logo
بعد 17 سنة غُربة.. عاد لتحرقه زوجته وحبيبها .. القصة الكاملة في كفر الشيخ

بعد 17 سنة غُربة.. عاد لتحرقه زوجته وحبيبها .. القصة الكاملة في كفر الشيخ

حلم بتكوين أسرة، فسعى في الأرض، حتى استقر في السعودية، عاملًا يكدح ويتعب آملًا في الوصول إلى مراده، حتى ابتسمت له الحياة، ومنحته تحويشة العمر التي بنى منها منزلًا وتزوج فأنجب 4 أطفال، لكنه لم يكن يعلم حينها أن "الدنيا غرور" حين تبتسم، فإنها كانت تخبئ له ما لا يكن يخطر على باله أو يدر في خلده يومًا.

17 عامًا ترك فيها "صلاح" بلدته التابعة لقريةٍ في مركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، ليركب قطار الغربة، الذي عاد به مرة أخرى عاملًا في مجالي البناء والزراعة، ليستقر في مسقط رأسه، يرعى أسرته، مكتفيًا بما ضاع من سنوات العمر.

لم يكد "صلاح" يخرج من قطار الغربة حتى ركب "قطارًا" أشد قسوة في رحلة خاصة للعلاج من مرض أصابه في القلب، بحثًا عن دواء أو تدخل جراحي يقضي على ما يعانيه من آلام.

نسمات خفيفة تراقصت معها أوراق بعض الأشجار في البلدة الهادئة، بعدما دخل عليها الليل فاردًا سكونه المطبق، حتى دقت التاسعة والنصف، قبل أن تغطي على دقاتها أصوات استغاثة خرجت تدوي في فضاء المنطقة الريفية "الحقونا يا خلق.. حريقة حريقة".

هرولة وأصوات وضجيج وأهالٍ يتسابقون إلى منزل "صلاح" مستجيبين لذلك الصوت المستغيث، محاولين إطفاء النيران، كعادة أهالي القرى وشهامتهم، حتى قبل تبيان هوية صاحب النداء والاستغاثة.

"صلاح نايم في أوضته فوق".. خرجت الكلمة من فم الزوجة المستغيثة، فغيرت مسار القادمين للمساعدة إلى الطابق العلوي، حتى ينقذوا رب المنزل، الذي وجدوه مستلقيًا على فراشه وقد فارق الحياة.

الأهالي أبلغوا قوات الشرطةـ فانتقل العميد عبد الفتاح المنشاوي، رئيس المباحث الجنائية بمديرية أمن كفر الشيخ، على رأس فريق عمل من رجال المباحث ضم العقيد توفيق جاد، رئيس فرع البحث الجنائي بالحامول، والرائد محمد قطاطو، مفتش المباحث بقسم ومركز شرطة بيلا، والرائد أحمد مصطفى عمر، رئيس مباحث مركز شرطة بيلا، إلى موقع الحادث.

المعاينات الأولية أكدت وفاة "صلاح" متأثرًا بإصابته نتيجة الحريق الذي نشب في الغرفة أثناء خلوده للنوم، والتقرير الطبي بمعرفة الدكتور محمد سعد كامل، مفتش الصحة بإدارة بيلا الصحية، أشار إلى احتراق جسم المتوفى بالكامل.

"سعد" شقيق صاحب المنزل المتوفى، رجح في البداية، حدوث ماس كهربائي في مروحة السقف بحجرة نوم شقيقه، ما أدى إلى حدوث اشتعال للنيران بالحجرة، نظرًا لوجود الملابس والمراتب، ومع وجود دخان كثيف وشدة اشتعال النيران لم يتمكن أحد من إنقاذ شقيقه.

فريق البحث، بدأ في معاينة غرفة المتوفى، وتلاحظ لرجال المباحث وجود رائحة يعرفونها جيدًا، أرضية الغرفة تحتوي على بقايا مواد بترولية تساعد على الاشتعال، فبدأت الشكوك تساورهم في وجود شبهة جنائية، ورأي آخر يخالف ما أفاد به شقيق المتوفى.

المعلومات التي جمعها فريق البحث، وضعها أمام اللواء هيثم عطا، مدير المباحث الجنائية بمديرية أمن كفر الشيخ، فأمر على الفور بتشكيل فريق بحث جنائي برئاسة العميد عبدالفتاح المنشاوي، رئيس مباحث المديرية، لكشف غموض أحداث الواقعة.

توصل فريق البحث الجنائي إلى وجود شبهة جنائية وبدأوا في تقصي الحقائق بحثًا عن دليل يقود إلى مرتكب الواقعة، والدافع وراء ما حدث في المنزل الريفي.

تحريات رجال المباحث، أكدت أنه خلال فترات غياب الزوج المتوفى، للعمل بالخارج ارتبطت زوجته، "صباح"، ذات الـ32 ربيعًا، بـ"حامد"، الذي يكبرها بثلاث سنوات، وداومت على لقائه حال عملها بالأراضي الزراعية لكونه سائق جرار، حتى أصبح ما يحدث بينهما حديث أهل العزبة.

القبض على الزوجة والعشيق كان الخطوة التالية، حتى تتم مواجهتهما بما أسفرت عنه تحريات رجال المباحث، وفريق البحث، فجاءت الاعترافات مذهلة للجميع.

حقيقة ما حدث، جاءت خلال اعترافات المتهمين، بعدما كشفا أنهما استغلا تناول الزوج المغدور للدواء، وخلوده للنوم، وتواصلا متفقين على تنفيذ الجريمة حتى يستطيعا قضاء الوقت المحرم معًا دون منغصات.

واتفق العشيقان على دلوف السائق إلى غرفة نوم المجني عليه وبصحبته بعض المواد البترولية، وسكبا سويًا البنزين والجازولين في الغرفة دون أن يشعر المجني عليه، وناولت الزوجة عشيقها ولاعة الزوج، فطلب منها مغادرة المسكن والتوجه إلى ابنتها المتزوجة حديثًا بذات العزبة لإبعاد الشبهة عنها، ثم أشعل المتهم النيران في غرفة النوم وبها المجني عليه.

لم يجد رجال الشرطة أمامهم سوى استكمال الإجراء القانوني، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة، فقررت حبسهما على ذمة التحقيق، وجدد المستشار أيمن الخضيري، رئيس محكمة بيلا لشؤون الأسرة في كفر الشيخ، وسكرتارية أحمد عميرة، أمين سر المحكمة، حبس ربة المنزل وعشيقها العامل الزراعي، 15 يومًا على ذمة التحقيقات لمواجهتهما تهمة قتل الزوج عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.