logo
فيديو.. "دخلتوا هنا إزاي".. كواليس الفصل الأخير لـ"إمبراطورية الكيف" بالجيزة

فيديو.. "دخلتوا هنا إزاي".. كواليس الفصل الأخير لـ"إمبراطورية الكيف" بالجيزة

على مدار أشهر عدة، تخَفى "الغنطوري" بين الأهالي البسطاء بمسقط رأسه في إحدى قرى مركز أوسيم شمال الجيزة، ليُكّون إمبراطورية هي الأكبر في المركز للاتجار في المواد المخدرة، خاصة الهيروين.

لم يدر سليل عائلة "الغناطرة" أن إفلاته طوال تلك الفترة سيصعب مهمة قوات الأمن في كشف حقيقته، بل ظن أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح وفقا لما خطط مسبقا، وراح يُوسّع نشاطه الإجرامي لكن هذه المرة بعيدا عن منزله خشية ضبطه.

منذ عدة أيام، عقد العميد عمرو طلعت، رئيس المباحث الجنائية لقطاع شمال الجيزة، اجتماعا موسعا مع ضباط الفرقة، بحث خلاله مجهودات القطاع خلال الأونة الأخيرة، مشددا على تنشيط مصادر المعلومات السرية، والتصدي بقوة لتجار المواد المخدرة وحائزي الأسلحة النارية غير المرخصة بشكل خاص.

انصرف الضباط إلى مكاتبهم، إلا أن حديثا دار بين العقيد محمد عرفان، مفتش مباحث شمال الجيزة، والرائد أحمد ربيع، رئيس مباحث أوسيم، حول معلومات وردت باتخاذ أحد الأشخاص قرية الزيدية وكرًا لتجارة المخدرات حتى ذاع صيته بمختلف أنحاء المحافظة كواحد من أكبر "دواليب الكيف".

لم يذق الرائد أحمد ربيع طعم النوم تلك الليلة، وقرر إعداد ملف وافٍ عن "إمبراطور الكيف" -كما يُلقبه زبائنه-، موجها عناصر الشرطة السرية برصد كل ما يدور بتلك المنطقة، وجمع المعلومات التي ستجيب عن الأسئلة التي يبحث عقله عن إجابات لها.

النتائج جاءت سريعة، أكدت التحريات أن المتهم يستعين بعدد من "الندورجية" لترويج المخدرات على عملائه، بينما يقف خلف الكاميرات متقمصا دور "المعلم الكبير" الذي يوزع الأدوار على مساعديه، لكنه يعتمد في المقام الأول على مسجل خطر شهرته "حمادة أبو سريع"، الذي يعد بمثابة ذراعه الأيمن.

مكالمة هاتفية امتدت لنحو 30 دقيقة بين رئيس المباحث ومفتش القطاع حول نتيجة المراقبة والمعلومات المتوافرة حول ذلك الوكر، ليقرر الأخير عرض الأمر على اللواء محمد عبد التواب، نائب مدير مباحث الجيزة، الذي جاء رده حاسما: "لازم نعرف المخزن الرئيسي".

مع تكثيف المراقبة ونشاط ضباط مباحث أوسيم، حظي رجال الشرطة بالمعلومة الأهم حول مكان بؤرة ذلك التشكيل العصابي ليوجه اللواء دكتور مصطفى شحاتة، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، بمداهمة الوكر الأخطر عقب استصدار إذن من النيابة العامة.

بالعودة إلى قسم شرطة أوسيم، عقد العقيد محمد عرفان اجتماعا بالضباط المقرر إشراكهم في المأمورية، التوجيهات جاءت واضحة وصارمة بعدم لفت انتباه الأهالي للاستفادة من عنصر المفاجأة بتحقيق الهدف المرجو دون نقطة دماء أو خسائر في صفوف قوات الأمن.

ظهر أول أمس الإثنين، بدت الأوضاع هادئة بشوارع منطقة الشمايسة، حركة المارة منتظمة، المحلات والمقاهي تفتح أبوابها أمام قاصدينها، في سيناريو يومي معتاد، إلا أن ثمة جديد طرأ تحولت معه إلى مسرح أحداث ساخنة.

دقائق قليلة احتاجها رجال الشرطة بقيادة المقدم محمود بسيوني، نائب مأمور مركز أوسيم، والمقدم أمثل حرحش، وكيل الفرقة؛ لتطويق المخزن المستهدف من الجهات كافة، في انتظار شارة اتفق عليها مسبقا لبدء عملية الاقتحام.

"إنتم إزاي دخلتوا هنا!؟" كلمات تصف حالة المتهم "حمادة.ك.أ"، 36 سنة، وشهرته "أبوسريع" حال اقتحام القوات للمخزن، محاولا استيعاب الطامة الكبرى التي حلت به و"المعلم الكبير" الذي لم يكن متواجدا وقتئذ.

وعُثر بحوزة المتهم على 7 بنادق آلية، بندقية خرطوش، فرد روسي، 20 خزينة آلية، 442 طلقة نارية، 30 طلقة خرطوش و4844 لفافة هيروين وزنت حوالي 5 كيلو جرامات، ومبلغ 9 آلاف و300 جنيه، وأقر بحيازته للمضبوطات بقصد الإتجار، وارتكاب حوادث السرقة بالإكراه.

ووسط حراسة أمنية مشددة، تم اقتياد المتهم إلى ديوان القسم وسط سعادة عارمة سيطرت على أهالي المنطقة في الوقت الذي أطلقت بعض السيدات الزغاريد فرحا بنهاية تلك الأسطورة، ليتلق الضباط المشاركين في المأمورية إشادة مدير الأمن، موجها بسرعة ضبط المتهم الهارب.

 

(( لـمــشــاهــدة الــفـيدـيـو إضـغـط هــنــا ))