logo
خروج 2 مليون موظف على المعاش يهدد الجهاز الإداري للدولة

خروج 2 مليون موظف على المعاش يهدد الجهاز الإداري للدولة

رغم اهتمام الدولة بالشباب وإقامة المؤتمرات والمنتديات المحلية والدولية لمناقشة مشاكلهم والنظر في كيفية حلها، إلا أن الجهاز الإداري للدولة يعانى من كارثة ستلحق به خلال السنوات المقبلة وتحديدا بعد عام 2022 من جراء عدم تعيين شباب، خاصة وأن هناك نحو 38 % من العاملين بالجهاز الإداري تبلغ أعمارهم ما بين 50 إلى 60 عاما.

تلك الأرقام التي أكدها رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المستشار الدكتور محمد جميل، والذي صرح بأن هناك أكثر من 38 % سوف يخرجون على المعاش خلال 10 سنوات المقبلة. 

وأفاد مصدر مطلع بالجهاز بأنه على مدى الأربع سنوات المقبلة سيخرج من الخدمة من الجهاز الإداري للدولة مايقرب من 2 مليون موظف لانتهاء خدمتهم من مواليد أعوام 1958 و1959 و1960 1961 و1962 بالإضافة إلى مواليد 1957 والذين يخرجون للمعاش هذا العام، مشيرا إلى أن الذين خرجوا على المعاش خلال الأربع سنوات الأخيرة من مواليد 1956 و1955 و1954 و1953 يمثلون ما يقرب من مليون ونصف مليون مع العلم بأن هذه الأعداد تقديرية وليست من وثيقة إحصائية. 

وأشار إلى أن غالبيتهم متواجدون بالدرجات الوظيفية الأعلى وبالوظائف القيادية والوظائف الوسطى والإشرافية وهم ما يمثلون العقول ذات الخبرة الطويلة من مدد عمل تتراوح خدمتها من 30 سنة إلى 36 سنة وبالتأكيد سيتركون فراغا رهيبا في إدارة الجهاز الإداري للدولة.

وأكد أنه بالبحث عن قيادات تصلح لإدارة قمم الهياكل الإدارية وبكفاءة عالية أتضح صعوبة إسناد هذه الوظائف إلى غير الأكفاء.

وتابع:  "نظرا للثقافة الإدارية المتخلفة الموجودة داخل البلاد فقد دأبنا على عدم إظهار أو إبراز صف ثان وثالث بيننا ودائما ما كان القادة يقزمون من قيادات احتياطية وعدم السماح بنقل الخبرات من أعلى إلى أسفل، كذلك ساعدت الثقافة الإدارية المتخلفة على رفضنا الرفض البات في تحركنا من أماكننا الوظيفية ورفض فكرة التدوير ومن الصعب على الموظف المصرى أن تنقله من إدارة إلى إدارة أخرى أو من فرع إلى فرغ آخر بل وصلت الصعوبة إلى أن تنقل موظفا من مكتبه إلى مكتب آخر مجاور وهذا ما ظهرت نتيجته الآن من عدم توافر أو تواجد من يملك خبرات متعددة لكى تثق فيه لكى يتبوأ وظيفة قيادية".

وكشف أحمد محمود نصر وكيل وزارة سابق بالتنظيم والإدارة عن صعوبة أخرى تمثلت في زيادة نسبة السيدات العاملات عن الذكور في كثير من جهات العمل ورفضهن أيضا فكرة النقل أو التدوير لعدم الملائمة وكثيرا من الحجج حتى تم حجب كثير من المواقع الريادية عن العاملين الذكور.

وقال إن التعليم المفتوح تسبب من تغيير ثقافة الوظيفة والموظف وتحول الموظف من عامل أو حرفى أو كتابى أو إدارى أو فنى إلى ممارسته لعمل بحثى أو تخصصى، وافتقاده التأهيل العلمى المناسب لممارسة عمل إشرافى أو قيادة يتطلب مهارات اتخاذ القرار وإدارة مجموعات عمل وإدارة الأزمات المحتملة، مؤكد أن هناك عوامل كثيرة أدت إلى ضعف مستوى الموظف المصري حاليا خاصة وان ثقافة التدريب لدى الحياة الوظيفية المصرية تفتقد إلى الجدية في المدرب والمتدرب ومكان التدريب وأساليب ووسائل التدريب وما التدريب إلا شكل إدارى وأرقام مالية بموازنة الجهة فقط، وبالتالى فقد دوره الحيوى والجوهرى.

وأوضح أن ثمرة هذا ستتضح مستقبلا في ندرة الخبرات وضآلة ثقافة المتوافر منهم وتغلب العنصر النسائى وعدم جاهزية صغار الموظفين بالإضافة إلى عدم ضخ دماء جديدة إلى الجهاز الإداري للدولة وهو ما يمثل كارثة متوقع حدوثها وبشكل ليس مفاجئا يتسنى أن نحذر منه.

من جانبه قال عيد عبد السلام مستشار لرئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سابقا، إن عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة في الفترة الأخيرة بلغ 5 ملايين و400 ألف موظف تقريبا بواقع موظف لكل 13 مواطنا تقريبا وبرغم ذلك نجد مستوى أداء الخدمات للمواطنين غير مرض ويعاني الجهاز الإداري من خروج نحو 800 ألف موظف سنويا من الخدمة بسبب الإحالة إلى المعاش لبلوغ السن القانونية أو المعاش المبكر "بناءً على طلب الموظف"، أو الوفاة وبالتدقيق نجد أنه بطبعية الحال معظم هذا العدد من الخبرات التي كان يعتمد عليها الجهاز الإداري.

وطالب بوضع خطط واستراتيجيات لتعويض هذه الخبرات أهمها سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لشغل الوظائف القيادية ووظائف الإدارة الإشرافية التي تخلو بخروج شاغليها للمعاش وأن يتم ذلك قبل خلو هذه الوظائف بوقت كاف والاهتمام بالتدريب على رأس العمل بالممارسة لتكوين صف ثان وثالث وليكن ذلك أحد محاور تقييم القيادات عند النظر في تعيينهم وعند التجديد لهم.

كما طالب أيضا بالاهتمام ببرامج التدريب الإداري والمالي والفني اللازمة لرفع مستوى أداء الموظفين وأن ترصد لها الدولة اعتمادات مالية كافية وأن تتم هذه البرامج بشكل صحيح يساعد على نقل الخبرات والمعلومات واكساب المهارات اللازمة للمتدربين وما يتطلبه ذلك من حصر جيد للاحتياجات التدريبية وتخطيط وتصميم البرامج وتنفيذ البرامج ومتابعة وتقييم البرامج.

وتابع:" وهناك محور آخر لا يقل أهمية وهو الاهتمام بتفعيل عملية التدريب التحويلي اللازمة لتدرتيب بعض الموظفين للاستعانة بهم في الوظائف التي يتبين وجود عجز بها نتيجة مقارنة الموجود الفعلي من شاغلي هذه الوظائف بالمقررات الوظيفية لهذه الوظائف وهي ببساطة شديدة العدد الذي يجب أن يكون موجودا من شاغلي هذه الوظائف، وذلك قبل ضخ أعداد جديدة من الموظفين عن طريق التعيين تؤدي إلى مزيد من ترهل الجهاز الإداري"