logo
منتج الفيلم المسيء للرسول يعترف لـ «الراي»: لوبي أميركي - إسرائيلي شجّعني... وأنا نادم جداً جداً

منتج الفيلم المسيء للرسول يعترف لـ «الراي»: لوبي أميركي - إسرائيلي شجّعني... وأنا نادم جداً جداً

لقاء / أرنود فاندور «أبو أمين» تحدث عن تفاصيل اعتناقه للإسلام وتحوله إلى داعية

بنبرة تمزج بين الندم على الماضي والأمل في عفو الله، تحدث منتج فيلم «فتنة» المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم السياسي الهولندي أرنود فاندور عن خبايا وملابسات هذا الفيلم واعتناقه للإسلام قبل خمس سنوات بعد أن أنتج هذا الفيلم.

 تفاصيل اعتناقه للإسلام وتحوله إلى داعية


فاندور، المُكنى بأبو أمين، والذي اعتنق ابنه الأكبر إسكندر الإسلام وغير اسمه لأمين بعد عام من دخول أبيه للإسلام، اختار «الراي» لتكون أولى محطاته الإعلامية في الكويت التي يزورها للمرة الأولى، مؤكداً أنه «نادم جداً جداً لما أقدم عليه من انتاجه لهذا الفيلم المسيء». 

أبو امين الذي كان يشغل منصب نائب رئيس حزب «من اجل الحرية» الهولندي، ترك الحزب المعروف بعدائه للإسلام ليؤسس حزبا إسلاميا جديدا كون القانون الهولندي يسمح بإنشاء أحزاب على أساس ديني لكنه حذر قائلا «هولندا لم تعد متسامحة وتريد اسلام عبادة فقط بعيداً عن السياسة». 

وأضاف «خسرت وظيفتي وأصدقائي بسبب اعتناقي الإسلام، وأوروبا الآن في حالة عداء ظاهر مع الإسلام» مردفاً بالقول «سيختفي الإسلام من أوروبا بعد ثلاثين أو أربعين عاماً إن لم نهتم بالشباب».

وعن الجهة التي دفعته لإنتاج الفيلم المسيء قال «لوبي أميركي- إسرائيلي نصح بإنتاج فيلم فتنة للتخويف من الإسلام، ما أقوم به في مجال الدعوة لعله يكون تصحيحا للأخطاء التي ارتكبتها».

وأضاف «اعتناقي الإسلام كلفني كثيراً والعديد من أقاربي واصدقائي ابتعدوا عني. أمي كانت أكثر الأشخاص دعماً لي عند إسلامي رغم أنها لم تسلم. ابني الكبير اسكندر الذي أصبح اسمه أمين اعتنق الإسلام بعد اعتناقي له». وفي ما يلي تفاصيل اللقاء: 

● ما ملابسات إنتاجك لفيلم فتنة ؟

- سبب إقدامي على إنتاج هذا الفيلم مع مجموعة آخرين، هو ظننا وقتها أن الإسلام يشكل تهديداً وله آثار سلبية على الحياة في أوروبا، وهذا ليس عذرا. والسبب الأساسي وقتها كان جهلنا بالإسلام واعتقدنا أننا بهذه الطريقة نحذر الناس من الإسلام. وأنا نادم على إنتاج هذا الفيلم جداً جداً. 

● هل كان إنتاجك هذا الفيلم المسيء مبادرة شخصية أم بدعم من أحد؟ 

- لم يكن ثمة أمر مباشر بإنتاج هذا الفيلم، ولكن كان هناك لوبي معين في أميركا وإسرائيل نصح بإنتاج هذا الفيلم للتخويف والتحذير من الإسلام. 

● هل كنت تتوقع في يوم ما أن تتحول من منتج فيلم مسيء للنبي وسياسي في حزب معاد للإسلام إلى داعية إسلامي ؟ 

- وقت انتاج الفيلم لم أكن بالطبع أفكر في هذا الأمر أو أنني سأعتنق الإسلام، لكن لاحقاً شعرت وأدركت أنني سببت ألماً وجراحاً لأناس كثيرين، ولعل ما أقوم به في مجال الدعوة يكون تصحيحا ولو لجزء بسيط للأخطاء التي ارتكبتها بسبب هذا الفيلم والآلام التي تسبب فيها. 

