logo
الشرق الأوسط على المحك.. 48 ساعة تفصل السعودية عن الحرب العظمى

الشرق الأوسط على المحك.. 48 ساعة تفصل السعودية عن الحرب العظمى

 

تصاعدت حدة التصريحات والتقارير المتعلقة بالهجوم الصاروخى على شركة أرامكو السعودية والتي بدأت مع ساعات الفجر بتصريح مريب للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حول استعداد بلاده لخوض حرب مع إيران مدفوعة النفقات من الجانب السعودي

في سلسلة أهم التصريحات المتتالية للتعقيب على هجوم أرامكو، أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، على قدرة بلاده في التعامل مع أي اعتداءات جبانة.

في ذات السياق، نفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، قيام روسيا بلعب دور الوساطة للتقريب بين إيران والمملكة العربية السعودية عقب الهجوم على منشأتي نفط لشركة أرامكو في بقيق وخريص، السبت الماضي.

وقال بيسكوف للصحفيين: إنه "لم يجرِ أي حديث عن قيام روسيا بالوساطة لأن أيًا من الطرفين لم يعبر عن رغبته في ذلك، والكرملين ليس لديه معلومات إضافية حول من قد يكون وراء الهجوم".

وفي رده على سؤال لشبكة "سي إن إن"، بشأن إحياء بيع السعودية منظومة صواريخ S-400 الروسية، قال بيسكوف: "العلاقات بين السعودية وروسيا متقدمة جدًا ومتعددة الأطراف. موسكو والرياض مُصممتان على توسيع هذا التعاون، سواء كان ذلك الاقتصاد، الاستثمار، التجارة، وغيره".

على الصعيد ذاته حذرت صحيفة "الجارديان" البريطانية من حرب محتملة في المنطقة، وجاء في مقال للكاتب سايمون تيسدال بعنوان "الشرق الأوسط على المحك ولكن اللائمة لا تقع على إيران". ويقول الكاتب إن الأزمة في الخليج تشتد يوما عن يوم وتزداد قوتها على التدمير.


وأضاف الكاتب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أهبة الاستعداد للرد على الهجمات على منشأتين للنفط في السعودية، تلقى فيهما الولايات المتحدة اللائمة على إيران.

ويرى الكاتب أن أجراس الإنذار تدق في المنطقة منذ عدة أشهر، وتم تجاهلها بصورة كبيرة. ويضيف أنه "من اليسير إلقاء اللائمة على إيران بدون حجة أو دليل أو برهان، كما هو دأب الولايات المتحدة وبريطانيا".

وعلى صعيد التهديدات بالحرب، قال نائب الرئيس الأمريكى مايك بنس، الثلاثاء، إن القوات الأمريكة "مستعدة" بعد هجوم السبت على منشآت للنفط تابعة لشركة "أرامكو" في السعودية.

وذكر بنس في خطاب، أن "قواتنا مستعدة بعد الهجوم على منشآت أرامكو السعودية"، مضيفا أن "الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط".


وقال: "يبدو من المؤكد أن إيران كانت وراء هذه الهجمات"، مضيفا "كما قال الرئيس، لا نريد حربا مع أحد، ولكن الولايات المتحدة مستعدة".

وأعلن بنس أن وزير الخارجية مايك بومبيو سيتوجه إلى السعودية "للتباحث" في "الرد" الأمريكى على الهجمات.

جاءت تصريحات نائب الرئيس الأمريكى، بعد ساعات قليلة من تصريحات نسبت إلى مسئول في الولايات المتحدة، أفاد فيها بان بلاده متأكدة بأن الهجوم الذي استهدف منشآت نفط سعودية، السبت الماضي، تم من الأراضي الإيرانية، وقد استخدمت فيه صواريخ عابرة.

وتابع هذا المسئول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الإدارة الأمريكية تعمل حاليا على إعداد ملف لإثبات معلوماتها وإقناع المجتمع الدولي خاصة الأوروبيين بذلك، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك.

ونقل موقع شبكة" سي بي إس" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين أن فريقا من المحققين على الأرض في منشآت "أرامكو" السعودية تمكن من جمع معلومات تفيد بدقة أن الهجوم بأكثر من 20 صاروخ من نوع كروز وطائرات مسيرة على معملين لمعالجة النفط انطلق من جنوب إيران بطريقة التمويه عبر مرورها فوق الأراض الكويتية ووصولها إلى الداخل السعودي.

