logo
هل تحتاج مصر إلى الغاز الإسرائيلي رغم الاكتفاء الذاتي في 2018؟

هل تحتاج مصر إلى الغاز الإسرائيلي رغم الاكتفاء الذاتي في 2018؟

يبدو أن المفاوضات التي تجريها الشركات المصرية الراغبة في استيراد الغاز من إسرائيل، تحرز بعض التقدم مؤخرا، إذ كشف مصدر في القطاع الخاص المصري، لمصراوي، أمس، عن لقاء بين هذه الشركات ومجموعة من المساهمين في حقل تمار الإسرائيلي، الأسبوع الماضي.

وكانت وكالة بلومبرج، قالت الأسبوع الماضي، إن مصر وإسرائيل استأنفتا محادثتهما حول استيراد الغاز من إسرائيل.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات لبلومبرج، إن وزير البترول المصري، طارق الملا أخبر نظيره الإسرائيلي أن "صادرات الغاز الإسرائيلي لمصر مازالت على طاولة المحادثات".

وتأتي هذه المفاوضات رغم إعلان وزارة البترول عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية 2018 بعد زيادة إنتاج حقل ظهر المنتظر تشغيله خلال أيام.

وقال أسامة كمال وزير البترول الأسبق، إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، لا يعني أن مصر لا تحتاج إلى استيراد الغاز سواء من قبرص أو إسرائيل.

وأضاف كمال، أن "ملف توريد الغاز الإسرائيلي أو القبرصي إلى مصر، مختلف عن ملف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز".

وأوضح أن المفاوضات مع الأطراف الإسرائيلية أو القبرصية تستهدف إعادة تشغيل وحدات الإسالة المصرية المتوقفة نتيجة عدم كفاية الغاز المصري للتصدير.

وتابع: "أما تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي سيتم من خلال الحصول على حصص الدولة والشريك الأجنبي من الاكتشافات المصرية الحديثة خلال السنوات المقبلة وبالتالي فرص تصدير الغاز وإعادة تشغيل وحدات الإسالة ستكون ضعيفة".

ويتجاوز استهلاك مصر من الغاز الطبيعي 6 مليارات قدم مكعب يوميا حاليا، بينما يصل الإنتاج إلى نحو 5 مليارات قدم مكعب يوميا، بحسب كمال.

ويرى مدحت يوسف، الخبير البترولي ونائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن استيراد الغاز من الخارج سيوفر تأمينا إضافيا للاحتياجات المصرية من الغاز الطبيعي حتى لو كان ذلك سيتم عبر الشركات الخاصة.

وأوضح يوسف لمصراوي، أن استيراد الغاز من إسرائيل سيتم دون التزامات على الدولة لأنه سيتم عبر القطاع الخاص وبالتالي هو "أمر ليس سيئا".

وتستهدف مصر التي أصبحت مستورد صافٍ للغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، أن تصبح مركزا للطاقة خلال السنوات المقبلة وبالتالي تركز على دعم البنية التحتية للشبكات المصرية التي يمكن أن تساعدها في تحقيق هذا الهدف.

وقال مدحت يوسف أن استيراد الغاز من الحقول الإسرائيلية سيساعد في تحقيق هدف مصر بأن تصبح مركزا للطاقة، كما أن الاتفاق سيتم مع الشريك الأمريكي في الحقول الإسرائيلية وليس مع الطرف الإسرائيلي.

واستيراد الغاز من إسرائيل ليس أمرا مرحب به شعبيا في مصر، لما يتضمنه من تطبيع، رغم اتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين.

وسمحت مصر مؤخرا لشركات القطاع الخاص الدخول في تجارة وتداول واستيراد الغاز الطبيعي، من خلال إقرار البرلمان قانون تنظيم سوق الغاز في يوليو الماضي.

وعانت العديد من الشركات كثيفة استهلاك الغاز من أزمة نقص الغاز في مصر خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تتحسن الأوضاع بقوة خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المنتظر أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية عام 2018، بحسب وزير البترول، بعد وضع عدد من الاكتشافات على الإنتاج أبرزها حقول شمال الإسكندرية، وحقل نورس بالدلتا، والمرحلة الأولى من حقل ظهر أكبر كشف غاز في البحر المتوسط.

