logo
"الشات الحرام والكوافيرة".. صيدلى بولاق قتل "أم العيال" بالرصاص أمام أولادهما الستة

"الشات الحرام والكوافيرة".. صيدلى بولاق قتل "أم العيال" بالرصاص أمام أولادهما الستة

كعادته كل صباح، استيقظ "عيسى" مبكرا للتوجه إلى الصيدلية محل عمله، لكنه طالب زوجته بالعدول عن قرارها الذي اتخذته بعدم مساعدته في العمل، والنزول معه، لكنها أصرت على موقفها متهمة إياه بالخيانة، لتنشب مشادة كلامية حادة تطورت إلى مشاجرة انتهت بإشهاره طبنجة وإطلاق عيار ناري أودى بحياة "أم العيال".

منذ أكثر من 18 سنة، تزوج الطبيب الصيدلي بزميلته الصيدلانية التي يكبرها بـ10 سنوات، واستقر بهما الحال داخل شقة بسيطة بشارع التنمية المتفرع من ترعة عبدالعال بمنطقة صفط اللبن في بولاق الدكرور، غرب محافظة الجيزة. تعاهد الزوجان على السير معًا، غير عابئين بصعوبات الحياة لبناء أسرة يسودها الحب والتفاهم، إذ رُزقا بـ6 أطفال (3 ولاد - 3 بنات).

بمرور الوقت، تزايدت أعباء الحياة على صاحب الـ45 سنة خاصة مع ارتفاع الأسعار عدة مرات في وقت قصير، ليصبح الزوج مطالبًا بتوفير احتياجات أسرته، ويفكر في الاستعانة بخدمات زوجته لتخفيض النفقات، وتوفير راتب أحد العاملين في أحد فرعي الصيدليتين ملكه والتي تحملان اسمه- الأمر الذي قوبل بالترحيب من قبل الزوجة.

منذ 10 أيام، لاحظت الزوجة تغير تصرفات زوجها، وتردد سيدة تعمل في محل كوافير قريب على الصيدلية بصفة مستمرة، تتخللها وصلة من الضحك والنقاش، ما أثار شكوكها في وجود علاقة بينها وزوجها.

انتهزت صاحبة الـ35 سنة انشغال زوجها في القيام بأحد الأعمال، وراحت تفتش في هاتفه، لتجد الطامة الكبرى إذ عثرت على محادثات غرامية بين زوجها وتلك السيدة عبر تطبيق "ماسنجر".

حاولت الزوجة إخفاء حالة الغليان الداخلي التي كانت تسيطر عليها حينها حتى لا تثير شكوك الزوج، وبدأت تبحث عن طريقة للحفاظ على عقد الأسرة بألا تنفرط حباته، وقررت خوض مباراة نسائية صريحة، وهاتفت تلك السيدة وطالبتها بضرورة الابتعاد عن زوجها، والتوقف عن مراسلته مهددة إياها بكشف حقيقتها أمام قاطني المنطقة.

لا تزال الشكوك تراود الزوجة، ما دفعها لمواجهة زوجها بالأمر، لكنه نفى جملة وتفصيلا وجود علاقة بينه وهذه السيدة، لتقرر الزوجة المكوث في المنزل لرعاية أبنائها رافضة العمل مجددا في الصيدلية "مش نازلة الشغل تاني علشان دمي ميتحرقش كل شوية".

صباح الأربعاء الماضي، استيقظ سكان الشارع الضيق ذو العقارات المتراصة على صوت شجار حاد بين "عيسى" وزوجته كررت له جملة: "مش نازلة معاك الشغل زي ما قولت لك"، انتهت بسماع طلقات الرصاص التي أعقبتها حالة من الصمت، ليهرع الجميع إلى شقة الزوجين ليجدوا جثة "مروة" مسجاة على الأرض غارقة في بركة من الدماء وبجوارها فوارغ طلقتين وسط حالة من الهلع انتابت أبناء الضحية الستة واختفاء الزوج.

في التاسعة صباحا، وصل العميد أسامة عبدالفتاح، رئيس مباحث غرب الجيزة، مكتبه للتو، يفتح سجل مجهودات القطاع ليلة البارحة، لكنه لم يبرح في تصفحه حتى تلقى إشارة من شرطة النجدة بنشوب مشاجرة وسقوط قتيلة في دائرة قسم شرطة بولاق الدكرور، لينتقل إلى محل البلاغ على رأس قوة ضمت العقيد شامل عزيز، مأمور القسم.

في غضون دقائق، اكتظت المنطقة برجال الشرطة ما بين زي رسمي وآخر مدني "عناصر المباحث" الذين فرضوا طوقًا أمنيًا حول العقار، وكشفت المعاينة عن أن الجثة لربة منزل تبلغ من العمر 35 سنة، ترتدي ملابسها كاملة، وبها عيارين ناريين بالرقبة والصدر.

فورو صوله، عكف العقيد محمد الشاذلي، مفتش مباحث غرب الجيزة، على سماع أقوال الجيران الذين اتفقوا على أن الزوج هو الجاني، ليوجه ضباط البحث بسرعة جمع التحريات حول علاقة الزوجين ببعضهما البعض، والوقوف على ملابسات خلافاتهما خلال الفترة الأخيرة، وسرعة ضبط المشتبه به الرئيسي.

وأكدت التحريات بمشاركة المقدم هشام بهجت، وكيل الفرقة، أنه منذ أيام اتهمت المجني عليها زوجها بالخيانة، وواجهته بمضمون رسائل عاطفية بتطبيق ماسنجر، إطلعت عليها خلسة عبر هاتفه توضح علاقته بسيدة أخرى، وأنها رفضت العمل في الصيدلية ملكه. وفي غضون ساعات قليلة، تمكن المقدم محمد الجوهري، رئيس مباحث بولاق الدكرور، ومعاونه النقيب أيمن سكوري من ضبط المتهم الذي أقر بجريمته، مؤكدًا صحة التحريات، وأرشد عن سلاح الجريمة.

ونقلت الجثة إلى مشرحة مستشفى بولاق الدكرور العام، وتحرر محضر بالواقعة أحاله اللواء محمد الألفي، نائب مدير مباحث الجيزة، إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق.