logo
الكويت | «الأوقاف»: علماء أفتوا بأن من مات بسبب السرعة الزائدة فهو منتحر

الكويت | «الأوقاف»: علماء أفتوا بأن من مات بسبب السرعة الزائدة فهو منتحر

أسامة ابوالسعود

 حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من الاستهتار في قيادة السيارات مؤكدة ان هناك فتاوى لعلماء تؤكد ان من مات بسرعة زائدة مات منتحرا.

وأوضحت الأوقاف في خطبة الجمعة المعممة على عموم مساجد الكويت اليوم بعنوان «خطر الاستهتار في قيادة السيارات» وأعدها مكتب الشؤون الفنية بقطاع المساجد ان السيارات من نعم الله علينا فقد وجب شكرها، وحق ذكرها، ولزم استعمالها في محبوبات الله ومراضيه، والابتعاد عن استعمالها في أسباب مساخطة ومناهية، لأن الله، عز وجل، وعد الشاكرين بالمزيد، وتوعد الجاحدين بالنكال الشديد، فقال عز من قائل: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد).

وشددت على ان من أعظم ما يجب علينا: أن نحافظ عليها من الهلاك والعطب، بترك الطيش أثناء القيادة، والتهور في السرعة في الطرقات، اللذين يفضيان غالبا إلى الحوادث المؤسفة، وإزهاق الأرواح البريئة، والممتلكات النفيسة، وتخليف فئات من المجتمع من ذوي العاهات المستديمة ومن المعوقين المشلولين، وسلب سعادة أناس برءاء من الأطفال والنساء، وتفتيت أكباد الوالدين، وتقطيع قلوب الأقربين والمحبين.. وفيما يلي تفاصيل الخطبة:

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أسبغ علينا نعمه وآلاءه، وأتم لنا فضله وعطاءه، ويسر لنا سبل الحياة بالمنافع والآلات تيسيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله ربه رحمة ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله -، فإن التقوى أكرم ما أسررتم، وأجمل ما أظهرتم، وأفضل ما ادخرتم، واعلموا أن الله خلقكم لتعبدوه، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لتشكروه، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم ـ الحديد:28).

أيها الإخوة المؤمنون:

لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - الإنسان في أحسن تقويم، فكرمه ورزقه من الطيبات وفضله على كثير من خلقه تفضيلا، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ـ الإسراء: 70). وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ـ الجاثية:13).

ألا وإن مما أنعم الله به علينا وسخره لنا: هذه السيارات والباخرات والطائرات، فكم يسرت من عسير، وقربت من بعيد، ورفعت من مشقة، قال سبحانه وتعالى ممتنا ومبينا فضله على عباده: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ـ النحل: 5-8).

أيها المسلمون:

ولما كانت السيارات من نعم الله علينا فقد وجب شكرها، وحق ذكرها، ولزم استعمالها في محبوبات الله ومراضيه، والابتعاد عن استعمالها في أسباب مساخطه ومناهيه، لأن الله، عز وجل، وعد الشاكرين بالمزيد، وتوعد الجاحدين بالنكال الشديد، فقال عز من قائل: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ـ إبراهيم: 7).

ومن أعظم ما يجب علينا: أن نحافظ عليها من الهلاك والعطب، بترك الطيش أثناء القيادة، والتهور في السرعة في الطرقات، اللذين يفضيان غالبا إلى الحوادث المؤسفة، وإزهاق الأرواح البريئة، والممتلكات النفيسة، وتخليف فئات من المجتمع من ذوي العاهات المستديمة ومن المعوقين المشلولين، وسلب سعادة أناس برءاء من الأطفال والنساء، وتفتيت أكباد الوالدين، وتقطيع قلوب الأقربين والمحبين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التأني من الله، والعجلة من الشيطان» (أخرجه البيهقي).

فأي فاجعة كهذه الفاجعة تحل بالأسر؟! وأي مصيبة أعظم على صدورهم من مثل هذه المصيبة؟! ألا فليعلم كل من تسول له نفسه الطيش والتهور والرعونة أن روحه ليست ملكا له، وأن أرواح الآخرين ليست رخيصة ولا هينة، إن كانت روحه رخصت عليه أو هانت؟! قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ـ النساء:29) وقال عز من قائل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ـ البقرة:195).

وليعلم أن قيادة السيارة بسرعة جنونية خطأ جسيم، ووبال عظيم، حتى إن من العلماء من قد أفتى بأن من مات بسبب ذلك: مات منتحرا، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» (أخرجه البخاري ومسلم).

