logo
أسرار هوس تحاليل «فيتامين د»

أسرار هوس تحاليل «فيتامين د»

تزامنًا مع الحملات التي بدأت تشق طريقها على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، سواء تلك الخاصة بمعامل التحاليل، أو المستشفيات الخاصة، بدأت معدلات الإقبال على إجراء تحليل «فيتامين د»، تتزايد بشكل يؤكد أن هناك ما يستحق الانتباه إليه، لا سيما وأن صفحات «سوشيال ميديا» عدة، بدأت تحذر من خطورة نقص الفيتامين في الجسم، ليس هذا فحسب، لكنها لجأت إلى دراسة طبية عالمية في محاولة منها، لإضفاء أهمية على إجراء التحليل في أسرع وقت ممكن.. وقد كان. 

شرائح عدة كانت تستهدفها الحملات الداعية لإجراء تحليل «فيتامين د»، وتصدرت شريحة السيدات قائمة الفئات المستهدفة، معددة في الوقت ذاته المشكلات التي تعانى منها النساء سواء آلام العظام والوقاية من التعرض للكساح والشعور بالتعب والضعف العام في العضلات والعظام والشعور بالاكتئاب دون أسباب وفتور الجسم، إلى جانب عدم القدرة على الحركة وفقدان الطاقة واضطرابات النوم، وما ينتج عنها من الأرق والقلق والإرهاق وضعف الجهاز المناعي.

في المقابل.. كشف عدد من الصيادلة وأصحاب معامل التحاليل السبب وراء انتشار الحملات الدعائية الكبيرة على «سوشيال ميديا» للشركات المستوردة لأجهزة التحاليل والكواشف المستخدمة لإجراء التحليل، فضلًا عن وجود فروق بين أسعار تحاليل في المعامل الخاصة وصلت إلى 1000 جنيه، بينما يجرى داخل المستشفيات الحكومية وأماكن مخفضة بـ250 جنيها.

من جانبه، قال الدكتور إيهاب عبد الله الشرقاوي، حاصل على دبلوم الكيمياء الحيوية، دبلومة الميكروبيولوجي، وماجستير الميكروبيولوجي: سر الحملات الدعائية الكثيرة لإجراء تحاليل «فيتامين د» ترجع إلى الشركات التي تستورد الأجهزة الخاصة بالتحاليل الطبية، فالتحليل يجرى على جهاز يحتوى على 20 برنامجا لإجراء 20 تحليلا، والشركات المستوردة للأجهزة الطبية للتحاليل عددها 5 شركات تستورد مع الأجهزة المواد الكيميائية والكواشف المستخدمة في التحليل، ويتم إغراء معامل التحاليل لشرائها بأسعار مخفضة، شرط الحصول على المواد الكيميائية والكواشف من نفس الشركة.

وتابع: تكلفة إجراء التحليل على الشركات سواء بالكواشف أو الجهاز لا تتعدى 160 جنيها، والشركات تقدم إغراءات لأصحاب المعامل بأنه سوف يتم تنظيم حملات دعائية لإقناع المواطنين بإجراء، وتكلفة التحليل متفاوتة بين المعامل منها ما يجرى بــ400 أو 500 جنيه، ومنها ما يصل إلى 1000 جنيه، ويرجع الاختلاف في السعر إلى موقع المعمل والعمالة والتجهيزات به، وفى حالة إرسال معمل صغير عينة الدم إلى معمل آخر لديه الجهاز يحلل لديه تكون تكلفته 185 جنيها، ولا تزيد عن ذلك، ويتحمل الفارق المريض، لا سيما وأنه ليس كل المعامل فيها جهاز تحليل «فيتامين د» ويوجد في المعامل الكبرى، لكن يمكن لأى معمل أن يسحب عينة الدم من المريض، ويرسلها بعد ذلك إلى معمل آخر يحللها فيه، مع الأخذ في الاعتبار أن تكلفة الجهاز يمكن أن تصل إلى 60 ألف جنيه وهو سعر مخفض، وكل جهاز يعمل بنوع معين من الكواشف.

«الشرقاوي» أكد أن تحليل «فيتامين د» حساس يحتاج إلى دقة في إجرائه، ويمكن من خلال الجهاز إجراء عدة أنواع أخرى من التحاليل سواء السكر التراكمى أو تحاليل لأنواع من الأورام أو الحمى الروماتيزمية، والنسبة الطبيعية في جسم الإنسان من فيتامين د تتراوح ما بين 20 إلى 50 نانوجرام لكل ملليتر.

وأكمل: المواد الكيميائية والكواشف المستخدمة تاريخ صلاحيتها مدته قصيرة لا تتعدى 8 أشهر، وفى بعض الأحيان تصل إلى سنة، لذا نجد المعامل لديها حرص على الانتهاء منها سريعًا، خاصة أن التحليل الذي يمكن إجراؤه لجميع البشر حتى غير المرضى هو تحليل «فيتامين د» وقياس نسبته بالجسم عكس أنواع التحاليل الأخرى التي يجريها حالات مرضية ويصفها الأطباء لهم، فضلًا عن أن الشركات المستوردة توقع على شروط جزائية تصل إلى مليونى أو ثلاثة ملايين جنيه بالشراء المستمر للمواد الكيميائية من المورد الرئيسى الأجنبى حسب نوع كل جهاز ومحكوم باستيراد كميات محددة.

