logo
يوم حافل في "أزمة خاشقجي": بدأ بتهديد سعودي وانتهى بحديث "الملك والرئيس"

يوم حافل في "أزمة خاشقجي": بدأ بتهديد سعودي وانتهى بحديث "الملك والرئيس"

شهد يوم الأحد تطورات كبيرة في أزمة الصحفي السعودية المختفي جمال خاشقجي، وذلك بعد بيان شديد اللهجة من المملكة العربية السعودية حذرت فيه من التلويحات بفرض عقوبات اقتصادية ضدها، بجانب بيان ثلاثي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا حول الأزمة، وتبعها بيانات تضامنية عربية مع السعودية ثم اتصال هاتفي بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويأتي ذلك بعد اختفاء الصحفي السعودي عقب دخوله إلى مبنى قنصلية بلاده بإسطنبول التركية يوم 2 أكتوبر الجاري وسط مزاعم بقتله داخل مبنى القنصلية. وينشر خاشقجي بشكل دوري مقالات في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

ونفى وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود صحة الاتهامات الموجهة لبلاده بقتل خاشقجي داخل قنصليتها في مدينة إسطنبول التركية، واعتبر تلك الاتهامات بمثابة تهجم على المملكة.

"السعودية تهدد"

الحكومة السعودية أصدرت بيانا قويًا هددت فيه بإجراءات أقوى حال اتخاذ أي إجراء ضد المملكة، ورفضت بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) أي تهديدات أو محاولات للتلويح بعقوبات اقتصادية أو استخدام ضغوط سياسية ضد السعودية.

جاء البيان على لسان مصدر سعودي مسؤول لم يُذكر اسمه، وقال فيه :"تؤكد المملكة رفضها التام لأي تهديدات ومحاولات للنيل منها سواء عبر التلويح بفرض عقوبات اقتصادية، أو استخدام الضغوط السياسية، أو ترديد الاتهامات الزائفة، التي لن تنال من المملكة ومواقفها الراسخة ومكانتها العربية والإسلامية، والدولية، ومآل هذه المساعي الواهنة كسابقاتها هو الزوال، وستظل المملكة حكومة وشعباً ثابتة عزيزة كعادتها مهما كانت الظروف ومهما تكالبت الضغوط".

وهدد المسؤول السعودي: "تؤكد المملكة أنها إذا تلقت أي إجراء فسوف ترد عليه بإجراء أكبر"، وأن "لاقتصاد المملكة دور مؤثر وحيوي في الاقتصاد العالمي".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد أمس السبت بـ"عقاب صارم" حال ثبوت صلة السعودية باختفاء خاشقجي. وقال ترامب في تصريحات تلفزيونية :"حتى اللحظة، ينفون ذلك ... سنكتشف حقيقة الوضع، وسيكون هناك عقاب صارم".

"بيان ثلاثي"

في السياق نفسه أصدرت دول بريطانيا وفرنسا وألمانيا بيانًا مشتركا بشأن الأزمة، وطالبوا السعودية برد كامل ومفصل حول الأمر. وأشار البيان إلى أن من أولويات الدول الثلاث الموقعة على البيان "الدفاع عن حرية التعبير والصحافة وضمان حماية الصحفيين".

وطالبت الدول الثلاث بتسليط الضوء على قضية اختفاء خاشقجي، وأعربوا عن القلق العميق بشأن الحادث، وأنهم مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا مورجيني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، يتعاملون مع هذه القضية "بجدية قصوى".

وطالبوا بإجراء تحقيقات "ذات مصداقية" للتوصل إلى حقيقة ما تعرض له الصحفي السعودي، وتحديد هوية المسؤولين عن اختفائه وضمان محاسبتهم.

واختتم البيان بالقول "نشجع الجهود السعودية-التركية المشتركة بهذا الصدد، ونتوقع من الحكومة السعودية إعطاء رد كامل ومفصّل. وقد أبلغنا السلطات السعودية مباشرة بهذه الرسالة."

"قاعدة روسية في السعودية"

وصل الأمر إلى تهديد تركي الدخيل مدير قناة العربية السعودية بإجراءات قوية ضد الولايات المتحدة حال فرضها عقوبات على السعودية، ونسب معلوماته حول تلك الإجراءات إلى مصادر سعودية مقربة من داخل أروقة الحكم السعودي.

