logo
رياض سيف النصر .. مصرُ ولَّادةٌ

رياض سيف النصر .. مصرُ ولَّادةٌ

جمعنا لقاء بأصدقاء من المهمومين بالشأن العام، المخلصين للوطن، ويحدوهم الأمل في حدوث تغيير حقيقي يستجيب لمطالب المواطنين، باستعادة مصر لريادتها في مجالات عديدة، سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وفرض السؤال نفسه: هل أجدبت مصر ولم تعد قادرة على إنجاب المبدعين الذين قدموا للعالم عبر تاريخ طويل إبداعاتهم في مختلف المجالات ؟!، واختلفت الآراء وتباينت حول أسباب التردي الذي حدث ومسئولية الأنظمة عن حدوثه.

منهم من حمَّل ثورة يوليو 1952 مسئولية التراجع عن مسيرة الإبداع التي كانت قائمة قبلها، وذلك لاستبعادها التيار المدنى وإلغاء الأحزاب وإدانة المفكرين في عهود سابقة.. بل نال هذا الاستبعاد الفنانين أيضًا.. حتى إن أحد رجال الثورة أصدر قرارًا بمنع إذاعة أغاني أم كلثوم في الراديو، ولم يُلْغَ القرارُ إلا بعد صدور قرار من عبد الناصر الذي أدرك حجم الخسارة التي أحدثها قرار زميله.

ومن بين الآراء أيضًا، من لم يقبل التعميم في الرأى السابق، ويرى أن الإبداع لم يتوقف في عهد "عبدالناصر"، وأن مصر شهدت نهضة ثقافية غير مسبوقة، وأقيمت معاهد وأكاديمية للفنون.. والحكم كان منحازًا للطبقات الفقيرة، وآراء أخرى تُحَمِّل "السادات" المسئولية، سواءً لسياسة الانفتاح بلا حدود التي فرضت بالضرورة ثقافة تافهة وحركة فنية متراجعة، والإفراج عن جماعة الإخوان المعادية للوطن وللثقافة والفن.. 

ولم يسلم نظام "مبارك"، الذي استمر ثلاثين عاما، من الانتقاد المر، وحتى هذا النظام وجد من بين الحاضرين من يدافع عنه.

 الدفاع في الحالات السابقة كان يستند على أن كل رئيس كان يواجه تحديات جادة تدفعه لئلا تكون الديمقراطية في مقدمة اهتماماته.. أما قضايا الثقافة فلم تكن مطروحة أمام تلك التحديات.

ووفق هذا المنطق تصبح قضايا تصحيح المسار مؤجلة في مصر دائمًا، فالتحديات الكبرى لن تتوقف، وستجد من بين النخبة من يبرر تأخير الإصلاح بالانشغال بقضايا أهم.

 وقد ثبت بالتجربة أن أية إنجازات مادية لم تصمد في غياب الديمقراطية.. مصر ولادة، ولن تفقد قدرتها على الإنجاب.