logo
عبدالقادر شهيب .. الاستثمار مشكلتنا

عبدالقادر شهيب .. الاستثمار مشكلتنا

ما زال الاستثمار مشكلة ليست هينة لنا حتى الآن.. ويقول تقرير لهيئة الأمم المتحدة إن العام الماضي شهد انخفاضا في الاستثمارات الأجنبية لمصر بنسبة ٨ في المائة، رغم زيادة هذا الاستثمار في القارة الأفريقية.. وهذا أمر يعوق بالطبع ما نطمح إليه لتحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع، خاصة أن الاستثمارات المصرية، عامة وخاصة، لا تكفي لرفع معدل النمو الاقتصادي إلى ٨ في المائة في غضون ثلاثة أعوام.

ويرجع البعض الانخفاض في الاستثمار الأجنبي لمصر إلى وجود قدر من العزوف في الاستثمار المحلى الخاص أيضًا، وهو أمر لا يشجع المستثمرين الأجانب، ويحمل رسالة سلبية لهم، فإن الاستثمار الأجنبي يتجه إلى البلاد التي يزيد فيها الاستثمار الخاص المحلي، والاستثناء الوحيد هو ما شهدته الصين. 

فضلا عن أن النسبة الأكبر في الاستثمار الخاص المحلي ما زالت يستأثر بها المجال العقاري أساسًا، وربما هذا مجال لا يغري كثيرًا المستثمرين الأجانب، إذا استثنينا الاستثمار الصيني في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث استأثر المجال النفطي، حتى الآن، بالنسبة الأكبر من الاستثمارات الأجنبية في بلادنا.

وهكذا؛ الاستثمار الآن بات يمثل لنا مشكلة لم تجد حتى الآن حلا.. وأخشى أن تتزايد إذا لم نحسن مواجهتها.. حيث من المتوقع ألا تظل الاستثمارات العامة والحكومية عند مستواها الذي سجلته في السنوات الخمس السابقة، والذي كان ضروريًّا لتحريك الاقتصاد المصري وانتشاله من ركوده.. والاستثمار الخاص المحلي ما زال متواضعًا، ولم نشهد من المستثمرين الكبار مبادرات ملحوظة خارج القطاع العقاري.. وهاهو الاستثمار الخاص بدأ يتراجع أيضًا.

ويحدث ذلك مع تغيير قانون الاستثمار، ورغم ما أعلنته الحكومة من تسهيلات للمستثمرين، وتقديم إغراءات جديدة لهم.. وهنا يتعين علينا إجراء مراجعة شاملة لسياستنا الاستثمارية، وبحث جاد للمعوقات التي تعطل تدفق الاستثمار الخاص، المحلي والأجنبي، علينا، وانفتاح على متوسطي وصغار المستثمرين ورجال الأعمال في البلاد.. 

مع عدم التركيز على ذات المجموعة صغيرة العدد من كبار رجال الأعمال، الذين حوَّل بعضهم أمواله للاستثمار خارج مصر لأنهم ليسوا متحمسين أو مطمئنين للاستثمار داخل البلاد حتى الآن.. ولعل ذلك لا تستطيع أن تقوم به وزيرة الاستثمار وحدها، إنما هو يحتاج لعمل حكومي شامل ومتكامل.. والمهم أن نبدأ الآن.