كما قال: المعامل الكبرى تتفق مع الشركات المنتجة للأدوية الخاصة بـ«فيتامين د»، فضلًا عن شبكة أخرى من الدعاية تتمثل في إرسال مندوبين شركات الأدوية للأطباء البشريين وإغرائهم بالهدايا والرحلات لكتابة تحليل «فيتامين د» لكل المرضى لديهم المترددين عليهم، والتحليل يتم من خلال سحب عينة من الدم من الوريد ووضعها في أنبوبة خالية من أي مادة مانعة للتجلط وتدخل في جهاز لتدويرها، ويتم فصل الدم وأخذ الجزء «السيرم» المفصول وخلطه بمادة كيميائية تسمى كواشف داخل الجهاز لتحديد نسبة «فيتامين د»، وتتم هذه العملية خلال دقائق معدودة. 

بدوره.. قال الدكتور محمد عز العرب، استشارى الجهاز الهضمى والكبد بالمعهد القومى للكبد: تلاحظ خلال الفترة الأخيرة أن 80% من المصريين لديهم نقص في «فيتامين د» يطلبه الأطباء من المرضى لإجرائه خاصة من هم في مرحلة الشباب عند ملاحظة نقص الكالسيوم في الجسم.

وأوضح أن «المصادر الطبيعية لفيتامين د هي الشمس والمأكولات البحرية، وتعتبر العادات الغذائية السيئة للمصريين والكثافة السكانية أحد العوامل في نقص فيتامين د بالجسم.

«د. عز العرب»، شدد على أنه لا يجب على الإنسان أن يجرى التحليل من نفسه، ويحصل على أدوية لتعويض النقص عشوائيا خاصة وأن تزايد معدلاته في الجسم ليس مفيدا، كما أنه يمكن أن نسب فيتامين د وكثرته لها آثار جانبية، يمكن أن يؤثر على كثافة العظام، وتتأثر به الدورة الدموية ويقلل إفراز الكالسيوم بالجسم.

في حين قال الصيدلى وليد شوقي، مؤسس «حملة الدواء للجميع»: تحاليل فيتامين د «وهم» ولا توجد كواشف تصدر أرقاما دقيقة لنسب فيتامين د، كما أن عنصر فيتامين د بمفرده مثل عدمه إذا لم يصاحبه كالسيوم لا يصبح له قيمة، ودوره الأساسى يتمثل في أنه يساعد في ترسيب الكالسيوم بالعظام حتى لا تسبب هشاشة عظام، وأوضح أنه يمكن الحصول على فيتامين د من أهم مصدر وهو الشمس في الفترة من 8 صباحا حتى الظهر لمدة 20 دقيقة يوميا، مشيرًا إلى أن الأدوية والمكملات الغذائية التي تعوض «فيتامين د» بالجسم غير مسجلة بوزارة الصحة، ولا يوجد سوى نوعين هم الأكثر شهرة المسجلين فقط وهى حقن «ديفارول» للأطفال لمنع الإصابة بالكساح، ودواء «فيدروب» وبقية ما يوجد في السوق مكملات غذائية ليس لها فائدة، كما أنه ليس منطقيا أن جميع المصريين لديهم نقص في فيتامين د.

والمصدر الرئيسى له الشمس ومصر طبيعة طقسها تواجد الشمس باستمرار، لافتا إلى أنه حتى الحملات الدعائية لتشجيع الناس على إجراء فيتامين د تؤكد أن الشمس هي المصدر الأساسى لفيتامين د، وواصل: لم نسمع منذ سنوات عن إجراء تحليل فيتامين د بتلك الصورة، والأمر يرجع إلى معامل التحاليل التي ترغب في تشغيل الكواشف لديها، وكذلك مهربى الأدوية لزيادة الطلب عليها.

في السياق، قال الصيدلى على عبدالله مدير مركز الدراسات الدوائية: هناك مئات الأصناف سواء أدوية أو مكملات غذائية لفيتامين د منها المحتوىة على فيتامين د فقط ومنها ما يحتوى على فيتامين د والكالسيوم معا في قرص واحد منها “ كال دى ب12 حقن، اوستيوكير يباع بــ43 جنيها وماكسيكال شراب تحتوى على فيتامين د للأطفال، وأكثرهم شهرة نقط فيدروب للرضع، وعانى السوق من نقصها كثيرا على فترات وحقن devit يتراوح سعرها من 100 إلى 300 جنيه حسب السوق. 

وأضاف: بعد زيادة الطلب على تحليل “فيتامين د” تعرضت كثير من الأدوية للنقص منها حقن “ديفارول” سعرها 11 جنيها وهى صناعة مصرية، ووصل سعرها في السوق السوداء إلى 150 جنيها، وهناك أنواع مهربة يصل سعرها إلى 300 جنيه، فيما وصل نوع آخر “ستيروجيل” إلى 200 و300 جنيه، والذي يأتى تهريب من الخارج، وهذه الأدوية أصبح السحب عليها مرتفعا ومعظمها يحتوى على كالسيوم و”فيتامين د”، وكبسولات “فيتامين د” المهربة يصل سعرها إلى 1100 ج.

من جانبه؛ قال الصيدلى مصطفى إسحق: معظم الأطباء البشريين حاليا يطلبون من المرضى تحليل “فيتامين د” ويصفون للمرضى أدوية مستوردة مهربة وغير متوفرة، في حين أن البدائل المصرية متوفرة، غير أنه مع زيادة الطلب على التحليل ارتفعت أسعاره ولا يوجد سعر جبرى للتحاليل كل معمل يضع سعر حسب إمكانياته، وحسب إذا كان الطبيب يحصل على نسبة من المعمل أم لا يتم إضافتها على سعر التحليل، وأصبح الطلب على الأدوية الخاصة بـ«فيتامين د» مرتفعا خلال الفترة الأخيرة، وهناك أنواع غير متداولة في مصر وأدوية غير مسجلة وأسعارها مبالغ فيها.

"نقلا عن العدد الورقي"...