logo
في شقة "عبقرينو".. حكايات العشق الحرام مع الأم وابنتها بجريمة "ذبيح إمبابة"

في شقة "عبقرينو".. حكايات العشق الحرام مع الأم وابنتها بجريمة "ذبيح إمبابة"

منذ قدومه في أوائل عام 2016، لم يكن "حمادة" معروفا لدى قاطني منطقة العمارة في إمبابة، واقتصر ظهوره على تبادل السلام مع بعض الجيران في رحلة ذهابه وعودته من العمل، لكنه بات حديث الساعة مساء السبت الماضي بعد العثور عليه مذبوحا داخل شقته.

داخل شارع الحرية الضيق متراص العقارات، يقع في منتصفه عقارا سكنيا مكون من 4 طوابق بالإضافة إلى الأرضي، حضر "حمادة رمضان" للإقامة في إحدى شقتي الطابق الثالث استأجرها لتكون مستقرا له وأسرته -والدته وشقيقاته البنات- خاصة لقربها من محل عمله كفني لصيانة الحاسب الآلي في إمبابة.

بمرور الأيام والشهور، خفّ الحمل عن كاهل الشاب صاحب البشرة السمراء بعد زواج شقيقاته ليبدأ مرحلة جديدة في حياته التي كرسها للاطمئنان على مستقبلهن فجاءت البداية مختلفة بعض الشئ بتبادل النظرات والكلام المعسول مع جارته "أم حسناء" التي انجذبت له في غضون فترة قصيرة خاصة مع غياب الزوج لفترات طويلة خارج المنزل.

على مدار عدة أشهر، تطورت العلاقة بين "حمادة" الشهير بـ"عبقرينو" وجارته التي تكبره بنحو 5 أعوام، فكانت تتردد على منزله حتى أن البعض بدأ يزعم أنهما متزوجان عرفيا، إلا أن خلافات دبت في علاقة السيدة والشاب.

لم يكتف صاحب الـ35 سنة بما آلت إليه الأمور، سرعان ما وقعت عينها على "حسناء" ابنة عشيقته التي تبلغ من العمر 17 سنة، حاول "حمادة" التقرب إلى الفتاة القاصر وتبادل الحديث معها ذهابا وإيابا، وبدأ في نصب شباك الحب والغرام عليها بطريقة مماثلة لما فعله مع والدتها.

رويدًا رويدًا، أخذت العلاقة منعطفا جديدا مفروش بوعود الشاب لمحبوبته بالتقدم لخطبتها فور إتمام دراستها، ووصل الأمر إلى ترددها على شقته في غياب والدته العجوز التي تخرج في الساعات الأولى من الصباح وتعود مساءً، إلا أن الفتاة لم تفقد عذريتها رغم أن لقاءاتهما لم تخل من الملاطفة والمداعبة الجنسية.

نهاية الأسبوع الماضي، أخبرت الفتاة والدتها أنها ستذهب إلى أحد المراكز التعليمية لحضور "درس خصوصي" فطالبتها الأم ذات الـ40 سنة بالعودة مبكرا منعا لغضب الأب. مع تأخر الوقت، بادر الأب بسؤال زوجته "هي بنتك فين لحد دلوقتي؟"، فأخبرته أنها في طريق العودة لكن كلماتها لم تلق قبولا لدى الزوج الذي أخرج هاتفه وحاول الاتصال بها ليجده مغلقا.

حضور الفتاة حمل علامات استفهام لدى والديها، خاصة أن جوابها جاء أكثر غرابة بإرجاعها تأخرها في العودة إلى المنزل بفقدانها حقيبتها وهاتفها بالداخل، وأنها ظلت تبحث عنهما لتقودها قداماها في النهاية إلى منزلها بعدما باءت محاولاتها بالفشل، لتنهي جلسة الاستجواب بخلودها للنوم بينما مكث والداها لبحث الأمر سويا خاصة ان تصرفات ابنتهما مؤخرا يشوبها بعض الغموض.

صباح اليوم التالي، تبادلت الأم طرف الحديث مع جارتها حول أحوال المنطقة، لتطالبها الجارة بضرورة متابعة تصرفات ابنتها والوقوف على خط سيرها. كلمات الجارة أثارت شكوك الأم لترجوها بتوضيح الأمر "بنتك بشوفها خارجة من شقة رمضان جاركم" لتتسمر في موضعها فاقدة القدرة على النطق والحركة معا.

حمم بركانية بدأت تتدفق داخل الأم التي قررت الانتقام من الشاب الذي أوقعها وابنتاه في شباكه فاستجوبت ابنتها التي ترددت في الجواب، مما زاد شكوكها نحو علاقة الفتاة بعشيقها السابق فأخبرت زوجها سبب تأخر ابنتهما تلك الليلة ليجن جنونه ويقرر تصفية الأمور على طريقته.

