تقوم برفع فعالية الخلايا الشمسية.

–  الدخول في هذا العالم يحتاج قرارا ورؤية، والكويت لن تكون بعيدة عنه طالما تتوافر لها البيئة والعقول العلمية المناسبة، فقد أنجز المركز التابع لمعهد الكويت للأبحاث العلمية حوالي 16 بحثا علميا، ونال الدكتور الاسكندراي براءات اختراع دولية لثلاثة بحوث منها، الطلاء المقاوم للتراكم الميكروبي والبكتيري، ومنها براءة اختراع لحماية أسطح الآلات والمعدات البترولية من خطر الانهيار عن طريق التآكل بالصدأ.

–  حصيلة الانتاج التي امتدت الى سبع سنوات تقريبا من انشاء مركز النانو تكنولوجي هي 3 براءات اختراع و16 بحثا علميا، معظم الأبحاث بتمويل من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إضافة الى إنشاء معامل ومختبرات في اطار برنامج علمي شامل خطى أولى مراحله في عام 2010 ليبدأ مرحلة جني الثمار بإرسال 6 مبعوثين لنيل الدكتوراه عن طريق المعهد، وتحتل الكويت المركز الثالث بعد السعودية ومصر من ناحية البحث العلمي في النانو تكنولوجي.

أصل التسمية
تحمل العائلة اسم الاسكندراني، وهي نسبة إلى مدينة الاسكندرية، والقصة تعود إلى عام 1882 عندما دخل الاسطولان البريطاني والفرنسي إليها، يومها هناك عائلات صمدت وأخرى خرجت، وهم ممن اتجهوا صوب الجنوب أي إلى «صعيد مصر»، ولذلك سميت بهذا الاسم، علماً ان الكثير من العوائل تحمل اسم الاسكندراني.

السيرة الذاتية
•  محمد شريف الاسكندراني.
• مواليد 1956 (القاهرة).
• نال الدكتوراه في تكنولوجيا النانو من جامعة طوهوكو اليابانية عام 1992 والماجستير في علوم المواد الهندسية المتقدمة والبكالوريوس في تخصص هندسية الفلزات من جامعة القاهرة 1981.
• مارس مهنة التدريس في جامعة طوهوكو في اليابان عام 1992، وفي كلية الهندسة بجامعة الأزهر، واستاذا زائرا بمعهد بحوث المواد في اليابان 1997/1995، واستاذ تكنولوجيا النانو لغاية عام 2002.
• تولى منصب وكيل أول وزارة البحث العلمي في مصر 2007، ونائب رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا 2005.
• عام 2007 عين مستشارا علميا أول بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، ومدير برنامج تكنولوجيا النانو والمودا المتقدمة 2010.
• منح العديد من الجوائز والتكريم والميداليات.
• أعطي 3 براءات اختراع من مكتب براءات الاختراع الأميركي عام 2017.
• تولى رئاسة 12 مشروعا بحثيا تم تنفيذها بمعهد الكويت للابحاث العلمية.
• عضو في جمعيات علمية ولجان قومية على المستويين العربي والدولي.
• اشرف على مجموعة من الرسائل العلمية وأنتج أبحاثا علمية محكمة نشرت بالدوريات العلمية العالمية المتخصصة.
• نشر عدة مقالات وأبحاث وكتب علمية، باللغتين العربية والإنكليزية وقام بتمثيل مصر في مؤتمرات ومهام علمية.
• حصد جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي لأفضل كتاب علمي باللغة العربية لعام 2011 «تكنولوجيا النانو.. من أجل غدٍ أفضل».

ما «النانو»؟
«النانو» هي وحدة قياس تساوي واحد على مليار من المتر الطولي، وتستخدم في تحديد أبعاد التقنيات شديدة الصغر، وتلك المواد التي تبدي خواصا فائقة، سواء كانت بصرية أو ميكانيكية أو غيرها.

البدايات ودور اليابان
أول من أشار إلى تكنولوجيا النانو عالم أميركي عام 1959 يدعى فيلمان أثناء محاضرة ألقاها في إحدى الجامعات، بامكانية استخدام المواد متناهية الصغر في التطبيقات الفائقة، والبدايات الفعلية ظهرت في اليابان عام 1974 على يد عالم ياباني اطلق التسمية، وأول اختراع لها كان عام 1991 عن طريق بروفيسور ياباني والمتمثل بأنابيب الكربون النينوية.

إنتاج العرب.. صفر
ما زال العالم العربي في المجمل متخلفاً عن البحث العلمي، مقارنة بإسرائيل حيث تمثل3-5 % من الإنتاج العالمي، وتركيا %1.5 وايران %2، بينما مجموع البحث العلمي العربي لا يتعدى %0.1 من الإنتاج العالمي.