logo
بالأرقام.. يومين مصيف بالساحل تساوي رحلة أسبوع لأوروبا

بالأرقام.. يومين مصيف بالساحل تساوي رحلة أسبوع لأوروبا

شهد سوق الخدمات الفندقية في محافظة الإسكندرية وفي الساحل الشمالي زيادة في أسعار حجز الفنادق والوحدات الشاطئية، وصفها البعض بـ "غير المنطقية"، ووصلت إلى درجة أن آلافًا من الجنيهات قد لا تكفي سوى لقضاء ليلة صيفية واحدة.

"مصراوي" أجرى جولة داخل سوق السياحة المصيفية، خاض خلالها تجربة البحث عن مكان مناسب لقضاء إجازة شاطئية قصيرة، مستعينًا بمتخصصين في القطاع السياحي، كشف معهم عن ارتفاعات كبيرة شهدتها أسعار خدمات بعض الأماكن السياحية في الإسكندرية والساحل الشمالي، مقارنة بالرحلات السياحية في بعض الدول الأجنبية.

"الساحل نار"

وأثبت التواصل مع عدد من المنشآت السياحية بمحافظة الإسكندرية -على سبيل المثال- أن البحث عن خدمة فندقية مميزة خلال هذه الفترة من العام يمثل صعوبة بالغة، تنتهي بإجبارك على قائمة طويلة من الانتظار تقبع داخلها إلى حين تأكيد حجز غرفة تتراوح تكلفتها بين 1500 جنيه و5000 جنيه في الليلة الواحدة ببعض الفنادق.

الأمر نفسه تكرر مع محاولة حجز وحدة شاطئية يتم استغلالها بالإيجار في إحدى القرى الشهيرة بالساحل الشمالي، والتي كان الحصول عليها أكثر صعوبة بعد فرض شروط للسماح بالإيجار، تضمنت تحديد عدد الأفراد المقرر إقامتهم، وفرض حد أدنى للإقامة لا يقل عن 5 ليالي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 4500 جنيه، قابلة للزيادة بحسب الموقع ونوع الخدمات المتاحة.

"الليلتان بـ 6 في أوروبا"

في المقابل، أظهر البحث في عروض الشركات السياحية، عبر مواقع الحجز الفندقي على شبكة الإنترنت، أن رحلات ببعض الدول الأوروبية تأتي منخفضة التكاليف عن نظيرتها داخل مصر، بحيث تعادل تكلفة إقامة 6 ليالي في أوروبا قيمة قضاء ليلتين في الساحل الشمالي وبعض مناطق الخدمة السياحية بالإسكندرية.

وتراوحت أسعار رحلات الأيام الستة إلى قبرص بين 5950 جنيهًا و10 آلاف جنيه، وبدأت أسعار الرحلات في تركيا بـ 5 آلاف جنيه وصولاً إلى 20 ألف جنيه لقضاء 6 ليالي، فيما بلغ متوسط الرحلات إلى اليونان 12 ألف جنيهًا، شاملة تذاكر الطيران والإقامة في فندق 4 نجوم.

نقيب المرشدين: "22 ألف جنيه قيمة ليلة بفندق بالساحل"

من جانبه، قال الدكتور إسلام عاصم نقيب المرشدين السياحيين بالإسكندرية، إن الأسعار ترتبط بالعرض والطلب وهو ما يبرر ارتفاعها بشكل كبير في الموسم الصيفي، لافتًا إلى أن بعض الأماكن طرحت خدماتها مقابل أسعار خيالية، وصلت إلى حد 22 ألف جنيه لتكلفة إقامة ليلة واحدة بأحد فنادق الساحل الشمالي، في وقت بلغ إيجار إحدى الوحدات السياحية الفاخرة 120 ألف جنيه لليلة الواحدة، وألمح أن بعض الأشخاص لديهم القدرة على إنفاق مليون جنيه مصري لقضاء 5 أيام في الساحل.