كما ذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" سوف تعلن عن نتائج التحقيقات بشأن هجمات أرامكو خلال الـ48 ساعة المقبلة.

وأضافت أن البنتاجون يجهز حاليا تقريرا حول المسئولين عن الهجمات وكيف تمت وينوى إعلام الجميع بها خلال الـ48 ساعة المقبلة، خلال مؤتمر صحفي.

«البنتاجون» يعلن نتائج التحقيقات في هجوم أرامكو خلال 48 ساعة



من الجانب الإيرانى وسط هذه الاتهامات، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مسئولية الحوثيين في اليمن عن الهجمات التي استهدفت منشأتي النفط في السعودية، وقال في تغريدة له على تويتر، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة "في حالة إنكار" إذا اعتقدت أن اليمن لن يرد على المعتدين".

من أخطر من نشر حول الحرب المحتملة، قال صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "س.أس.آي.أس"، وخبراؤه مقربون من صناع القرار داخل البنتاجون، إنه على الرغم من أن لدى المملكة العربية السعودية نقاط ضعف للدفاع عن المنشآت الحيوية في قطاعات النفط وتحلية المياه والكهرباء والشحن، إلا أن التواجد العسكري الأمريكي داخل أراضيها رفع من جهوزية الردع لديها.

وتتوزع التعزيزات الأمريكية في السعودية، على الشكل الآتي، ووفقا لما نشره موقع"الحرة":

- أنظمة دفاع صاروخي متطورة تشمل الجيلين الأخيرين من أنظمة بطاريات باتريوت.

- مقاتلات حربية "إستراتيجية" في قاعدة "الأمير سلطان الجوية"، من بينها قاذفات "بي-52" ومقاتلات حربية من طراز "أف-35" وأف-22"،

- عدد كبير من القوات الأمريكية، وهي موزّعة على قيادات أسلحة الجو والبحر والمشاة وأيضا وحدات العمليات الخاصة، وانتشارها ذو طابع سري.

ويزعم تقرير "سي.أس.آي.أس" أن إيران تمكنت حتى الآن من تنفيذ سلسلة هجمات، لم تقم واشنطن بالرد عليها سوى باللجوء إلى سياسة العقوبات القاسية، والتي يمكن أن تؤدي، ربما، إلى انهيار الاقتصاد في طهران.

لكن، وفقا للخبراء العسكريين، فإن هذه الإجراءات لن تكون كافية لتحقيق هذه الأهداف، وعلى الولايات المتحدة "التركيز على ردع المزيد من التصعيد الإيراني" و"الامتناع عن الأعمال التي تهدد بقاء النظام" وتوفير "المنحدر" السياسي لإيران كيّ تتراجع.

وفيما يعترف خبراء "أسي.أس.آي.أس" أن وجود حاملة الطائرات ومجموعاتها الضاربة "يو أس أس لينكولن" الأمريكية في المنطقة لا يؤدي بالدور المطلوب، فإنهم يرون أن على واشنطن إرسال مزيد من التعزيزات الاستخباراتية والمراقبة وطائرات الاستطلاع المسيرة وغير المسيرة إلى المنطقة، والاستعداد لمواجهة "قوة صاروخية" تتمتع بها إيران والتي في إمكانها تهديد أمن المنطقة ولا سيما السعودية في شكل خاص.

ويقيم موجز "سي.أس.آي.أس" التهديد الإيراني للسعودية من خلال الإجابة على العديد من الأسئلة:

- ما أنواع الاستراتيجيات والتكتيكات والقدرات التي يمكن أن تستخدمها إيران ضد الرياض؟

- ما  نقاط الضعف المحتملة في البنى التحتية في السعودية؟

- ما الذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للدفاع عنها ضدّ الهجمات الإيرانية؟

واعترفت بعض المصادر العسكرية في واشنطن بصحته، وخصوصًا حيال أن إيران ماضية في استخدام مجموعاتها "الإرهابية" على وحد وصفه وعلى نطاق ضيق ومن دون توسيع رقعة الهجمات، يقترح على الولايات المتحدة سلسلة إجراءات للتصدي لعمليات استهداف حقول النفط والغاز الطبيعي في المملكة.

