logo
طعنت أخاها وأخفته تحت السرير.. كيف كشفت الأم ابنتها القاتلة؟

طعنت أخاها وأخفته تحت السرير.. كيف كشفت الأم ابنتها القاتلة؟

على غير العادة، عادت "عفاف. م" إلى منزلها قبل موعدها المعتاد، لشراء ملابس جديدة لطفلها محمد البطل قبل بداية العام الدراسي الجديد، إلا أنها فوجئت بعدم تواجده. ظنّت في البداية أنه يلهو مع الأطفال بالشارع، وعندما طالت غيبته، ظلت تبحث عنه حتى وجدته جثة هامدة أسفل سريره.

محمد البطل (المجني عليه)، شقيق لثلاثة أطفال آخرين، ووالداهم (عفاف والبطل)، أنجباهم قبل رحيلهما عن إحدى قرى الشرقية، وانتقالهما إلى أحد أزقة القاهرة القابعة في عزبة الهجانة بمدينة نصر، بحثا عن رزق لهما، للتمكن من تغطية مصاريف أولادهم الذين لم تتخط أعمارهم خمسة عشر عاما. بالفعل حظي الوالد بفرصة عمل بمحل دواجن، والوالدة عملت خادمة بالمنازل.

السبت قبل الماضي، تشير الساعة إلى الثامنة مساءً، تنامى إلى مسامع أهالي شارع أبو بكر الصديق أصوات صراخ سيدة لم ينقطع من شدة المنظر الذي رأته؛ وإذا بالأم وجدت طفلها أسفل السرير ملفوفا بملاءة ضاربة البياض تلطخها آثار دماء، وحينما أزاحتها وجدت بطنه مفتوحًا بجرح قطعي كبير، فلم تفكر، ظلت تصرخ حتى وصلت إليها الدفعة الأولى من جيران الحي الشعبي.

وصل إلى والدة الطفل- مالك العقار الحاج شعبان، وسألها لاهثًا "فيه إيه؟"، فردَّت باكية فزِعة "كنت بدور على ابني من أول النهار، وكنت مفكراه بيلعب تحت، ولم اتأخر نزلت دورت عليه في الشارع مالقتوش، ولما بشوفه ليكون نايم تحت السرير لقيته ميت".

لم تنقطع مقلتا السيدة الثلاثينة عن البكاء وتواصل: "الباب كنت قفلاه عليه هو وإخواته من بره، وأخته قالتلي إنه نط من شباك المطبخ للمنور ومنه للشارع عشان يلعب، صدقتها، ولما اتأخر قلقت أكتر لحد ما لقيته كده، مين موت ابني، لازم حد من البيت".

الغموض يكتنف الواقعة، وأنظار المقبلين على صراخ الأم تلتفت في كل أرجاء الشقة، في محاولة لفك طلاسم الجريمة، حتى شرع أحدهم "محمد شهاب- أحد الجيران"، بالاتصال بقسم شرطة مدينة نصر، لتصل قوة من المباحث في غضون دقائق، وبدأوا في سؤال كل قاطني المنزل.

حكت الأم تفصيليا لرجال المباحث، وجعلت أعينهم تتجه نصب الفتاة الصغيرة التي لم تكمل عامها الـ15، "أنا بنزل كل يوم من البيت، وبقفل عليهم بالمفتاح، ومستحيل حد يقدر يخرج من الشقة، مكنش فيه غير رضيعين توأم، وبنتي شروق، ومحمد". من هنا بدأ رجال المباحث ملاحقة الطفلة بتساؤلات عن تفاصيل اليوم منذ لحظة نزول والدتها حتى عودتها.

ملامح الطفلة بدت هادئة، غير مرتبكة، تجيب عن التساؤلات على مضض في محاولة منها لتشتيت أذهان الجميع عن حقيقة الواقعة، فتاره تشير إلى أن شقيقها قفز من منور العقار للشارع للعب مع رفاقه.

وتارة تشير الطفلة إلى أنه اختفى عن عينها منذ استيقظت رغم غلق الشقة المُحكم، فلم يكف رجال المباحث عن الاستفسار في كل كلمة تنطقها الطفلة، لكنها تجيب بالردود نفسها، وعندما وصلت الساعة السادسة من صباح اليوم التالي (الأحد)، تم اصطحابها للقسم، ونقل الطفل للطب الشرعي لتشريح الجثة وكشف أسباب الوفاة.

الطفلة كانت بمثابة أم لأشقائها الثلاثة، فكان الوالدان يتركون المنزل منذ طلعة النهار حتى الليل ترعاهم وتدير حالهم، ولم يهتم والداها بإدخالها مدرسة، لذا نضجت عقلية الفتاة النحيلة قبل أوانها.

مازال رجال المباحث يحاولون معرفة الجاني، فظلوا وراء الطفلة حتى اعترفت لفظا وفق رواية المباحث: "كنا بنتفرج على التليفزيون وخد مني الريموت ولما قلتله هاته رفض، وضايقني، وقمت ماسكة المفك وفتحتله بطنه من غير قصد".

آنذاك تمكن الارتباك من الطفلة القاتلة، فحاولت إخفاء جريمتها وسط أعصاب منهارة تمامًا، وقالت مجددا: "مسحت كل آثار الدم ولفيته في ملاية وحطيته تحت السرير، وخبيت على ماما وقلتها نزل يلعب في الشارع".
بعد اعتراف الفتاة تمت إحالتها لنيابة مدينة نصر التي قررت وضعها في دار رعاية لعدم اكتمالها السن القانونية للمحاكمة الجنائية.

وعن مصير محاكمة الابنة، قال المستشار زناتي فرغلي، نائب رئيس محكمة النقض سابقا، إنه سيتم إحالتها لمحكمة الطفل، لتصدر حكما بشأنها، وستكمل العقوبة في دار الرعاية حتى وصولها سن الـ18 عامًا، لتكمل باقي مدة عقوبتها في سجن عمومي.

وأضاف "فرغلي" لمصراوي أن حالة الطفلة يمكن اعتبارها قتلًا خطأ، لذلك من المرجع أن تصل عقوبتها لمدة أقصاها 10 سنوات وفق قانون الطفل.