منوعات

"عزل في الغابة".. قبائل الأمازون تواجه كورونا بالجهود الذاتية

يعيد التاريخ نفسه للشعوب الأصلية في الأمازون، في تكرار لتجاربهم عبر العصور مع الحصبة أو الجدري، لكن قاطني الرئة الخضراء للكوكب يواجهون في 2020 فيروس كورونا المستجد، حيث استجمعوا قواهم حتى لا يحصدهم الموت في صمت.

“من الصعب الوصول إلى الأمازون بسبب موقعها الجغرافي، بمعنى، وصل الفيروس التاجي ببطء إلى المناطق، حيث إنه على الرغم من بدء ظهور الوباء في العالم منذ أكثر من 6 أشهر وتحديدا في ديسمبر 2019، إلا أن الشعوب الأصلية في الأمازون هم الأكثر تضررا، لأنهم يمثلون نسبة لا بأس بها في المنطقة الأعظم تأثيرا بين الدول التسعة في قارة أمريكا الجنوبية”، حسب حديث جريجوريو دياز ميرابال، منسق منظمات السكان الأصليين في حوض الأمازون لـ”الوطن”.

يقول ميرابال، إن الدول اللاتينية لم تتصرف حكوماتها في الوقت المناسب أو تقديم البروتوكولات المناسبة لواقع المجتمعات التي يعيش فيها السكان الأصليين للأمازون، وهذا ناتج عن الإهمال التام وعدم امتلاك التدابير اللازمة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ونظرا لتكوين المجتمعات والتعامل بداخله، فإن العدوى تتوسع بشكل مثير للقلق في مجتمعات السكان الأصليين.



الشعوب الأصلية لا تتأثر بالفيروس التاجي فقط بل بالفيضانات

ويؤكد منسق منظمات السكان الأصليين في حوض الأمازون، إن الشعوب الأصلية لا تتأثر بالفيروس التاجي فقط، ولكن أيضا بالفيضانات، حيث إن فصل الشتاء مرتبط ارتباطا وثيقا بتغير المناخ الموجود في العديد من الدول، فالضغط الدائم واقتطاع أجزاء من الأراضي والإقصاء التاريخي للحق في الخدمات الأساسية والبنية التحتية، حولت الشعوب الأصلية الأمازونية إلى قطاع هش للغاية وضعيف جدا.

ويضيف ميرابال، أن اتخاذ الدول للتدابير المواجهة لفيروس كورونا المستجد، مثل الحجر الصحي تسبب في نقص المنتجات الموجودة في السلة الأساسية للطعام التي يشتريها سكان المجتمعات النائية من القطاع الحضري.

الهجرات تسببت في انتشار أسرع لفيروس كورونا

ويقول إن المناطق الحدودية هي الأكثر تضررا، وعلى وجه التحديد هجرة العائلات للفرار من الفيروس التاجي تسبب في انتشار أسرع للفيروس التاجي، وفي العديد من المجتمعات قرروا التعبئة، خاصة مع الشيوخ والأجداد إلى مناطق أعمق في الغابة مع هدف تجنب العدوى.

ويشير إلى أن الشعوب الأصلية اتخذت الإجراءات بمفردها، وهذا يرجع إلى إهمال الدول التاريخي للسكان الأصليين، لهذا السبب استعانوا بالطب القديم الخاص بالأجداد، قائلا “لقد عدنا إلى المعرفة حيث إن المعرفة هي الشيء الوحيد الذي ينقذنا اليوم، نعم لقد عانينا من فقدان العديد من الأعضاء، وخاصة كبار السن في مجتمعاتنا، أيضا بفضل الطب القديم أبلينا بلاء عظيما، حيث تعافت نسبة مئوية كبيرة جدا أو تمكنت من تعزيز مناعتها ضد هذا الفيروس”، بحسب ميرابال.

ويوضح أن منظمات السكان الأصليين في حوض الأمازون والمنظمات الأساسية من كل من البلدان، نجحت من خلال حملات جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية، والتي تسمح بالوصول إلى الحد الأدنى من المساعدة لأقاليم الشعوب الأصلية الأكثر تضررا، ودعم المواطنين بمعدات الأمن الحيوي والأدوية والأغذية الأساسية وأحد الإجراءات المنفذة كانت مستمدة من المجتمعات للوقاية من الفيروس التاجي وهي السيطرة على دخول وخروج أفراد المجتمع.

على الرغم من الحجر الصحي وتعليق جميع الأنشطة بسبب الوباء إلا أن عمليات التعدين واستخراج الهيدروكربونات، والعمل في الغابات كانت السبب الرئيسي لبداية نقل العدوى في العديد من أراضي السكان الأصليين.

يختتم ميرابال، حديثه لـ”الوطن”: “الأمازون هي أكثر المناطق استغلالًا ، والأغنى في الولايات المتواجدة بالدول، ولكن الأمازون هو الأكثر إهمالا، فالبنية التحتية لجميع الخدمات الأساسية في الشعوب الأصلية في الأمازون غير مستقرة ومحدودة، ولا توجد مراكز صحية أساسية ، ناهيك عن ذلك المستشفيات والمعدات الطبية والأدوية المتاحة للغاية شحيحة، لذلك لا يوجد اهتمام في الوقت الحالي بالشعوب الأصلية المتضررة من الفيروسات التاجية وغيرها من الأمراض”.


الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock