logo
الراي | السجائر «تولّع» النقاش في «التجارة»... هل يحق رفع الأسعار قبل الحصول على موافقة مسبقة؟

الراي | السجائر «تولّع» النقاش في «التجارة»... هل يحق رفع الأسعار قبل الحصول على موافقة مسبقة؟

الوزارة خالفت 6 جمعيات تعاونية وأسواقاً مركزية استغلت الموقف

هل توافق وزارة التجارة والصناعة على زيادة أسعار السجائر أم لا؟ وهل بإمكانها أن تجبر الوكيل المحلي لهذه المنتجات على التراجع عن الخطوة؟ هذا ملخص النقاش الذي كان مفتوحاً أمس داخل أروقة الوزارة وخارجها، قبل أن يتحوّل إلى جدل قانوني.

وفيما لم يتمكّن المعنيون بهذا الملف في الوزارة من حسم قرارهم خلال المداولات التي أجروها أمس، شهدت أزمة رفع أسعار السجائر دون أخذ موافقة الوزارة المسبقة فصولاً رقابية جديدة.

كشفت مصادر مطلعة لـ «الراي» أن وزارة «التجارة» خالفت خلال اليومين الماضيين نحو 6 جمعيات تعاونية، وأسواق مركزية كبرى رفعت أسعار السجائر لديها رغم التأكيد الشفوي عليها من قبل الوزارة بعدم فعل ذلك.

وبيّنت المصادر أن المخالفة المسجلة على هذه الجهات لم تقتصر على أنها رفعت الأسعار قبل الحصول على موافقة الوزراة، بل لأنها أيضاً استغلت الموقف، وباعت للزبائن سلعة بأسعار أعلى من المقررة وقتها من قبل الوكيل المحلي، ما يعني أن زيادتها كانت مصطنعة.

ويوم أمس، بدأ الوكيل المحلي لإحدى أنواع السجائر رفع أسعار منتجاته بشكل رسمي، في الوقت الذي لا تزال فيه الوزارة متمسكة بموقفها الرقابي، ورفضها لآلية الزيادة وليس المبدأ، على أساس أن الشركة قرّرت رفع الأسعار دون الرجوع إليها وإقناعها بالمبررات وفقاً للقانون كما درجت العادة.

وشدّدت المصادر على أن «التجارة» ستستمر في تسجيل المخالفات على الجهات التي رفعت أسعار السجائر حتى إشعار آخر، مبينة أنها تدرس مع الوكيل المحلي الأسباب التي دفعته إلى رفع أسعار منتجه.

وأشارت إلى أن الوزارة طالبت الوكيل بتزويدها بالمبررات التي تؤكد أن الزيادة غير مصطنعة، وأنها لم تقر بهدف تعظيم الأرباح، لافتة إلى أنه إذا كانت السجائر تصنف على أنها سلع غير رئيسية، لا تستوجب أخذ الموافقة المسبقة من الوزارة على زيادتها، إلا أن هذه الخطوة تحتاج لأسباب وجيهة تبررها أمام الوزارة.

وذكرت المصادر أن «التجارة» لم ترسل إلى اتحاد الجمعيات التعاونية حتى يوم أمس كتابا لإلزام الجمعيات التعاونية بالتقيّد بالأسعار القديمة وعدم تغييرها حتى إشعار آخر حسب ما هو متفق عليه منذ الخميس الماضي، مبينة أنه وفقاً للاتصالات التي جرت بين الوزارة و«الاتحاد» يفترض أن ترسل «التجارة» كتابها في هذا الخصوص اليوم.

وفي حال إرسال الكتاب سيكون «الاتحاد» ملزماً بالتعميم على جميع الجمعيات التعاونية البالغ عددها 65 جمعية، بعدم رفع أسعار السجائر، وفي هذه الحالة لا تستطيع أي من الجمعيات رفع أسعار السجائر لديها، وإلا تكون مخالفة لقرار الوزارة وتوجيهات «الاتحاد» لكن قانونياً لا يمكن لهذا التوجيه أن يصمد بناء على تعليمات شفوية فقط.

على صعيد متصل، علم أن «التجارة» تلقّت في الأيام الماضية شكاوى عديدة، تشير إلى أن بعض منافذ البيع، ومن بينها جمعيات تعاونية شهدت تراجعاً كبيراً في كميات السجائر المعروضة على أرففها حتى قبل دخول قرار الرفع محل التنفيذ، ما استدعى تحركاً رقابياً من الوزارة والتفتيش على هذه الجهات. ونوهت المصادر إلى أنه تبين لـ «التجارة» أن بعض الجهات تعمدت بالفعل تقليص كميات السجائر المعروضة لديها، مستغلة الموقف، موضحة أن من بين هذه الجهات جمعيات تعاونية بعضها أخفى كلياً، وأخرى حدّت من عروضها اليومية، حيث لجأت إلى تخزين الكميات التي تملكها في مسعى لإعادة عرضها بدءاً من أمس، ومن ثم الاستفادة من زيادة السعر، احتساباً على التكلفة القديمة التي اشترت بها قبل سريان القرار.

وأوضحت المصادر أن «التجارة» تحقق في هذه الوقائع، كما أنها تبحث في ما إذا كان الوكيل المحلي لجأ خلال الأيام الماضية إلى تخفيف كميات السجائر التي يضخها عن المعدلات اليومية أم لا، موضحة أنه إذا ثبت للوزارة أن الوكيل قام بذلك ستوجه إليه مخالفة.

وحول قائمة السلع التي لا يمكن رفع أسعارها إلا بموافقة الوزارة المسبقة، أفادت المصادر بأنها عبارة عن السلع التي قد يؤدي غيابها إلى نقص غذائي أو صحي، وغالبيتها مدرج في البطاقة التموينية، وفي مقدمتها الدجاج المجمد، والسكر، والزيت، والعدس، ومعجون الطماطم، والأرز، التمور، والحليب بمختلف أنواعه، وجميع المغذيات.

كما تشمل القائمة التي يجري تقديرها حسب رأي الوزارة سلعاً أخرى لا يمكن الاستغناء عنها، مثل المنظفات والحفاضات، وغيرها من السلع الرئيسية، أما السجائر والشيكولاتة والقهوة وغيرها من السلع المشابهة غير رئيسية، وتقتصر رقابة «التجارة» عليها فقط من ناحية عدم الاحتكار أو زيادة أسعارها اصطناعياً.

إقرأ أيضاً