ولكن الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي لن يؤدي إلى استفادة مصر من محطتي الإسالة الموجودة بها وشبكة خطوط الأنابيب، وبالتالي تسعى مصر لتشغيلهما عبر توريد الغاز القبرصي والإسرائيلي، بحسب ما قال كمال.

وتصل حصة الدولة في محطتي الإسالة الموجودتين في مصر إلى 24% في إحداهما، و20% في الأخرى، وفقا لكمال.

 

وقال مدحت يوسف إن توريد الغاز الإسرائيلي عبر الشبكة المصرية وإسالتها في حالة تصديرها سيفيد مصر في إعادة استغلال هذه الشبكات المتوقفة والحصول على عائدات منها لاستغلال الأصول المصرية أحسن استغلال.

ووقعت مصر اتفاقا مع الجانب القبرصي لإنشاء خط أنابيب للغاز بين البلدين، على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لقبرص الشهر الماضي، بحسب سعيد أحمد، رئيس مجلس الأعمال المصري القبرصي.

وقال سعيد أحمد في وقت سابق من نوفمبر لمصراوي، "الخط سينقل الغاز القبرصي إلى مدينة إدكو"، حيث يوجد محطة لإسالة الغاز هناك.

والتقى وفد من مجموعة الشركات المشاركة في حقل "تمار" الإسرائيلي مؤخرا بشركات القطاع الخاص المصرية الراغبة في استيراد الغاز الإسرائيلي، بحسب ما قاله مصدر لمصراوي أمس.

وقال كمال إن مصر فتحت سوق الغاز بعد إقرار قانون تنظيم الغاز الطبيعي، ومن حق شركات القطاع الخاص استيراد الغاز من أي طرف من الخارج لاستخدامها في مشروعاتها الخاصة مقابل دفع رسوم مرور هذا الغاز في الشبكة المصرية.

وأرجع كمال مفاوضات الشركات المصرية مع شركاء الحقل الإسرائيلي، إلى "أن هذه الشركات تحتاج إلى عقود توريد غاز لتشغيل محطات كهرباء لمدد تصل إلى 25 سنة، وذلك للحصول على تمويل لتنفيذ مشروعاتها، ولكن الحكومة قد ترى أنها لا تضمن تلبية هذه الاحتياجات من جانبها طيلة هذه الفترة".

وأضاف "بالتالي مع فتح الباب لاستيراد الشركات الغاز من الخارج، ستلجأ هذه الشركات للاستيراد خاصة في ظل عدم وجود غاز حالي يلبي احتياجات مشروعها".

وقال كمال إن استيراد الغاز الإسرائيلي أو القبرصي أسهل لهذه الشركات من الاستيراد من دول أخرى لأن الغاز الخاص بهما سيدخل الشبكة المصرية مباشرة بتكلفة قد تصل إلى 4 دولارات للمليون وحدة حرارية.

بينما إذا استوردت الشركات من دول أخرى سيكون الغاز في صورة مسالة وبحاجة للتغييز والتكلفة قد تتجاوز 10 دولارات للمليون وحدة حرارية، بحسب كمال.

وتأتي المفاوضات مع شركاء حقل الغاز الإسرائيلي بعد تلميحات من وزير البترول مؤخرا بإمكانية السماح باستيراد الغاز الإسرائيلي في حالة تلبية مطالب مصر بعد وقف مفاوضات سابقة في هذا الشأن.

وقال الملا منذ أسبوعين إن مصر لن تصدر تصاريح للشركات لاستيراد الغاز من إسرائيل إلى أن يتم حل قضايا التحكيم بينهما.

وقررت محكمة سويسرية في أبريل الماضي تغريم شركات غاز طبيعية مصرية بنحو 2 مليار دولار لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية، بعد انقطاع الغاز المصري عن إسرائيل بسبب توترات شهدتها السنوات التي تلت ثورة يناير 2011.

وقال أسامة كمال "لن يتم التعاون مع إسرائيل إلا إذا تمت الموافقة على شروطنا الأصلية وهي أن يتم التنازل عن قضايا التحكيم، وأن تكون أولوية الحصول على الغاز المصدر على الشبكة لمصر في حالة احتياجها وأن يكون بسعر معقول، وأن يتم الاتفاق على رسوم العبور والإسالة بالمحطات المصرية".