logo
لماذا تجاهلت إثيوبيا والسودان دعوة مصر لاستكمال مفاوضات سد النهضة؟

لماذا تجاهلت إثيوبيا والسودان دعوة مصر لاستكمال مفاوضات سد النهضة؟

"الزمن يداهمنا ولن نقبل بفرض وضع قائم".. بهذه العبارة تحدث سامح شكري وزير الخارجية في لقاء تلفزيوني أمس عن المفاوضات الدائرة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن بناء سد النهضة.

وقال شكري، إن مصر لم تتلق ردًا من دولتي إثيوبيا والسودان حول الدعوة التي وجهت لعقد جولة مفاوضات جديدة في القاهرة غدًا، مضيفًا: "مصر بذلت كل جهد خلال جولة الخرطوم، وتفاوضت بحسن نية وتقدير لمصالح الشركاء، من خلال طرح مبادرات تلبي مصالح الجميع، والزمن يداهمنا مع مزيد من فقد الوقت".

وتعد التصريحات من وجهة نظر الخبراء إشارة لمدى الخلاف القابع بين الدول الثلاث حول سد النهضة.

في البداية كشف مصدر مطلع، عن أن مصر انتظرت ردًا على دعوتها، حتى أول أمس، ولم تأتِ خطابات من جانب الخرطوم أو أديس بابا بتحديد الموعد، موضحًا أن الاجتماع السابق كانت مصر فيه الطرف الأكثر حرصًا على الوصول لاتفاق إيجابي.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لمصراوي، أن "القاهرة" فوجئت بالحديث عن تعنت مصري وتصريحات وزير الخارجية السوداني السابق إبراهيم غندور السابق عقب الاجتماع إعلان الأخير فشل المفاوضات، موضحًا أن مصر أعربت عن انزعاجها من تلك التصريحات.

ولفت إلى أن أديس بابا ترغب في تأجيل ذلك الاجتماع للشهر المقبل، موضحًا، أن مصر مصممة على التفاوض وإيجاد حلول دبلوماسية تحفظ لها حقوقها، ومصر دولة قوية والمفاوض المصري لن يتنازل عن حق مصر التاريخي.

وشهد الخميس الماضي استضافة السودان للاجتماع التساعي للدول الثلاثة بالعاصمة السودانية الخرطوم، والذي أقيم على مدار يومين، وشهدت مباحثات تعدت الـ16 ساعة دون الخروج بموقف توافقي يرضي جميع الأطراف.

وأوضح الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الري المصري السابق، أن إثيوبيا ترى أن سد النهضة أصبح أمرا واقعا، موكداً ان المفاوضات مع إثيوبيا والسودان فيها تصلب ورعونة.

وتابع أن سياسة إثيوبيا لم تتغير منذ 7 سنوات من التفاوض، ولن نقبل شيئًا يجعلنا نفقد حقوقنا التاريخية، مشيرًا إلى أن مصر بدأ صبرها ينفد.

وأضاف القوصي لمصراوي، أن تصريحات وزير الخارجية تشير إلى وجود خلاف وشرخ كبير وصل لمنبر وزارة الخارجية، معربًا عن قلقه من زيادة حدة التوتر بين مصر وإثيوبيا.

ووجهت وزارة الخارجية المصرية الدعوة إلى عقد اجتماع تساعي لوزارء الخارجية والري ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان بمصر، يومي 20 و21 أبريل الجاري، وحتى الآن لم ترد للخارجية موافقة إثيوبيا والسودان على المشاركة.

وقال الدكتور عباس الشراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، إن تصريحات وزير الخارجية السفير سامح شكري تنم عن قوة مصر،لافتًا إلى أن أحمد إيبي لا يختلف كثيرًا عن ديسالين، مؤكدًا أنه من نفس الحزب واستقرار الدولة الإثيوبية مرتبط بمدى التزمة في السير ضد مصر.

وأوضح الشراقى لمصراوي، أن التعنت الإثيوبي يدفع مصر قدمًا لتدويل القضية، معربًا عن قلقة تجاه إصرارإثيوبيا على تشغيل التجريبي للسد نهاية شهر يونيو المقبل.

وأضاف رئيس قسم الموارد الطبيعية بجامعة القاهرة، أن الفترة المقبلة ستشهد اجتماعًا على مستوى القادة الثلاثة وتحديدًا في القمة الإفريقية المقبلة، بمنتصف يونيو المقبل، من أجل العودة إلى الطريق الصحيح.