بالعودة إلى منطقة العمارة المعروفة، لاحظ عبدالله مصطفى -اسم مستعار- ظهور جاره "حمادة رمضان" الملفت للنظر على غير العادة "10 أيام ورا بعض بقينا نشوفوا فيها كتير.. كلنا استغربنا"، يقول الجار الذي يعمل فرد أمن إداري إنهم لم يحاولوا سؤاله والاطمئنان عليه "ماحدش كان له اختلاط معاه جامد".

التاسعة مساء السبت الماضي، حضرت والدة "حمادة" من عملها حاملة أكياس الطعام، طرقت الباب مرات عدة دون إجابة، لتخرج مفتاحها الخاص للدلوف إلى الداخل اطلقت بعدها صرخات استغاثة تجمع عليها الجيران "إلحقوني ابني مدبوح".

في غضون دقائق قليلة، اكتظت المنطقة برجال الشرطة الذين انقسموا إلى فريقين الأول يعاين جثة الشاب والثاني يحول دون اقتراب أحد من مسرح الجريمة لحين وصول فريق من النيابة العامة والمعمل الجنائي، إلا أن صرخات الأم انخلعت لها قلوب الحاضرين "هتسيبني لوحدي يا ابني.. ده أنا كنت جايب لك الأكل يا ضنايا".

وكشفت معاينة العقيد محمد عرفان، مفتش مباحث شمال الجيزة، أن الجثة لشاب يدعى "حمادة رمضان"، مسجاة على ظهرها بجوار سرير غرفة النوم، مرتديا ملابسه، وبها آثار جرح ذبحي بالرقبة وطعنة في القلب، بينما ينتشر رجال المباحث بقيادة المقدم أمثل حرحش، وكيل الفرقة، لجمع المعلومات.

طوال 120 دقيقة، حرص المقدم محمد ربيع، رئيس مباحث إمبابة، على سماع أقوال الجيران وفحص كاميرات المراقبة للمحلات التجارية المجاورة للعقار محل الواقعة، بينما عمد معاونوه الرواد مؤمن فرج ومحمد المغربي وسامح إدريس إلى الوقوف على علاقات المجني عليه والوقوف على وجود عداوات له قد ترقى للقتل.

بالانتقال إلى قسم الشرطة الواقع على كورنيش النيل، كان العميد عمرو طلعت رئيس مباحث شمال الجيزة يتابع تطورات القضية، إلا أن ثمة شك كان يدور بداخله حول هوية الجاني وأنها ليس غريبا، خاصة أن المعاينة أثبتت سلامة كافة المنافذ، وعدم وجود بعثرة في محتوياتها الأمر الذي يشير إلى أن الدافع هو الانتقام.

مع نقل الجثة إلى المشرحة، عاد الهدوء إلى المنطقة المكتظة بالسكان، وسط أسئلة عن هوية المجني عليه الذي كان مقتله بمثابة بطاقة التعريف بينه وبين بعض الجيران، بينما حاول بعضهم تهدأة الأم المكلومة التي خارت قواها من هول الفاجعة.

ساعات قليلة مرت على اكتشاف الجريمة، توصلت جهود البحث والتحري إلى طرف الخيط أن المجني عليه كان على علاقة عاطفية بجارته في الطابق الثاني، وأن مشادة كلامية وقعت بينهما مؤخرا، الأمر الذي أكده شهود عيان.

في اليوم التالي، أثار صوت سرينة سيارة الشرطة -توقفت أمام نفس العقار- اهتمام قاطني المنطقة، لتتوالى المفاجآت بنزول "أم حسناء" واستقلاها السيارة مع قوات الأمن مع محاولات لدى البعض في فهم السبب "احنا مشتبهين إنها متورطة في جريمة القتل بتاعت امبارح".

لم تجد الجارة مفر من الاعتراف مع مواجهتها بتحريات المباحث وأقوال الجيران، لتروي تفاصيل الجريمة، أن زوجها استعان بأحد أقاربه لقتل الضحية انتقاما للشرف، لافتة إلى أنه طلب منها طرق باب شقته بزعم طلبها الحديث معه في موضوع هام، بينما تمكن المتهمان من الدخول ومباغته وطرحه على الأرض، وسدد أحدهما لها طعنة نافذة في القلب، والثاني ذبحه، وفرا هاربين.

ووجه اللواء محمد عبد التواب، نائب مدير مباحث الجيزة، بسرعة ضبط المتهمين، وتمكنت مأمورية بقيادة المقدم أمثل حرحش والمقدم محمد ربيع ومعاونيه من ضبط الأب مختبئا لدى أحد أقاربه خارج محافظة الجيزة، والإيقاع بشريكه في إحدى المناطق بالمحافظة.

أكد المتهمون الثلاثة، صحة التحريات وارتكابهم الواقعة، في الوقت الذي أكدت الزوجة عثورهم على حقيبة ابنتها بشقة المجني عليه، بينما اكتفى الأب بالصمت رافضا الحديث خاصة بعدما اكتشف خيانة زوجته له مع الشاب نفسه، وتم اصطحابهم وسط حراسة أمنية مشددة لإجراء المعاينة التصويرية وإسدال الستار على الجريمة التي شغلت الرأي العام خلال الأيام الماضية وإحالة القضية للنيابة للتحقيق.