logo
هشام ربيع .. مصر التي في خاطري

هشام ربيع .. مصر التي في خاطري

في السنوات الأخيرة أصبحت هناك علاقة طردية بين مكاسب الإعلاميين والكثير من أمراض المجتمع، مثل التوتر والقلق والإحباط وغياب القدوة، فأرباح الإعلاميين تتضخم وشهرتهم تنتشر وجاذبيتهم تعلو، نتيجة زيادة الصراع وتأجيجه والتركيز عليه، وأحيانا كثرة المبالغة والتكرار وإثارة المخاوف والرعب لدى متلقي الرسالة الإعلامية، فكلما كان هناك حوادث ومشكلات وخلافات وكوارث كان للإعلام دور عظيم.. 

ومع انتشار وسائله المملوكة لرجال أعمال القائمة والمعتمدة على الربح زادت شدة المنافسة عن طريق إثارة الاهتمام وجذب الانتباه وأسهل وأرخص الطرق لذلك كما ذكرنا هو التركيز والمبالغة والتكرار للصراع والخوف خصوصا إثارة الاهتمام بعناصر قاعدة هرم ماسلو للاحتياجات.. 

وهرم ماسلو هو عبارة عن نظريّة فلسفية قام بوضعها العالم أبراهام ماسلو، حيث تتحدث هذه النظرية عن سلّم أولويات الإنسان المختلفة، مؤكدة أن هناك العديد من الحاجات التي يسعى لإشباعها من خلال قيامه بالعديد من الأفعال والتصرفات للوصول إليها، كما تنص على أن الحاجات غير المشبعة تسبب إحباطًا وتوترًا وآلامًا نفسيّةً حادةً. 

وهذا هو ما يفعله الإعلام فكلما زاد الخوف من عدم إشباع هذه الاحتياجات زاد التوتر والقلق والتعب النفسي، وبدأ ماسلو هذه الأولويات بالاحتياجات الفسيولوجية مثل الطعام والشراب والزواج ثم الأمن، ويأتي بعدها الحاجات الاجتماعيّة ثم الحاجة إلى التقدير. 

ودون تعقيدات وجدنا طريقة الوقاية والعلاج من الأمراض التي يسببها الإعلام هو اتباع الآتي:


لا نترك أنفسنا عرضه للتأثير، فيجب عند تعرضنا لهذا الغزو الإعلامي أن نحرص على استخلاص الأخبار والمعلومات المجردة بعد تحليلها والتأكد من صدقها، ولا نستمع لتحليل خبراء السبوبة، ودائما نتذكر قانون الجذب، ونشحن أنفسنا بالإيجابيات فقط، وكل منا يقنع نفسه أنه يستطيع أن يكتشف ذاته وينجح ويحقق المستحيل بالإصرار والتحدي والتركيز والتفاؤل والعمل، ولا يترك نفسه للإحباطات والتشاؤم والخوف من الفشل والخوف من الحسد والخوف من المجهول..

وتذكر أن الشر موجود منذ أن قتل قابيل هابيل ونسب الحوادث والمشكلات والكوارث هي تقريبا ثابتة منذ بداية الخليقة، لكن مع زيادة السكان واصطياد هذه الحوادث من قبل الإعلام والتركيز عليها أصبح هناك فزع واعتقاد أن الدنيا تغيرت وأصبحت غابة ويجب أن نقلق وهذا القلق سوف يجعلنا لا نتقدم خطوة بل يكاد أن يجعلنا لا نخرج من بيوتنا. 

المعضلة هنا أن الإعلاميين وقادة الرأي ورجال الفكر وجميع من هم منوط بهم التغيير والتوجيه والقيادة إما أن يكونوا فاسدين أو مجهولين أو منعزلين أو مضطهدين أو غير مرحب بهم في جميع منابر ومراكز التأثير، لأن معظم المنابر تبحث عن الربح مما يتطلب تقديم ما يريده ويرغبه الناس وليس ما يحتاجونه. 

أما دور الدولة فهو تبني عملية إصلاح الإعلام أو خلق إعلام بديل به برامج وفعاليات تبث من خلال منابر احترافية جذابة محترمة تسهم في التوعية والتنوير البناء والتثقيف وتعديل السلوك ومحاربة الفساد وقيادة الأمة، وصناعة جيل قادر على القيادة والعودة للريادة، وتسليط الضوء على النماذج المحترمة ذات القيمة وجعلها قدوة بديل لما نراه الآن في معظم المنابر الإعلامية، وحتى نلتقي في محاولة أخرى من إعادة مصر لتكون كما في خاطري.