logo
احمد رفعت .. بين المعجزة والوكسة!

احمد رفعت .. بين المعجزة والوكسة!

وصل مهاتير محمد إلى رئاسة ماليزيا عام 1981، أي العام نفسه الذي تولى فيه الرئيس مبارك رئاسة مصر.. كانت ماليزيا وقتئذ بلدًا زراعيًا متخلفًا يصدر بعض المنتجات الزراعية مع بعض المواد الخام لا أكثر ولا أقل.. الأمية مرتفعة والبطالة كذلك ونسبة الفقر تصل إلى 52% من عدد السكان ودخل الفرد يصل إلى ما يزيد قليلا على 1200 دولار، بينما البطالة كانت 10% من عدد السكان..

ثم ترك مهاتير محمد رئاسة الحكومة في ماليزيا عام 2003، أي قبل 8 سنوات من ترك الرئيس مبارك للسلطة في مصر، لكن تركها وبلاده من أهم 30 دولة في تصدير التكنولوجيا متقدمة عن السويد وإيطاليا والصين، وارتفع دخل الفرد إلى 8862 دولارًا قبل تركه السلطة بعام، ثم يرتفع بعده بعدة سنوات وتحديدًا في 2011 أيضًا إلى 9656 دولارًا!

ترك مهاتير محمد السلطة وتراجع الفقر إلى 5% ومستوى الرعاية الصحية للسكان يصل بمتوسط العمر إلى 75 عامًا ومتوسط وفاة الأطفال قبل الخامسة إلى 6 في الألف و4.8% نسبة الإنفاق على الصحة من الدخل القومي، فضلا عن تكفل الدولة بمصاريف الرعاية الصحية للسكان إلى حدود 80% وتعليم مجاني شامل في التعليم الإلزامي وانتقال ماليزيا إلى بلد صناعي ينتج 70% من إجمالي السيارات التي تعمل في البلاد!

تم تصنيف ماليزيا بعد مهاتير في المركز الخامس في آسيا في الاقتصاديات الأكثر تنافسيه بعد هونج كونج وتايوان والصين وسنغافورة ورقم 19 عالميًا والثالثة بعد سنغافورة وبروناي في مستوى المعيشة والأولى آسيويا في الصناعات الثقيلة بعد نجاح كبير في الصناعات الأولية والمتوسطة!

ترك مهاتير محمد الحكم والاقتصاد تتنوع مصادره إلى زراعة وتصل إلى 10.1% والصناعة إلى 42.3% والخدمات إلى 47.6% والتضخم 4.% أي أقل من نصف واحد في المائة، طبقًا لأرقام 2009، بينما تجاوز دخل الفرد 14.800 دولارًا، وتصل أرقام التصدير وطبقًا لموسوعة المعرفة إلى رقم أسطوري بـــ 156.2 مليار دولار ـ وفق تقدير 2009، والسلع التصديرية تتكون من أجهزة إلكترونية نفط وغاز طبيعي مسال وخشب ومنتجات خشبية وزيت نخيل ومطاط وأنسجة كيماويات، بينما شهدت ماليزيا نهضة كبيرة في بناء الإنسان ليس فقط في التعليم وإنما في الإبداع الشامل في كل مناحي الحياة، ولم ينس مهاتير -قبل أن يترك السلطة- تحقيق ضمانات سياسية لشعبه أكثر وأكثر ولم ينته حكمه بأي فضيحة لتزوير الانتخابات!

تلك كانت بعض صور المعجزة.. التي تحققت من 1981 إلى 2003 في بلد زراعي متخلف لا وجود له أصلا على خريطة اقتصاديات لا العالم ولا حتى آسيا.. أما الوكسة فقد تحققت في الفترة نفسها سنترك لكم تحديد مكان تحقيقها، ومع ذلك نجد من يتبجح ويحاول بلا خجل رد الاعتبار لصاحبها ولمن تسببوا فيها، بل مهاجمة ما يجري في مصر الآن من إنجازات !!

تلك كانت طموحات شعب حققها حاكمه، بينما كانت عند البعض الآخر مجرد طلب بسيط جدًا هو من صميم صميم عمل ووظيفة وواجبات أي حاكم في العالم، وهو أن الأمن كان موجودًا في عهده!! طيب متشكرين يا فندم!!
هذا ليس فرقًا في الطموحات وفقط، إنما فرق في الوعي والعقليات أيضًا!