logo
للمتزوجين فقط.. ضوابط العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان

للمتزوجين فقط.. ضوابط العلاقة بين الزوجين في نهار رمضان

علاقة الزوج بزوجته في نهار رمضان، تختلف من زوج لآخر، فهناك من يتجنب زوجته مخافة أن يقع في المحظور، وينقسم الرجال في هذا الأمر إلى صنفين، صنف لديه القدرة على أن يلتزم في معاملته لزوجته في نهار رمضان، ونوع آخر يعتبر أنها حلاله، وله الحرية في ملامسة زوجته أو تقبيلها، وكل حسب قدراته، وحسب إيمانه، وأكد العلماء أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقبل أزواجه.

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لأرَبِهِ).. (أي حاجته)، ولكن قالوا إن هذا الحديث من خصوصيات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، (للرحمة وليس للشهوة)، وأضاف العلماء أن هناك نوعا من الرجال قادرا بقوة على التحكم في مشاعره في نهار رمضان نحو زوجته، ونوع آخر لا يستطيع التحكم في نفسه، وغير قادر على السيطرة على مشاعره، فهذه طبيعته، فلا ضرر ولا ضرار، ومن هنا نجد أن هناك خطرا في الملامسة؛ لأنها ستكون مقدمات لأن يطأ الرجل زوجته في نهار رمضان، ولذا حذر العلماء من أن يقترب هذا النوع من الرجال (غير القادر على السيطرة على مشاعره) من زوجته أثناء صيامه، حتى لا يقع في المحظور، ومن هذا فالعلاقة بين الرجل زوجته في نهار رمضان لها ضوابط.

وأضافوا، يجب أن يبتعد الصائمون عن مقدمات الشهوة، من باب سد الذرائع، مثل الكلمة التي تحمل إيحاءات معينة، أو النظرة الشهوانية، مصداقا لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، (.. يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) - متفق عليه.

التقبيل عرضة للفطر

ويقول الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين السابق بأسيوط، إن الصوم إمساك عن (شهوتي البطن والفرج)، وربما تكون القبلة من مقدمات الشهوة، (وخاصة المتزوجين والمتزوجات حديثا)، فقد كرهها فريق من العلماء للصائم، وأباحها له إن كان (يملك نفسه)، ولا تستثيره هذه القبلة، فإن كانت تستثيره كرهت مخافة إفساد الصيام، وذهب فريق من العلماء –ورأيهم هو الراجح- التفريق بين من يملك نفسه عند التقبيل، فيكره في حقه، سدا للذريعة إلى إفساد صومه، وإن كان يأمن على نفسه من ذلك، وبين من لا يملك نفسه عند ذلك فيحرم التقبيل بالنسبة له، لأن التقبيل مفسد للصيام مبطل له.

وقد نهى الله تعالى عن إبطال المرء لعمله، فقال تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم)، فكل سبب يفضي إلى إبطال العمل فهو محرم شرعا، ويدل على أن الحكم منوطٌ بخشية ثوران الشهوة، ما روي عن أبي هريرة: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب"، ومن ثم فإن الرخصة كانت عند أمن الشهوة في التقبيل، وكان المنع عند عدم الأمن من ذلك، وقد قالت عائشة، إن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه)، وهذا بيان أن الحكم يناط بمدى ثوران الشهوة عند التقبيل، قال ابن قدامة: (إن المقبل إن كان ذا شهوة مفرطة، بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبّل أنزل، لم تحل له القبلة، لأنها مفسدة لصومه، فحرمت عليه كالأكل)، وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك، كره له التقبيل، لأنه يعرض صومه للفطر، ولا يأمن عليه الفساد.

رأي جمهور العلماء في قبلة الزوج لزوجته أثناء الصوم

وقال النووي: ذكرنا أن مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته، ولا تكره لغيره، والأولى تركها، فإن قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه، وكره الإمام مالك القبلة في رمضان للشاب والكبير على السواء، وقال جمهور العلماء: (القبلة لا تفطر الصائم إلا أن يكون معها إنزال، فإن أنزل معها أفطر، ولزمه القضاء دون الكفارة).

خصوصيات للنبي فقط

ويقول الدكتور محمود عبده نور، الأستاذ بجامعة الأزهر، يخطئ كثير من الناس في الاستدلال بخبر سيدتنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في أن النبي، صلى الله عليه وسلم، (كان يقبل بعض نسائه في رمضان، وفي رواية وموضع وحال آخر(ويخرج إلى الصلاة)، ينبغي أن يفهم أن هذا الصنيع كان للرحمة وليس للشهوة.

وأشار د. نور، إلى أن هذه من خصوصيات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبتعد عن مقدمات الشهوة، من باب سد الذرائع، مثل الكلمة التي تحمل إيحاءات معينة، أو النظرة الشهوانية، أو الاحتكاك أو القبلة وما أشبه، لأن هذا كله وإن لم يترتب عليه إنزال الشهوة، إلا أنه يترتب عليه تحريك الشهوة، وهذا يتنافى مع الصيام، لأن مفهوم الصيام الشرعي، الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والإقدام على مثل هذه الأمور قد يوقع الإنسان في المحظور، والقاعدة الفقهية ما أدى إلى الحرام فهو حرام.

رأي الإمام أبو حنيفة

وقد قرر الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، يحتاط في العبادات ما لا يحتاط في غيرها، خاصة، لظروف الشباب والعائدين من سفر وما أشبه، وأقل ما توصف به هذه الأمور أنها بين الحلال والحرام، يعني أنها شبهات، والحديث النبوي الشريف، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وذلك من ويعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.