وأشار تركي الدخيل إلى أن تلك المعلومات تتجاوز لغة البيان السعودي الذي أعلنته الحكومة، بل "تتحدث عن أكثر من 30 إجراء سعوديا مضادا لفرض عقوبات على الرياض، بل إن التحليلات توشك أن تتوافق مع هذه الأطروحات، وهي سيناريوهات كارثية للاقتصاد الأمريكي قبل الاقتصاد السعودي".

كما كتب تركي الدخيل أيضًا في مقاله المنشور بموقع العربية، عن احتمالية تحوّل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي إلى أحضان إيران التي "ستكون أقرب إلى الرياض من واشنطن".

ولفت أيضًا إلى احتمالية تطور الأمر إلى سماح المملكة ببناء قاعدة عسكرية روسية في مدينة تبوك شمال السعودية، وهي المنطقة الساخنة لمربع سوريا وإسرائيل ولبنان والعراق.

"تحذير مصري ودعم عربي"

وفي اليوم الثاني عشر لاختفاء جمال خاشقجي تحركت الدول العربية لدعم الاتهامات الموجهة للمملكة العربية السعودية، وبدأت تصدر بيانات مختلفة في الحدة واللهجة بشأن أزمة جمال خاشقجي.

فبدأت الإمارات ببيان يشيد بالمملكة وبدورها في إرساء الأمن في المنطقة، على حد قول البيان الرسمي. ثم توالت البيانات الداعمة للمملكة مثل الأردن والبحرين وسلطنة عمان ومصر.

البيان المصري بدأ بالإعراب عن القلق العميق حول تداعيات قضية اختفاء جمال خاشقجي، وحذرت في نهايته من استغلال القضية سياسيا إزاء السعودية، بناء على اتهامات مرسلة.

صرح المتحدث باسم بوزارة الخارجية، المستشار أحمد حافظ، بأن مصر تتابع بقلق تداعيات قضية اختفاء جمال خاشقجي، و"تؤكد على أهمية الكشف عن حقيقة ما حدث في إطار تحقيق شفاف، مع التشديد على خطورة استباق التحقيقات وتوجيه الاتهامات جزافاً."

كما أضاف أن مصر تحذر "من محاولة استغلال هذه القضية سياسياً ازاء المملكة العربية السعودية بناءً على اتهامات مُرسَلة، وتؤكد مساندتها للمملكة في جهودها ومواقفها للتعامل مع هذا الحدث".

أما الإمارات فجاء بيانها على لسان وزير الخارجية الذي أعلن تضامن بلاده مع السعودية، ورفض ما وصفه بالمحاولات التي تسعى لإلحاق الضرر بالمملكة.

وأكد عبدالله بن زايد آل نهيان تضامن الإمارات التام مع السعودية "الشقيقة" ضد كل من يحاول المساس بموقعها وبمكانتها الاقليمية.

كما أعرب عن رفض الإمارات التام لكل المحاولات "التي من شأنها إلحاق الضرر بدور السعودية الأساسي في إرساء الأمن والسلام الاقليمي ولسمعة المملكة العربية و الإسلامية والدولية".

ثم تطرق بعد ذلك إلى ما اعتبره تسييسًا لأزمة خاشقجي، وأكد أن "الحملة المسيّسة والشرسة على الرياض تتجاهل التوجهات العقلانية والبناءة لسياسات المملكة، وأن هذا التحريض والتنسيق بين أطراف هذه الحملة لن ينجح ولن يتمكن من النيل من موقع السعودية المركزي في المنطقة".

وأعلنت البحرين أيضًا دعمها للمملكة العربية السعودية ومثلها الأردن ودولة جيبوتي، بجانب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

"اتصال سلمان - أردوغان"

التطور الأبرز كان الاتصال بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأكد الملك خلاله على حرص المملكة على علاقاتها بشقيقتها تركيا، بقدر حرص أنقرة على ذلك، مشيرًا إلى أنه لن ينال أحد من "صلابة هذه العلاقة".

وأعرب الملك سلمان في اتصال هاتفي بالرئيس التركي، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، "عن شكره لأردوغان لترحيبه بمقترح المملكة بتشكيل فريق عمل مشترك لبحث موضوع اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي".

فيما أكد الرئيس التركي "تثمينه للعلاقات التاريخية، والوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الشقيقين، مشيرًا إلى حرصه على تعزيزها وتطويرها".

ويشير الاتصال الأول بين أردوغان والقيادة السعودية منذ بداية الأزمة إلى محاولة التوصل لنهاية الأزمة.