● ما النقطة الفاصلة التي قررت عندها أن تعتنق الإسلام؟ 

- الأمر لم يأت هكذا فجأة ولا من خلال تحول جذري، فقد أمضيت فترة طويلة لأكثر من عام ونصف العام بعد إنتاج هذا الفيلم ولم يكن هدفي وقتها اعتناق الإسلام، وإنما البحث والمعرفة في الإسلام، لأني كنت أتساءل ثمة مليار ونصف المليار مسلم، فهل من الممكن أن يكون هذا الدين كما يُروج له البعض من ويلصق به المساوئ التي هو منها براء؟

اكتشفت بعدها أن الإسلام دين جيد وأن به إجابات عن كل سؤال يطرأ ببالك، وأحسست أنني أصبحت مسلماً، لكنني لم أكن قد نطقت بعد بالشهادتين وبعدها من الله عليّ بنطق الشهادتين. 

وأود أن اذكر هنا دورا مهما لعبه الشيخ أبو اسماعيل (لم يرغب في ذكر تفاصيل عنه)، وعندما قص عليّ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أثرت فيّ كثيراً خصوصاً  ما عاناه النبي الكريم من متاعب في دعوته، وهذا هو النهج الذي قررت أن اسير فيه اقتداء بالنبي الكريم مهما واجهتني من صعوبات. 

● كيف قدمت نفسك لأسرتك بعد اعتناقك الإسلام؟ وهل حاولت دعوة أيا منهم للدخول في الإسلام؟ 

- الأمر صعب عندما تعتنق الإسلام في هولندا بسبب الصورة التي يعطيها السياسيون والإعلاميون هناك عن الإسلام، كثير من أقاربي وأصدقائي ابتعدوا عني، واعتناقي الإسلام كلفني كثيراً وبذلت الكثير من المجهود لاكتسب ثقتهم مرة أخرى، وأكثر شخص وقف بجانبي في هذه الفترة كانت أمي التي دعمتني ووقفت خلفي رغم أنها لم تسلم. 

هناك خطأ ارتكبته أنني أخفيت قيامي بدراسة الإسلام عمن حولي، وبالتالي كان إسلامي بالنسبة لهم مفاجأة، ونصيحتي لأي شخص يدرس الإسلام أن يشرك أهله وأصدقاءه في ما يفكر حتى لا يخسر أحد عند اعلانه لإسلامه.

● هل هناك من اعتنق الإسلام من أفراد أسرتك تأثراً بك ؟ 

- ابني الكبير اسكندر الذي أصبح اسمه أمين اعتنق الإسلام بعد اعتناقي له بعام، وبعض أفراد أسرتي اهتموا بالقرآن، وأمي لديها أفكار إيجابية عن الإسلام.

في أوروبا، الوضع الحالي ليس من الذكاء الإعلان عن الميول الإسلامية، فأنا نفسي خسرت وظيفتي وأصدقائي بسبب هذا الأمر. فعند اعتناقك للإسلام لن تحصل على وظيفة في أوروبا، فهي الآن لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات والعداء ظاهر فيها ضد الإسلام. 

● هل تشعر بالقلق بسبب الخسائر التي لحقت بك جراء اعتناقك الإسلام؟ 

- أتحمل جزءاً، ولو صغير، من أسباب كراهية الغرب للإسلام بسبب الفيلم الذي اشتركت في انتاجه ولذلك أقوم الآن بالتكفير عن ذلك. 

والحمد لله قررت استخدام مهاراتي،التي كنت أكرسها سابقاً ضد الإسلام، في خدمة الإسلام والدعوة، وهذا ما جعل حزب «من أجل الحرية» الهولندي المعادي للإسلام ألا يرحب بوجودي معه، فقمت بإنشاء حزب سياسي جديد في لاهاي وهو حزب على أساس اسلامي للدفاع عن المسلمين في هولندا. 

● ما رأيك في تنظيم «داعش» وهل أضر هذا التنظيم بصورة الإسلام في الغرب؟ 

- ما يفعله هؤلاء ليس من الإسلام في شيء، هم يسمون أنفسهم مسلمين ولا أستطيع أن أنظر في قلوبهم، فالإسلام يدعو للمحبة والتعاون والسلام وما يقوم به تنظيم «داعش» هو ضد الإسلام. 

● هل أسلم أحد على يدك؟ 

- الهداية من الله سبحانه وتعالى، ولكني أسمع من البعض أن هناك من بدأ يهتم بالإسلام وأتمنى أن أكون جزءاً من أسباب دخولهم للإسلام.

