logo
"فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ".. عناية الله تنجي رضيع طائرة اندونسيا من الموت

"فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ".. عناية الله تنجي رضيع طائرة اندونسيا من الموت

ما سُيحكى ليس فيلمًا في هوليود أو مشهدًا على مسرح " افينينيون" الفرنسي من رواية شديدة الخيال والفنتازيا لفيكتور هوجو ولكنه حدث بالفعل بمنتصف بحر جاوا. 
كانت هذه الواقعة عندما تحطمت طائرة أقلعت للتو من مطار جاكرتا، تحمل على متنها ما يقرب من مائتي إنسان من الركاب وطاقم الطائرة الذي كان من بينهم أمًا ورضيعها من الجنسية الأندونيسية، حيث سقط الجميع ببحر جاوا بعد تحطم الطائرة بالجو إلى قطع صغيرة. 

ولم يكن الرضيع "كيونان" وأمه بعيدين عن ظلال رحمة الله في هذه اللحظة، حيث ألهم الله الأم أن تربط ابنها بسترة نجاة، متناسية بذلك نفسها، ومؤمنة فقط أن الصغير سوف يموت كبيرًا دافئًا في سريرة بين أولاده وليس هذا موعد موته، هنا في بحر جاوا.

جائت قوات الإنقاذ لتمسح بطيرانها المنطقة التي وقعت بها الطائرة لينقذون ما يمكن إنقاذه، ولكن لم يرى أحدًا من أفراد الإنقاذ شيئًا سوى السكون ولم يشتم أحدًا من رائحة غير رائحة الموت، كذا اليوم الثاني، الموت، والصمت، واللا شئ وبآخر مراحل التمشيط التي كان سيتبعها رحيل قوات الإنقاذ، سمع أحدهم صوت رضيع قادمًا من الأطراف، وهو بالتأكيد قال لنفسه أن هذا نوعًا من التهيؤات تعقب أي مجهود شاق وبدا بمحاولة صرف النظر عما سمع ولكنه سمع نفس الصوت ثانيةً.. إنه حقيقي.. إنه "كيونان".

كان كيونان طيلة اليومين الماضيين طافيًا في برد بحر جاوا القارص، لا ينظر لشئ سوى للسماء، ما الذي جاء بي هنا يا الله؟ .. أهي إحدى اللعبات التي لا بد أن يلعبها الإنسان عقب ولادته؟!، ولو أن أحد المؤلفين فكر في ذاك مشهد بالتأكيد سوف يقول عنه الناس أنه أحمق مبالغ فيه، ولكنها تدابير الله، أن ينقذ قوات التمشط حياة في مستهلها من منتصف بحر جاوا والأسماك المفترسة والجوع والعطش، أن ينظر الله إلى الرضيع بعين الرحمة فتُنقذ الحياة من منتصف الموت.