logo
د / ياسر أبو المكارم .. اقتراح لوزير الشباب.. عن عودة الجماهير ومشروعات الشباب

د / ياسر أبو المكارم .. اقتراح لوزير الشباب.. عن عودة الجماهير ومشروعات الشباب

لا أحد يعرف إذا كان قرار عودة الجماهير إلى ملاعب كرة القدم قريبًا أم لا.. فالقرار ليس بيد المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة.. لكن الصورة الجميلة لاستاد برج العرب جعلتني أفكر في الشباب وليس فقط في الرياضة.. عودة الجماهير ضرورية لصناعة كرة القدم، أو كما يعرف الجميع لم تعد كرة القدم هواية، بل صناعة كاملة تقوم على إعداد المواهب في بعض الأندية، وشراء اللاعبين، والاستثمار من خلال جلب المعلنين والرعاة.. الجماهير ضرورية لجلب الإعلانات، فالمعلن يرغب في أن يكون إعلانه معروضًا ليس فقط في التليفزيون ولكن أمام الجماهير أيضًا.

لا أعرف لماذا يركز الجميع على الرياضة وينسى الشباب، أو دعوني أتـساءل بشكل أخرى عن موقع الشباب في أجندة وزارة الشباب والرياضة.. إذا كانت عودة الجماهير إلى الملاعب قريبة أو ممكنة، فلماذا لا تسهم هذه الجماهير في دعم أو بناء مشروعات خاصة بالشباب؟ وليس من الضروري أن تكون المشروعات خاصة بتطوير مراكز الشباب، بل مشروعات تهم الشباب بشكل عام.

وقبل أن أخوض في تفاصيل الاقتراح بشكل مفصل، دعوني أقدمه باختصار.. الاقتراح هو أن تقوم مديريات الشباب والرياضة في كل محافظة بتحديد قائمة من المشروعات الخاصة بالشباب التي يمكن تنفيذها، على أن يتم تمويل هذه المشروعات من تذاكر مباريات كرة القدم.. ليس من الضروري أن يكون المشروع كبيرا في حجمه، فقد يقتصر على تطوير مراكز الشباب بالمحافظات، أو إنشاء مراكز شباب جديدة، أو إنشاء مراكز تدريب متخصصة للشباب.. ومن المهم أن تقوم وزارة الشباب بطباعة ملخص بسيط عن المشروع وأهدافه، وتدعو الجماهير لاجتماع لمعرفة آخر تطورات المشروع إذا كان حجم المشروع كبيرًا.. ولن يوجد أفضل من المباريات لكي تجمع الجماهير، فهي حاضرة بالفعل في الملاعب، هذا إذا ما عادت للملاعب.

اقتراحي قد يغضب بعض القراء متسائلا أو حتى منفعلا، "هي الناس ناقصة؟".. جمهور كرة القدم ليسوا كغيرهم من الناس، دائما لديهم شعور قوي بالانتماء للنادي الذي يشجعونه، ولا أعتقد أن من يذهب لتشجيع فريقه في مباراة لكرة القدم سيغضب إذا عرف أنه سيتم إضافة جنيه واحد لدعم مشروع ما في مدينته وأن المشروع خاص بالشباب، ومن الأفضل أن يتم مناقشة هذه المشروعات وطباعة اسم المشروع على تذكرة الدخول حتى يعرف المتفرج أين سيذهب تبرعه. 

من بين الأمور التي قد تحفز المتبرعين هو وجود شاشة كبيرة تعرض أسماء هؤلاء المتبرعين، وكلما زاد عدد التذاكر التي يشتريها المتفرج، كلما تقدم ترتيب المتفرج في جدول المتبرعين.

ويمكن تطوير هذا الاقتراح بحيث تتضمن عقود اللاعبين مساهمة بسيطة في المشروع الذي تنفذه المحافظة أو تقوم بتطويره من بين المشروعات، على سبيل المثال، تطوير ملاعب كرة القدم أو الاستادات الموجودة بالمحافظات بحيث يتضمن كل ستاد مشروعات مختلفة للشباب.. وليس المقصود هنا مشروعات خاصة بالمأكولات، ولكن مشروعات خاصة بتنمية مهارات الشباب.. من بين الأفكار التي يمكن أن يتضمنها الاقتراح، أن يتم إضافة تبرع رمزي من الأندية التي ستستخدم هذه الملاعب طالما أنها تقوم بدفع رسوم لإقامة المباريات.

وعلى وزارة الشباب أن تقوم بالترويج لهذه المشروعات بشكل جيد في كل محافظة، وأن تخلق نوعًا من التنافس بين المحافظات، وأن يكون الحافز في حالة فوز جمهور محافظة ما بإنجاز المشروع من خلال هذه التبرعات، هو وجود رعاة من داخل المحافظة لضمان صيانة المشروع –في حال تضمن المشروع أجهزة أو تقنيات محددة– واستمراريته بالشكل المأمول. 

من بين المقومات المهمة لإنجاح هذه الفكرة في حالة تبنيها، حجم المشروعات وأولوياتها، فكلما كان حجم المشروع مناسبا للجمهور المتوقع حضوره في المباريات كلما أسهم زاد في جمع المبلغ المطلوب لتنفيذ المشروع.. وكلما كان الجدول الزمني لتنفيذ المشروع قصيرًا، كلما شعر المتفرج بالجدية والاعتزاز لأنه شارك في إنجاز مشروع ما، كان فكرة على ورق ثم أصبح واقعا لأبنائه وأبناء مدينته.

مشروعات الشباب هي من ستلهم هممهم، ولم يخطئ أرسطو حين قال "أن الشباب يحب الشرف والانتصار أكثر من حبه للمال".. مشروعات الشباب هي من ستبعدهم عن قبول الأفكار الهدامة، أو الانخراط فيها، فمن السهل أن تلهم همم الشباب، ولكن من السهل أن تخدعهم أيضًا، حسبما قال أرسطو، "وذلك لأنهم سريعوا التمسك بالأمل".