● هل تحلم بأن يحكم الإسلام هولندا؟ 

- كل مسلم يتمنى أن يعيش في دولة يحكمها الإسلام، المسلمون في هولندا أقلية وعليهم التأقلم مع القوانين الهولندية، فهم يشكلون قرابة مليون من بين 15 مليون هولندي ومن لا يعجبه الحال فليبحث له عن مكان آخر.
الحكومة الهولندية تريد عمل اسلام جديد يتناسب مع قوانينها وطريقتها، ومع الأسف بعض المسلمين يتعاونون معها في ذلك ويخسرون هويتهم الإسلامية نتيجة لذلك، وبالتالي فإن الحفاظ على الهوية الإسلامية أمر لا بد من العمل عليه وحمايته، ويجب زرع الإسلام في القلوب، وعندما يحين الوقت وتكون الغالبية من المسلمين عندها سيحكم الإسلام هولندا. 

● ماذا تعمل الآن ؟ وهل تفكر في الخروج بنشاطك خارج هولندا؟ 

- أعمل كمدرب اجتماعي للشباب والعائلات، فأنا أحمل شهادة تربوية تؤهلني لذلك، وحياتي مسخرة الآن للدعوة إلى الله إلى جانب عملي السياسي. وأقوم بالإشراف على مجموعة كبيرة من الشباب في سن خطرة، وهذه الفئة هي التي يجب أن نستثمر فيها حتى نحميها من الضياع في المجتمع الغربي، لأننا إن لم نفعل ذلك فقد يختفي الإسلام نهائياً من أوروبا بعد ثلاثين عاماً. هولندا تريد اسلام عبادة فقط بعيداً عن السياسة. وأتمنى أن يكون هناك تعاون مشترك مع العالم الخارجي في هذا الصدد.

● هل من كلمة اخيرة؟ 

- أود توجيه نداء للجميع، أقول فيه ان المسلمين في أوروبا وضعهم صعب وسيصبح أصعب في ما يتعلق بما يتعرضون له من عنصرية، ولذلك أدعو المسلمين للتوحد لأن تفرقهم ينذر بنهايات صعبة. 

الخليج ينظر لهولندا بأنها دولة متسامحة، وهي الآن ليست كذلك، لم تعد متسامحة كما كانت قبل عشرين أو ثلاثين عاماً. وعلينا أن نبدأ بأنفسنا لإعطاء صورة طيبة وحقيقية للإسلام. 

هناك خطأ شائع، فالبعض يعتقد أن أوروبا لا تحتاج للدعم نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة بها والمستوى الاقتصادي، ولكن الحقيقة أن أوروبا تحتاج لدعم قوي جداً مادياً ومعنوياً في مجال الدعوة وهذا أمر لا بد من التعاون فيه.

على الهامش

الكويت نموذج يحتذى به 

سألنا فاندور عن سبب زيارته للكويت وتقييمه لنشاطها الدعوي فأجاب قائلاً«هذه أول زيارة لي للكويت، والحقيقة أن انطباعي الأولي عن الكويت جيد جداً. وقد أتيت بدعوة لحضور الاحتفالات الوطنية وإجراء عدد من اللقاءات. الكويت نموذج يحتذى به في الدعوة وتحمل المسؤولية تجاه المسلمين واعرف العديد من المشروعات الدعوية التي تدعمها. 

محطات 

● انضم لحزب الحرية الهولندي وترقى فيه إلى أن أصبح نائباً لرئيس الحزب.
● أنتج فيلم فتنة بالتعاون مع آخرين في الحزب.
● اعتنق الإسلام في فبراير 2013.
● أدى مناسك العمرة في أكتوبر 2013.
● تعاون مع جمعية الدعوة الكندية في أوروبا.
● زار العديد من الدول الإسلامية وكل الدول الخليجية باستثناء عمان. 
● يعمل حالياً في مجال الإرشاد الاجتماعي للأسر في مجال تربية المراهقين.

أحاول حفظ القرآن

بسؤاله عن قارئ القرآن المفضل لديه وعدد الأجزاء التي يحفظها من القرآن، أجاب بالقول «السديس هو قارئي المفضل، وبالنسبة لما أحفظه من القرآن فما زلت حديث العهد بالإسلام وسأحاول حفظ القرآن كله». 

الهولندية... تكسب 

سألنا فاندور عما إذا خير في الزواج بين هولندية غير مسلمة وأخرى مسلمة غير هولندية فمن يختار، فأجاب بالقول «إذا كان ثمة هولندية مهتمة بالإسلام وقد تصبح في يوم ما مسلمة فهذه لها أولوية عندي، ولكن في هولندا هناك مسلمات يحملن جنسيات مزدوجة أو جنسيات غير هولندية وليس لدي مانع من الزواج بهن، لكن كما قلت أفضل الهولندية المسلمة.