logo
د/ عايدة نصيف .. أنا أفعل إذن أنا موجود

د/ عايدة نصيف .. أنا أفعل إذن أنا موجود

 

يقول الفيلسوف الفرنسى ديكارت عبارته الشهيرة "أنا أفكر إذن أنا موجود" ومن ثم فالفكر هنا في هذا المعنى هو الذي يكون ماهية الوجود البشرى، وترجمت هذه الفكرة وطورت من الإطار النظرى إلى العملى حينما جاء المفكر الفرنسى "مين دى بيران"، وجاء بمقولته المشهورة "أنا أفعل إذن أنا موجود"، ومعنى ذلك أن الإنسان لا يوجد حقًا إلا حينما يفعل ويعمل ويدخل إلى العالم الواقعي تغييرًا فعليًا يضيف إلى الإنسانية، وفى الحقيقة أن جوهر الحياة هو العمل والفعل الإيجابي..

وأن الإنسان الطبيعي لا يستطيع أن يحيا دون عمل، وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بوعي الإنسان بقيمة العمل وقيمة النشاط والجهد والإنتاج والإبداع في مجالات متعددة، ولما كانت الغايات والأهداف هي التي تولد في نفوس الأفراد الرغبة في القيام بكثير من الجهود والمحاولات، ومن ثم لابد أن يكون هناك هدف للإنسان، وفى سياق ذلك أرى أنه يجب أن يكون هناك هدف جمعي في هذه اللحظة التي نمر بها في مصر نحن نعيش في حالة حرب غير معلنة، على جميع الأصعدة سواء كانت حرب اقتصادية أو أمنية أو سياسية وحرب ثقافية أيضًا، وأتوقف عند الأخيرة لأن آلياتها غير معلنة وتأخذ غطاءً غير حقيقى، نحن أمام غزو كبير للثقافة المصرية ولا نضع أنفسنا في المواجهة، هذا الغزو من سنوات وسنوات في شكل ثقافة صحراوية، وأقصد بالثقافة الصحراوية التي ليس بها حياة لا تاريخ ولا انتماء ولا قيم..

والنتيجة مصر في مواجهة الإرهاب، إحدى آلياته القوية هو اختراق بعض العقول بأفكار لا صلة لها بالهوية المصرية، والنتيجة أيضًا اغتيال وقتل وتفجير طبقًا للثقافة الصحراوية القبلية التي لا تعرف وطنًا ولا روابط.. والسؤال الذي أطرحه عزيزى القارئ هو: هل لنا أن نقول "نحن نفكر إذن نحن موجودون، نحن نعمل إذن نحن موجودون"؟ هل نضع أمامنا هدفًا لنعمل عليه، وأقصد هدف "التنوير" هل يصبح مشروعًا لمحاربة إرهاب الفكر وخفافيش الظلام، أم نظل كالخرز متبعثرًا يكون كلٌ منا في وادٍ، ومن ثم فقدان المشروع وفقدان الهدف وفقدان العمل.. الإشكالية هنا الحفاظ على تاريخ والحفاظ على هوية والحفاظ على أرض، بل الحفاظ على جيل المستقبل من شبابنا شباب مصر.. وأطرح السؤال لمن يهمه الأمر: هل تريد.. وهل تفعل.. وهل تصبح موجودًا؟