logo
الراي | «سالم المبارك» يناجي زبائنه... «هجرتوني ليه؟»

الراي | «سالم المبارك» يناجي زبائنه... «هجرتوني ليه؟»

بعد أن كان يضج بالحركة والناس، في الصباح والمساء، يرتاده المواطنون والمقيمون من كل مناطق الكويت، يقف سوق السالمية القديم «سالم المبارك» هذه الايام مناجيا طيف الزبائن الذين لم يعد يرى منهم إلا القليل، ولسان حاله يقول «هجرتوني ليه؟!»، فيما تحول طول الطريق أمام محلاته إلى ورشة عمل، بعد أن قررت بلدية الكويت تطوير السوق القديم ليكون معلماً جامعاً لجميع الأنشطة التجارية والترفيهية، ومركزاً جاذباً للسياحة الداخلية والخارجية.

أصحاب تلك المحال فرحوا وباركوا تلك الخطوة ظناً منهم أن السوق سيتحول في يوم وليلة إلى مجمع تجاري كبير يعج بالزبائن، ولكن خابت آمالهم وتراجعت تجارتهم، بعد أن فر الزبائن هرباً من أعمال الحفريات والصب الخرساني التي حصلت بعد شهر رمضان المبارك مباشرة، وسط شكوى من الزبائن من صعوبة الحركة من جهة وعدم توافر مواقف لسياراتهم من جهة أخرى.

ومع بداية سير الخطة الفعلية لتنفيذ مشروع برايح سالم، ظن المستثمرون أن وتيرة العمل ستكون سريعة نوعاً ما، خاصة أن فريق المشروع حدد شهر فبراير المقبل «تاريخ الانتهاء»، وبناء عليه وافقت المحال على قرار البلدية سالف الذكر، إلا أن تلك التصورات سارت بالاتجاه المعاكس لما كانوا يرجونه، ليبدأوا بشكوى الحال من قلة الزبائن، وضعف الدخل، وعدم قدرتهم على دفع الإيجارات، ورواتب العاملين.

«الراي» التقت عددا من أصحاب المحال في سوق السالمية القديم، واستطلعت آراءهم حول تأثرهم بمشروع برايح سالم، حيث قال المستثمر عبدالله الإبراهيم إن إيراد محله قل بشكل كبير بعد تنفيذ المشروع، لاسيما أن الموقع تحول إلى ساحة ترابية تعرقل حركة دخول وخروج الزبائن، لافتاً إلى أن البلدية قامت فقط بتوزيع منشورات على المحال تشير فيه إلى أنها بصدد إقامة مشروع ما في الموقع.

وأضاف أن الضرر الواقع على مستثمري السوق كبير جداً، وهذا الأمر واضح للعيان، خاصة أن الزبائن باتوا يفضلون الذهاب إلى أسواق أخرى هرباً من الأعمال الإنشائية القائمة، مشيراً إلى أن «أوقات العمل في السوق كما هي ولم تتغير، ومع ذلك الزبون لا يأتي».

ومن جانبه، أكد المستثمر الآخر سالم محمد أن «محلات الألبسة تضررت بشكل كبير، لاسيما أن المواسم على الأبواب، والملابس الصيفية لم تبع، والأن غالبية المحال في حالة من الخوف من موسم الشتاء، ناهيك عن أمور أخرى كارتفاع الإيجارات، التي تحولت إلى كابوس يخيم على مستثمري المحال في السوق».

ولفت إلى أن «بقاء الساحة الترابية على ما هي عليه الآن ومع قدوم فصل الشتاء وهطول الأمطار ستتحول إلى بحيرة مصغرة، ومن الممكن أن تطفو تلك المياه لتدمر جميع المحال»، متسائلاً إن «كانت البلدية وضعت هذا الأمر في الحسبان؟».

المستثمر الثالث محمد نزار ذكر أن زيارة الوزير محمد الجبري ومدير عام البلدية المهندس أحمد المنفوحي إلى سوق السالمية أخيراً أعطت نوعاً من الراحة لأصحاب المحال التجارية، ولاسيما أنهم أكدوا أن مشروع برايح سالم سيتم الانتهاء منه في فبراير المقبل، ومع ذلك لابد من التأكيد أن المحال لا تعمل في ظل الأعمال والحفريات، والزبائن لا ترتاد السوق لعدم وجود أي مواقف للسيارات.

وتابع أن عدد العمالة الموجودة في الموقع قليل جداً تزامناً مع الموعد الذي أطلقته البلدية لإنجاز المشروع، ووتيرة العمل بطيئة، كما أن موسم الأمطار على الأبواب، وهذا له تأثير كبير على السوق بشكل عام، وعلى أعمال المشروع بشكل خاص.

في السياق نفسه، قال البائع محمد ابراهيم إن أغلب المحال قدمت عروضاً وتنزيلات على منتجاتها، إلا أن الإقبال كان غير مقبول، وهذا الأمر ترتب عليه عدة أمور، منها أن القطع المعروضة للبيع أصبحت بحكم «الستوك» وهي بضاعة خاسرة، لافتاً إلى أن «البضاعة المتوفرة في السوق تباع بأقل من سعرها في أسواق أخرى، ومع ذلك لا تباع نظراً لإغلاق السوق، وعدم توافر مواقف للسيارات، وانتشار الأتربة في كل مكان».

وقال فهد العوضي «زبون» إنه فوجئ بالأعمال القائمة في السوق، وأنه لم يسمع عن أي مشروع تعمل البلدية على إنجازه عوضاً عن سوق السالمية، مؤكداً أن «دور البلدية في الجانب التسويقي ضعيف جداً، ولاسيما أن الدولة تدفع أموالاً طائلة لتنفيذ المشروع».

وأشار إلى وجود معاناة في إيجاد موقف للسيارات، وكان على البلدية إيجاد ساحات بديلة وتوفيرها لمرتادي السوق قبل البدء بتنفيذ المشروع، منوهاً أنه وعائلته لن يرتادوا السوق حتى وإن كانت هناك تنزيلات وعروض لصعوبة التحرك فيه.

وأوضح محمود فتحي «زبون» أن المشروع ممتاز وفقاً لما هو مكتوب في اللوحة الإعلانية الموجودة على كتف الطريق، والسوق حالياً يعتبر فرصة جيدة للشراء مع وجود تخفيضات كبيرة، وأغلب المحال تبيع منتجاتها بسعر التكلفة، وهذا أمر جيد بالنسبة للزبون. ولكنه سلبي على البائع، ولكنه من مصلحة رب الأسرة، وفق منطق «مصائب قوم عند قوم فوائد».

وقالت أم أحمد «قاطنة في السوق» إنه «من غير الممكن أن أقف بسيارتي بعيداً عن منزلي مسافة كيلو متر، لاسيما هذا الأمر يشكل هاجس خوف لدى العديد من الأسر القاطنة في السوق، متمنية من البلدية أن تقوم بفتح الطريق الجانبي أو إخلاء المواقف الخلفية لسكان العمارات».