logo
بالصور.. قصة عمرها 73 عاما .. نرويجي يبحث عن أهل جدته المصرية في حواري الإسكندرية

بالصور.. قصة عمرها 73 عاما .. نرويجي يبحث عن أهل جدته المصرية في حواري الإسكندرية

منذ قرابة الشهرين، بدأ "جريجور ستولت نيلسن"، المبرمج والفنان التشكيلي النرويجي، ذو التسعة وثلاثين عاما، رحلة البحث عن ماضٍ مجهول، يعود لأكثر من 60 عاما، من خلال "فيس بوك" متتبعا نصائح والده، في ضرورة البحث عن الأهل والأقارب الذين انقطعت كافة السب للوصول إليهم، نظرا لتباعد المسافات "كل إنسان لديه الحق في البحث عن أقاربه وعائلته، الأمر بالنسبة لي كان مختلفا كوني من النرويج وقضيت عمري كله بها، وجدتي لأبي مصرية سكندرية، تدعى ماري الأنصاري، بالتأكيد لدى أعمام وأولاد أعمام بمصر، لدى أمل في العثور عليهم". 


كانت الصدفة هي المحرك الأساسي لتلك القصة التي شبهها الكثيرون ممن تابعوها بـ"الفيلم العربي القديم"، حينما تصفح "مصطفى" المصري المقيم بالنرويج، الصفحة الخاصة بالجالية المصرية على موقع "فيس بوك"، فوجد منشورا لأحد المواطنين النرويجيين، يدعو الجميع لمساعدته في العثور على عائلته لأبيه القاطنة بمحافظة الإسكندرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، سارع مصطفى بدوره لنشر "البوست" مترجما بالعربية على بعض المواقع والصفحات المصرية، والسكندرية، أملا في مساعدة هذا الشخص في الوصول لعائلته، بعد أن تساقطت أوراق شجرة العائلة الواحدة تلو الأخرى، فلم يبق له إلا الأب الذي يئس من وجود عائلته، بعد وفاة والدته، والذي أوكل إليه مهمة البحث عما تبقى من عائلة كُتب عليها الشتات منذ عدة سنوات. 


لم يكن الأمر يسيرا على "جريجور" أن يخرج بأسرار حياته العائلية إلى العامة بهذا الشكل، فقد خشي أن ينتهز أحدهم الفرصة ويضلله، فيلتقي بأناس لا يعرفهم مدعين أنهم أبناء عمومته: "ليس سهلا أن أعرض صورا ومعلومات عن عائلتي، فأعود إلى نقطة الصفر من جديد، وأكرر ما مر به أبي الذي ولد عام 1952 في دولة ألمانيا بعد أن انتقل جدي وجدتي من مصر إليها، وحينما بحث مرارا عنهم ولم يجدهم"، لكن التطور التكنولوجي وسرعة انتشار المعلومات، وسهولة الوصول إلى أبعد نقطة على سطح الأرض، بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، هو ما دفع جريجور للبحث مجددا عن أفراد عائلته. 

  
قبل أن يتم جريجور الحادية عشرة عاما من عمره، وحينما توفيت جدته ماري أمام عينيه، لم يجد جريجور الذي لم يزر مصر أو أية دولة عربية على الإطلاق، شغفا في البحث عن أية معلومة تفيده عن جدته، أو تصله بالأقارب المصريين، كان صغيرا ولا يعي ماذا تعني كلمة عائلة أو أقارب، وليس لديه الرغبة ذاتها التي ترسخت في ذهن والده بضرورة الوصول لمن تربطه بهم رابطة الدم، ولم يرهم منذ عقود: "حاولت البحث من قبل، لكن لم يحالفني الحظ، والآن قررت تكثيف جهودي قليلا، وبالفعل أصبح لدى بعض المعلومات حصلت عليها مؤخرا، وهي احتمالية أنها قد سافرت للخارج وتحديدا ألمانيا برفقة جدي وأبي، بعد أن تركت عائلة وإخوة في الإسكندرية، وهناك احتمال آخر بأن يكون لديها شقيق انتقل للعمل في ألمانيا، ولكن كل هذه الأمور تعتبر قصصا أو ضربا من الخيال، ما يجعل الأمر صعب التأكد منه، لكن لو وجدت معلومات تفيدني بشكل سأنتقل سريعا إلى مصر؛ لأنني أود زيارتها منذ سنوات، لكنني لم أجد ما يدفعني للمجيء، أتمنى أن يكون دفء العائلة هو الدافع الذي سيجعلني أرى مصر لأول مرة في حياتي" يتحدث جريجور. 


في عام 1926 ولدت الجدة لأبوين مصريين، وعاشت برفقتهما في إحدى المدن السكندرية، إلى أن انخرطت في عقدها الثاني، وشاءت الأقدار أن تلتقي بـ"نيلسن"، الذي هاجر من النرويج إلى مصر إبان الحرب العالمية الثانية، فتزوجا في منتصف الأربعينيات، ليكن والد جريجور هو ثمرة هذا الزواج الذي لم يدم طويلا في مصر، حتى شرعا في الانتقال إلى الهند، لطبيعة عمل الزوج، "أنا لا أعرف إلا أسماء والدي جدتي المصريين أمل حشيش وناصر الأنصاري"، فضلا عن الأخ الذي عاد لمصر بعد السفر لألمانيا في مطلع الخمسينات". 
يبحث جريجور الآن عن أبنائه وأحفاده.. "كل ما أعرفه عن عائلة جدتي المصرية اسمي والديها اللذين سجلتهما في كتيب قديم جدا كان تدون به بعض المعلومات عنها". 
كانت آخر محاولة لجريجور ليجد أقاربه المصريين، هي أن يجمع صور جدتهم وأصدقائها المصريين، وأقاربها، ويرفقهم بمعلومات عن الجدة وأخيها، عله يجد أحد السكندريين الذي يتعرفون على صورهم، فيصل بذلك إلى أول خيط "يلم به الشمل".

قصة عمرها 73 عاما .. نرويجي يبحث عن أهل جدته المصرية في حواري الإسكندرية