وأضاف نقيب المرشدين السياحيين، في تصريح خاص لمصراوي، إنه على الرغم من منافسة بعض الدول الأوروبية لمناطق ساحلية في مصر، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الأخيرة وضعت صعوبات في الحصول على العملة الأجنبية التي يحتاج إليها أي شخص يرغب في قضاء إجازة صيفية في الخارج.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الصيف في الإسكندرية والساحل الشمالي مقارنة بالأماكن الأخرى، لم يمنع المصريون من مواصلة التوافد على تلك المناطق، مضيفًا أن البعض لا يهتمون بحاجز التكلفة الباهظة أكثر من اهتمامهم بعامل الارتباط النفسي بتلك المناطق التي اعتادوا زيارتها منذ الصغر، وهو سبب ضمني آخر لارتفاع الأسعار.

لكنه أرجع أيضًا ارتفاع الأسعار إلى بعض السلوكيات السلبية من المصطافين والتي أثرت على جودة الخدمات وكلفت الأماكن السياحية مبالغ طائلة في الصيانة، مشيرًا إلى أن عددًا من القرى السياحية تكبدت خسائرًا نتيجة سلوكيات مثل إلقاء القمامة وإتلاف بعض المقتنيات والأجهزة، ما دفع إداراتها إلى رفع قيمة التكلفة، في وقت لجأ البعض إلى اختيار المصطافين قبل تأكيد حجزهم. 

وشدد على ضرورة إعادة وزارة السياحة النظر في عدد الغرف الفندقية بالمناطق السياحية، والعمل على زيادتها، من خلال منح تراخيص لإقامة فنادق جديدة بأسعار مناسبة لتحقيق منافسة عادلة تساهم في ضبط الأسعار.

مستشار وزير السياحة السابق

الخبير السياحي محمد يوسف عضو المجلس الاستشاري السابق لوزير السياحة، قال من جانبه إن الزيادة في أسعار الخدمات الفندقية أصبحت أمر غير منطقي خاصة عندما تُجرى مقارنتها بما يتم تقديمه من خدمات في دول حوض البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن ذلك قد يكون أحد أسباب تراجع أعداد السائحين الأجانب في مصر، في ظل وجود عروض أفضل بأقل الأسعار في الخارج.

وأضاف أن قضاء ليلة واحدة في أحد فنادق الإسكندرية وصل إلى 2000 جنيه مقارنة بالأسعار السابقة والتي كانت تتراوح مابين600 إلي 700 جنيه في الليلة الواحدة، بينما تتراوح أسعار الإقامة في مارينا بالساحل الشمالي بين 5 آلاف جنيه و7 آلاف في الليلة الواحدة، بعد أن كانت تساوى ألف جنيه في السابق، مبينًا أن أسعار بعض الخدمات ارتفعت بنسبة 200%، وأنه من المتوقع ارتفاعها مجددًا مع اقتراب عيد الأضحى.

مسؤول بغرفة الفنادق: لهذه الأسباب ارتفعت الأسعار

ويوضح منير عامر، عضو بغرفة الفنادق بالإسكندرية، أن الأسعار ارتفعت نتيجة عدة عوامل أبرزها زيادة الطلب على الوحدات الفندقية مقابل قلة المعروض، مبينًا أن الإسكندرية والساحل الشمالي بهما نحو 22 ألف غرفة فندقية فقط، وهو أقل بكثير من حجم الإقبال الذي تشهده المدينتين خلال موسم الصيف.

وأضاف عامر، في تصريح لمصراوي، أن الأسعار تأثرت نسبيًا بموجة الغلاء الأخيرة، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود التي أدت لزيادة أسعار كل الخدمات ذات العلاقة بالمحروقات سواء في النقل أو بالسلع المعتمدة عليها، مبينًا أن الأمر ليس بجديد، إلا أن ذلك دليل كاف على أن الإسكندرية والساحل الشمالي في حاجة شديدة لزيادة عدد الغرف الفندقية لتنشيط السياحة وضبط الأسعار.