ويقول التقرير، في هذا الصدد: إن على واشنطن المبادرة إلى تنفيذ هجمات استباقية تردع نحو 2500 صاروخ إيراني، قادرة على ضرب عمق السعودية، وردع الضربات الإيرانية عبر القيام بأعمال هجومية متناسبة ردًا على أيّ عدوان إيراني.

ويعزو التقرير تركيزه على السعودية كساحة حرب محتملة، كون الرياض وطهران هما المنافسان الرئيسيان للنفوذ الإقليمي، خصوصا وأن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن إيران تمتلك العديد من القدرات التي تهدد البنى التحتية الحيوية والأصول البحرية للمملكة العربية السعودية.

ويعتبر أن كافة أراضي المملكة العربية السعودية مهددة بالصواريخ الإيرانية، وعدد الصواريخ الإيرانية القادرة على الوصول إلى البلاد سيتخطى أي نظام دفاع صاروخي متواجد فيها حاليا.

ويضيف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية: إن إيران تحتفظ بأكبر قوة صاروخية بالستية في الشرق الأوسط، قادرة على ضرب أهداف على بعد 2500 كم من حدودها.

ويشير إلى أن إيران تواصل صناعة الصواريخ وتحسينها من حيث المدى والسرعة والتدمير، ويمكنها أن تستخدم قوتها الصاروخية المحمولة على الطرق إلى حد كبير، لاستهداف البنى التحتية الحيوية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى.

وأبرز الأهداف التي يمكن أن تضربها إيران، وفق التقرير، هي حقول النفط السعودية وميناء رأس تنورة ورأس الخيمة ومحطة أبقيق وصولا إلى ينبع، الواقعة على البحر الأحمر، والتي تقع ضمن مدى الصواريخ البالستية متوسطة المدى الإيرانية.

ويكشف التقرير بأن خبراء في صناعات الصواريخ الخفيفة والمتطورّة قدموا في العامين الماضيين من الصين وروسيا وكوريا الشمالية لمساعدة الإيرانيين على تطوير إنتاجهم الصاروخي البالستي.

كما يلفت إلى أن إيران تمتلك مجموعة من الصواريخ ذات الدفع الذي يعمل بالوقود السائل، وهي مجموعة "شهاب"، التي يمكنها ضرب أهداف بين 300 إلى 2000 كلم.

وتمتلك طهران أيضا مجموعة صواريخ "جوهر"، وهي تتميز بمكونات التنقل والتوجيه المحسنة عن بعد مثل صواريخ "قيام" و"غدر" و"عماد".

وطبقا للمصدر نفسه، أنتجت إيران صواريخ تعمل بالوقود الصلب مصممة محليا، وهي مجموعة صواريخ "فتح" مداها بين 200 و2000 كلم، وذلك ووفقا لمصادر عسكرية حصلت عليها "الحرة"، فإنها صممت وفقا لتكنولوجيا صينية.

وزير الطاقة السعودي يعلن عودة إمدادات النفط إلى طبيعتها

كما تمتلك إيران صواريخ "كروز" برية هجومية مثل "سومار" و"مشكاه"، ويبلغ مداها نحو 2500 كلم، وأخرى باسم "فاتح" يصل مداها إلى 300 كلم، و"زولفاغر"، التي يصل مداها إلى 700 كلم، والتي بإمكانها، ووفقا للتقرير، إصابة أي هدف في السعودية ودول الخليج.

ويختم التقرير، الذي لم يصدر أي رد فعل رسمي من البنتاغون في شأنه، أن صانعي السياسة في واشنطن يتمتعون بالحكمة والقدرة على التحدي والمواجهة، إلا أنهم وحتى الساعة لم يقرنوا أقوالهم بأفعالهم.

وكانت شركة أرامكو تعرضت لضربات جوية في وقت مُبكر من صباح السبت الماضي، ما أدى إلى انخفاض إنتاجها إلى النصف (نحو 5 ملايين برميل نفط يوميًا).

بينما تبنت جماعة الحوثيين الهجوم الذي قالت: إنها نفذته بواسطة 10 طائرات مٌسيرة، إلا أن اتهامات وُجهت إلى إيران، التي تمسكت بنفي صلتها بما حدث، وأعلن وزير النفط السعودي في ختام اليوم الساخن عودة إمدادات النفط إلى طبيعتها.