فيا لله كم جلبت الحوادث من مصائب على الناس! فكم من نفوس أزهقت، وأطفال يتمت، ونساء رملت! وكم بتر من أطراف، وشوه من ملامح وأوصاف! وكم أعقبت من عاهات، وأحدثت من حاجات، وأورثت من زفرات وحسرات!

ومما يندى له الجبين خجلا، ويتفطر منه القلب أسى: ما نراه من التفحيط في الشوارع والطرقات والساحات، وفي هذا ما فيه من أذية الناس وإزعاجهم بأصوات التفحيط، وقطع الطريق عليهم وتعطيل ذهابهم أو رجوعهم من أعمالهم، وفيه أيضا إضاعة المال بإتلاف عجلات السيارات وإحداث أضرار بها وبالطرقات، وهذا كله استهتار بالشرائع والقوانين، وتدمير للقيم والأخلاق والأعراف والدين. وقد نهى الشرع عن إضاعة المال، وألزم الآباء بمسؤوليتهم نحو الأبناء.

ألا فليقم كل واحد منا بمسؤوليته حيثما كان، للقضاء على هذه الظاهرة السلبية التي تؤذي عباد الله.

كفانا الله وإياكم شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وحفظنا في أنفسنا وأهلينا وأموالنا، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم، واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، سيد الأولين والآخرين وإمام المتقين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فاتقوا الله الذي خلقكم، واستعينوا على طاعته بما رزقكم، واشكروه على نعمه كما أمركم، يزدكم من فضله كما وعدكم.

أيها المؤمنون:

لقد علم كل عاقل أن السيارة وسيلة لقطع المسافات وقضاء الحاجات، وقد استبان نفعها، وتجلى فضلها، وتحقق خيرها، وظهر برها، فوجب على كل عاقل أن يقدر هذه النعمة، ويرعاها حق رعايتها، لتبقى نعمة ولا تصير نقمة، وعليه أن يحافظ على نفسه وعليها، وعلى أرواح الآخرين وممتلكاتهم ممن يشاطرونه حق القيادة والطريق، كما ينبغي له أن يحافظ على آداب القيادة والطريق ويعطي كلا حقه، ومن هذه الحقوق والآداب:

أن يقول دعاء الركوب إذا جلس في سيارته يريد سفرا أو نحوه، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر: كبر ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل»، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» (أخرجه مسلم).

ومن الآداب أيضا: إعطاء الطريق حقه، وإفساح المجال للآخرين، والتزام حارته في الطريق، واستعمال الإشارات الضوئية عند الحاجة، وغض البصر، وكف سائر أنواع الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك التسابق في الطريق والرعونة في القيادة، وعدم وضع مفخمات الصوت في عادم السيارة، والإضاءة الزائدة أو المبهرة في الليل، لئلا يؤذي غيره، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس بالطرقات» فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: «إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه» قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» (أخرجه البخاري ومسلم).

عباد الله:

ومما ينبغي من الآداب: مراعاة قوانين المرور في السير والتوقف، وعدم الوقوف في الأماكن التي لا يسمح للوقوف فيها، أو على الأرصفة، أو الوقوف بطريقة غير سليمة بحيث يضيق على غيره، وعدم الوقوف في الأماكن المخصصة للمعاقين، وعدم تجاوز الإشارة، والتزام قوانين المرور والسلامة، ومنها ربط حزام الأمان، والبعد عن أذية الآخرين وترويعهم، وعدم استعمال الهاتف أثناء القيادة لخطره الكبير، وإن التزام الأدب في القيادة لدليل على خلق السائق واحترامه للآخرين، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين...» إلى أن قال نافع: ونظر ابن عمر يوما إلى البيت أو إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» (أخرجه الترمذي).

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» (أخرجه ابن ماجه).

عباد الله:

إننا لنحمد الله تعالى على نعمة المطر الذي أنزله على بلادنا في هذه الأيام، فابتهجت به القلوب، واطمأنت له النفوس، واهتزت له الأرض، قال تعالى: (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) (الشورى:28)، فالواجب علينا ذكر هذه النعمة وشكرانها، لا جحودها وكفرانها، فإن من كفرانها اتخاذها فرصة للتفحيط وأذية الناس وإهلاك الأموال.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم احفظنا في أنفسنا وأهلينا وأموالنا بما تحفظ به عبادك الصالحين، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، اللهم إنا نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب سميع مجيب الدعوات.

اللهم وفق أميرنا وولي عهده وولاة أمور المسلمين لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا، سخاء رخاء، دار عدل وإيمان، وسائر بلاد المسلمين.