logo
"25 قرش وامتحانات يونيو".. حكايات الانتحار من أعلى برج القاهرة في نصف قرن

"25 قرش وامتحانات يونيو".. حكايات الانتحار من أعلى برج القاهرة في نصف قرن

مبنى شاهق الارتفاع "178 مترًا" متخطيًا الهرم الأكبر، شُيد ليكون شاهدًا على مرحلة الخلاف السياسي بين مصر وأمريكا وقت بنائه، لكن برج القاهرة سرعان ما تحول إلى محطة أخيرة لدى أناس قرروا إنهاء حياتهم قفزًا من الأعلى.

الحالة الأولى

سجلت محاضر الشرطة في عام 1969 أولى حالات الانتحار لشخص عُثر بحوزته على 25 قرشًا وتذكرة أتوبيس قيمتها 10 مليمات.

ورغم تشديد إجراءات المراقبة لمرتادي البرج، خاصة خلال فترة إعلان نتيجة الثانوية العامة، وإحباط الكثير من حالات الانتحار، فلم تستطع إيقاف تلك الظاهرة.

طالب الجامعة الأمريكية

ما أشبه الليلة البارحة، حين عثرت الخدمات الأمنية الموجودة بمحيط برج القاهرة في منطقة الجزيرة على أشلاء بالفناء الملحق بالبرج -في 7 يونيو 2015-وتبين بالفحص والمعاينة أن الجثة لشاب يدعى محمد كامل ٢٢ سنة، طالب بالجامعة الأمريكية، بها تهشم كامل بالرأس وتهتك بالبطن وخروج الأحشاء الداخلية.

وكشفت تحريات المباحث بقيادة اللواء أسامة بدير مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة- آنذاك- أن الطالب المنتحر كان يمر بحالة اكتئاب خلال الفترة التي سبقت الواقعة.

والد المنتحر أكد عدم وجود شبهة جنائية في الوفاة، وأن سبب انتحار نجله مروره بحالة نفسية سيئة، وأفاد العاملون بالبرج- أمام النيابة العامة- أنهم فوجئوا بالمنتحر يعتلي سور البرج في الثامنة صباحًا ثم قفز قبل إنقاذه.

من الفيوم للبرج

الأمر نفسه تكرر في 23 يناير 2012، عندما أقدم محمد عبد التواب 32 سنة، مقيم بقرية قصر رياض بمركز أبشواي بالفيوم، حاصل على دبلوم صناعي قسم كهرباء، على التخلص من حياته قفزا من أعلى برج القاهرة.

وروى شهود عيان أن المنتحر كانت تبدو عليه علامات الحزن واليأس، وأنه استغل انشغال العاملين بالبرج، وقفز فجأة، ولم يتمكن أحد من اللحاق به.

"مش مستحمل"

لم يتحمل "جرجس" ضغوط والده المستمرة ومطالبته بتحقيق نتائج مرجوة في امتحانات الثانوية العامة، وراح ينهي حياته من أعلى برج القاهرة في مشهد مشابه لما وقع في نفس الشهر منذ 3 سنوات، لتصبح حالة الانتحار الثامنة بنفس الطريقة.

تحريات ضباط مباحث قسم شرطة قصر النيل أكدت أن صاحب الـ 19 سنة، طالب بالصف الثالث الثانوي، توجه صباح أمس إلى برج القاهرة، وبعد دقائق من صعوده، ألقى نفسه ليسقط جثة هامدة على أحد الأسطح المجاورة.

وأشارت جهود البحث والتحري إلى أن الطالب المنتحر كان يمر بأزمة نفسية خلال الأيام الماضية، خاصة في ظل توبيخ والده المستمر له، ومطالبته بالمذاكرة لتحقيق نتائج جيدة، وأن جلسة عتاب جمعته بوالدته منذ يومين أخبرها خلالها بحزنه من أفعال الأب، وهدد بالانتحار.

وقال والد الطالب لرجال المباحث إن نجله "الفترة الأخيرة كان يعاني بسبب الامتحانات، وكنت شادد عليه"، مضيفا أنه "هدد والدته بالانتحار وقال لها مش مستحمل".

وتوصلت التحريات إلى أن الطالب كان يأمل في تحسين مستواه العلمي بمادة اللغة الإنجليزية، وكان يتردد على معهد القوات المسلحة للغات، وأن شعورًا بالخوف كان يسيطر عليه قبيل الامتحان "كان بيشتكي لأصحابه كتير".